قام المجلس الأعلى للحسابات، يوم الثلاثاء الماضي، بنشر التقرير السنوي المتضمن لبيان عن أعماله وأعمال المجالس الجهوية للحسابات برسم سنة 2021، وذلك طبقا للتوجيهات السامية للملك محمد السادس، الرامية إلى الحرص على قيام المجلس الأعلى للحسابات بمهامه الدستورية، لاسيما في ممارسة المراقبة العليا على المالية العمومية، وفي مجال تدعيم وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة.
وقدم التقرير العديد من التوصيات المهمة، التي يرى الخبراء أنها ستعود بالنفع على المغرب، إذا تم العمل بها، خصوصا وأنها جاءت في ظرفية يعيش فيها المغرب والعالم ظروف خاصة، على غرار ارتفاع الأسعار والتضخم.
وفي هذا الإطار، أكد المحلل الاقتصادي محمد جدري، في تصريح لموقع “برلمان.كوم“، أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2021، جاء بمجموعة من الأمور المهمة التي تخص دور الحكامة وتنزيل مجموعة من الأوراش الكبرى.
وأوضح المحلل في تصريحه، أن الحكومة الحالية يجب عليها الأخذ بعين الاعتبار توصيات المجلس الأعلى للحسابات.
وأضاف محمد جدري، أن هذه التوصيات تبقى موضوعية ولا يمكنها إلا أن تحسن من أداء العمل الحكومي، وعمل الجماعات الترابية، وعمل المؤسسات والمقاولات المغربية.
وتابع الخبير، أن التقرير عندما تحدث عن المالية العمومية أوصى بأن النفقات التي تذهب من القطاعات الحكومية والجماعات الترابية، يجب أن تكون فيها نجاعة في الأداء عوض النجاعة في صرف المستحقات، حيث يجب أن ننتقل من تبرير النفقات إلى تبرير نجاعة الأداء، حيث هذا الأمر يعتبر مهما.
وأردف جدري، أن التقرير أكد أن ورش الحماية الاجتماعية سيكون مشروعا مهما، وسيغير من ملامح الدور الاجتماعي للدولة بخصوص المواطنين، حيث أقر أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار بمجموعة من الأمور المتعلقة بتحسين العرض الصحي، وبتحسين التعريفة الوطنية المرجعية، وكل ما يتعلق بضمان الاستدامة والديمومة لهذا المشروع خلال السنوات القليلة المقبلة.
وأشار المصدر ذاته، إلى أن التقرير تطرق للاستثمار، وأكد أن الدولة، قامت بمجهودات كبيرة في ما يتعلق بميثاق الاستثمار وبتبسيط المساطر الإدارية، ولكن أثر هذه الاستثمارات غير موجود على أرض الواقع، كما أن هناك غياب استراتيجية واضحة بالنسبة للقطاعات الحكومية، حيث أن كل قطاع لديه استراتيجية خاصة.
وكشف جدري، أن أكثر من 87 في المائة من توصيات المجلس الأعلى للحسابات، يتم أخذها بعين الاعتبار من طرف الفاعلين الحكوميين والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية.
واعتبر محمد جدري في تصريحه، أن المجلس الأعلى للحسابات، هو “حارس البوابة”، الذي يصد ويمنع تمرير كل الأمور الخارجة عن القانون.