- أيوب الدلال
يعتبر رهاب المدرسة أو الخوف من الذهاب إلى المدرسة واحدا من أهم الإضطرابات النفسية والسلوكية ، التي يعاني منها بعض الأطفال في المجتمع المغربي و تحديدا في المرحلة الإبتدائية و المتوسطة ، يعرف هذا الرهاب بأنه الخوف الشديد و الغير الطبيعي الذي يصيب الأطفال عند اقتراب الدخول المدرسي ، معظم الأسر المغربية لا تعير انتباه لهذا الإضطراب ما يجعل الطفل الذي يعاني منه يصبح أكثر عزلة عن أصدقائه في المدرسة و المحيط الخارجي.
ترى الأخصائية النفسية إيمان أوخير أن أعراض هذا الإضطراب تبدأ خلال ليلة الدخول المدرسي حيث تظهر على الطفل مجموعة من الأعراض تتجلى في ألم الرأس و البطن و خفقان القلب وفي بعض الأحيان تصبح هذه الأعراض عبارة عن بكاء و هيجان شديد ما يجعل الطفل يصبح أكثر عدوانية و من المحتمل أن يهرب من المدرسة و قد يعاني أيضا من الغثيان و كثرة التبول ، جراء رفضه لهذا الواقع الجديد .
تتميز أعراض الرهاب المدرسي حسب دكتورة إيمان بأنها تتحسن و تختفي حين ما يسمح للطفل في البقاء بالمنزل و في اليوم الموالي تعود الأمور لسابق عهدها و أكدت على أن هذا الإضطراب النفسي و السلوكي يصيب حوالي 2 في المئة من الأطفال حديثي الدخول المدرسي.
ويصنف رهاب الأطفال من الذهاب إلى المدرسة حسب الفئة العمرية بنسبة لتلاميذ في المرحلة الإبتدائية يرغبون في البقاء بالقرب من الأبوين ، و يكون ذلك هو المحفز الذي يزيد في هذا الإضطراب و كلما كان بقاء الطفل في البيت طويلا ، زاد التعلق في البقاء مع الأسرة و صعوبة العودة إلى المدرسة ، أما التلاميذ الأكبر سننا ، يكون هذا الرهاب بسبب التنمر و سوء المعاملة داخل المدرسة أو تسلط الأقران أو خوفا من الرسوب الدراسي و تتزايد هذه الحالات أكثر خاصة عند اقتراب الإمتحانات .
تتمثل خطوات علاج رهاب المدرسة في مجموعة من الخطوات أبرزها الدعم النفسي للطفل من طرف الأبوين و التواصل معه بأهمية المدرسة و دورها الكبير في تطوير شخصيته و إكتساب معارف و أصدقاء جدد و طمأنة الطفل بأن المعلمين و الأساتذة هم بمثابة أسرتهم الثانية.
وتنصح الدكتورة إيمان الأباء بعدم الخضوع لرغبة الأطفال و السماح لهم بالبقاء في البيت و لكن دون استعمال لغة شديدة لأن ذلك يعيق من إمكانية النجاح في التغلب على هذا الإضطراب و اذا لزم الأمر من الممكن مرافقة الطفل إلى المدرسة و البقاء معه لمدة قصيرة لأن هذا الأمر يشعره بالتحسن و الشعور بالطمأنينة وفي حالة عدم تجاوب الطفل يبقى الحل الأخير المتابعة مع أخصائي نفسي من أجل تفادي تطور هذا الإضطراب أكثر لأنه سيؤثر عليه بشكل كبير في المستقبل.