أظهرت حالات التسمم التي وقعت لتلاميذ بمدرسة الموارعة الرمل بجماعة العوامرة إقليم العرائش الاربعاء الماضي، حجم الاستهتار وعدم إيلاء العناية بتلاميذ العالم القروي، فهذه ليست المرة الأولى التي يتسمم فيها تلاميذ مدارس جماعة العوامرة.
ففي سنة 2013 برزت فضيحة الدقيق الفاسد، حيث تأكد أن مؤسسات معنية بالأمر، قامت بتوزيع أكياس دقيق فاسد، وتم ضبط حوالي 12 طنا من الدقيق الغير صالح للأكل، بمؤسسة تعليمية بجماعة العوامرة ومدرستين بمدينة العرائش.
وهذه المرة تسبب جبن فاسد من نوع “تشيزي” منتهي الصلاحية تقريبا وتم تخزينه في ظروف غير صحية، في تسمم غذائي، أصاب 69 تلميذا. وضجت الصفحات الفايسبوكية بتعاليق مستهزئة ، وسخر عدد متزايد من المتابعين، من البلاغ التوضيحي الذي أصدرته المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، بعيد وقوع حالات التسمم.

وجاء في البلاغ الذي صيغ بلغة الخشب حسب أحد المعلقين، بأن التلاميذ ” أحسوا بمغص معوي على إثر تناولهم لوجبة المطعم المدرسي” حسب البيان، مضيفا أن “التلاميذ غادروا المستشفى في حالة جيدة، والتحق جميع التلاميذ بمؤسستهم في ظروف عادية”.
مصادر من عائلات التلاميذ ومراقبين، أكدوا أن العديد من الحقائق تم تغييبها في البلاغات والتصريحات، من بينها أن مطعم المدرسة مغلق منذ مدة طويلة، ولم يعد يستفيد التلاميذ ومعظمهم من الفقراء من الوجبات المدرسية.
وأضافت المصادر بأنه يتم تقديم فقط وجبات باردة، عبارة عن قطعة واحدة كل يوم، بحيث تعطى للتلاميذ جبنة واحدة يأكلونها في ساحة المدرسة، في اليوم الموالي “مادلين”، واليوم الذي يليه ثلاث تمرات من النوع الرديئ وهكذا، بمعنى أنه لا توجد وجبة غذاء كالمتعارف عليها.
وبعد وقوع التسمم في صفوف التلاميذ، كان المدير غائبا عن المؤسسة، بحيث من وزعت الجبن هي المنظفة، وبعد تساقط التلاميذ بسبب الآلام، حضرت في الأول، سيارة إسعاف واحدة حملت 15 تلميذ بطريقة مهينة ومكدسين، دون أن يحصلوا على الإسعافات الأولية من أوكسجين أو حقن مهدئة لمدة 20 دقيقة، وهي المدة الفاصلة بين العوامرة ومستشفى العرائش.
وفي اليوم التالي لم يحضر معظم التلاميذ للمدرسة بسبب الصدمة ومرحلة ما بعد الألم الذي أصيبوا به، عكس بلاغ المديرية الذي قال بأن التلاميذ إلتحقوا بأقسامهم.
وكان العشرات من الآباء قد تجمهروا بباب المدرسة يطلبون رأس المدير، متهمين إياه بإطعام أبنائهم أكلا فاسدا، وعبر آباء آخرون عن غضبهم الشديد بعد أن تم إخراج أبنائهم من المستشفى وأعطيت لهم وصفة طبية عبارة عن أدوية ومهدئات .
الآباء قالوا إنهم لا يملكون مالا لشراء الأدوية، وأن المدير هو الذي عليه شراء الأدوية، مع مصلحة التأمين الصحي، لأن التلاميذ أصيبوا بالتسمم داخل المدرسة. ولم يستطع المدير الخروج والهرب بجلده إلا بدعم من عدد من عناصر الدرك الملكي.
من جانبه إنتقد نورالدين حمانو، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك والدفاع عن حقوقه، ما تعرض له التلاميذ من تسمم، وتسائل قائلا ” ما وقع في الموارعة الرمل يجعلنا نتسائل عن مدى إحترام المطاعم المدرسية لمقومات السلامة الصحية والرقابية والأمنية “.

وطالب حمانو بفتح تحقيق في ظروف التخزين، داعيا السلطات المختصة إلى التحقيق في الوجبة التي تناولها التلاميذ، ومدى خضوعها للشروط المنصوص عليها في دفتر التحملات.
إثر ذلك وجهت النائبة البرلمانية زينب السيمو يوم الجمعة 3 مارس، سؤالا كتابيا لوزير التربية والتعليم، شكيب بنموسى، حول تسمم التلاميذ بجماعة العوامرة “مطالبة الوزير بـإتخاذ المتعين في هذه القضية”.
البرلمانية زينب السيمو، دعت الوزير إلى تحسين خدمة المطعمة في الداخليات، معتبرة ذلك “أحد أهم الرهانات من أجل تحسين شروط الإقامة والتمدرس، خصوصا بالمناطق القروية والشبه حضرية”.
Laisser un commentaire