
حميد زيد – كود//
علاقتنا زفت يقول المغرب لفرنسا.
علاقتنا ليست ودية ولا جيدة ولا ستة حمص.
علاقاتنا زعتر.
علاقتنا زمر.
علاقتنا ليست كما تدعي يا ماكرون.
علاقتنا ليست جيدة ولا يطبعها الود.
علاقتنا في أسوأ حالاتها.
علاقتنا باكور هندي.
فلا تكذب على أحد. ولا تتظاهر بأن كل شيء على ما يرام. وبأن الوضع طبيعي.
ولا خلاف بيينا. ولا قطيعة.
وبأن المغرب راض عن كل ما تفعله دولتك. ويفعله حزبك.
وبينما الرئيس الفرنسي في جولته الإفريقية. وفي محاولة منه لاسترجاع مافقده. ولتدارك أخطائه في القارة.
يصله الرد المغربي على تصريحه عبر مجلة جون أفريك. “الناطقة باسمنا” في فرنسا. وفي إفريقيا.
يصله بلغة لم يتعود عليها أحد في المغرب ولا في فرنسا.
يصله بنوع مختلف وجديد من الديبلوماسية.
يصله حادا. وقاطعا. وصريحا. وواضحا. ولا لف فيه ولا دوران.
وبلا مساحيق.
يصله كما لم يكن يتوقعه أحد.
وقد كان بالإمكان أن يرد المغرب الرسمي على ماكرون بطريقة مختلفة.
ومجامِلة.
لكنه يبدو أنه ضاق ذرعا بهذا الود الفرنسي المفتعل.
ولم تعد له طاقة على تحمل هذا الحب الفرنسي الكاذب. وغير الصادق.
ولذلك. وأمام الملأ.
نفى المغرب أمام أسماع كل من يهمهم الأمر أن العلاقة بين البلدين سيئة جدا.
وأن المغرب غاضب.
ومهما تظاهرت فرنسا بحب المغرب.
ومهما تغنجت. وأسبلت له عينيها. وتعطرت. وتأنقت.
يصدها المغرب.
ومهما قالت له أنا أحبك.
يطلب منها أفعالا ملموسمة. وحبا حقيقيا.
ولا طعن فيه من الخلف. ولا غدر. ولا خيانة.
وكما لو أن المغرب الرسمي صار مقتنعا بتلك الفقرة الشهيرة في”مقامر” دوستويفكسي.
تلك الفقرة القاسية. والمليئة بالتعميم.
والتي تضع كل الفرنسيين في سلة واحدة.
“فالفرنسي يكون مرحا و ودودا حين يكون ذلك ضروريا ويعود عليه بالنفع…”
و”الفتيات. وخاصة الصبايا الروسيات. وحدهن من ينبهرن بالفرنسيين”.
لكننا لسنا هنا في مجال الأدب.
بل في أزمة غير مسبوقة بين دولتين صديقتين.
و لا يمكن أبدا الاستعانة بالرواية في وصف هذه العلاقة السياسية المعقدة بين المغرب وفرنسا.
والتي أخذت تدريجيا تفقد زخمها مع الرئيس إيمانييل ماكرون.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المغرب من فرنسا أن تبدد كل الشكوك.
وأن تؤكد أنها صديقة لنا فعلا.
وأن مصلحتنا تهمها.
وأن تستوعب أن العالم تغير.
و أن مواقف دول مثل إسبانيا وألمانيا والولايات المتحدة من قضية وحدتنا الترابية تجعلها قريبة منا أكثر.
وتجعلها تأخذ الموقع الذي كانت تحتله فرنسا لعقود طويلة.
في هذا الوقت
يكتفي الرئيس الفرنسي بالكلام المنمق. و اللبق.
متحدثا عن الود.
وعن العلاقة الجيدة التي تجمع بين البلدين.
قبل أن ينفي المغرب. ذلك في مجلة جون أفريك. بطريقة غير رسمية.
واصفا العلاقة بالسيئة. والخالية من أي ود. ومن أي دفء.
منتظرا جوابا من فرنسا.
وودا حقيقيا وملموسا من طرفها.
ودا لا يحتاج إلى كلام معسول. بل يظهر على أرض الواقع. و يحس به كل مواطن مغريي.
Laisser un commentaire