بالرغم من كل ما تعرفه شوارع باريس من احتجاجات ساخطة للفرنسيين الرافضين لإصلاح التقاعد، وحجم الخسائر السياحية والتجارية والإدارية التي كلفها عناد رئيس الدولة، فإن مواقع التواصل الاجتماعي لم تتوقف عن تداول الفيديو الفضيحة الذي ظهر فيه الرئيس الفرنسي وهو يسحب من يده اليسرى ساعة يدوية يقدر ثمنها ب80 ألف يورو.
فأثناء الحوار التلفزي الذي بثته قناتي TF1 وFrance2 في نشرتيهما المباشرتين ليوم 22 مارس الحالي، ظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وهو يحمل ساعة يدوية ثمينة القيمة، ثم انتبه فجأة فقرر سحبها من يده ووضعها جانبا، وهو مالم تغفله قنوات التواصل الاجتماعي التي اعتبرت الأمر فضيحة مدوية، لأن الرئيس الذي يسعى الى فرض إصلاح إجباري للتقاعد، يتزين بإكسسوارات ثمنها يساوي معاشات عدة متقاعدين. وبهذا الفعل، يكون ايمانويل ماكرون قد عبر عن أكبر نفاق سياسي واجتماعي حيث لم يتحمل مسؤولية وضع ساعة يدوية ثمينة أمام مواطنيه الذين يعانون من أوضاع اقتصادية واجتماعية هشة.
ورغم المحاولات اليائسة لموقع هذين القناتين (المستقلتين!!!) وللفريق الإعلامي للرئيس، لطمس الحقيقة والسعي إلى ترويج ادعاءات تقول ان ثمن الساعة لا يتعدى 3000 يورو -الزلة أكبر من العذر- إلا أن الفاعلين في مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة هواة الساعات اليديوية، وتجارها كشفوا أن ثمنها الحقيقي يفوق بكثير ما تم الترويج له.
ومهما كانت ثقل فضيحة الرئيس الفرنسي، فإنها لم تستطع توجيه الأنظار عن الكارثة الكبيرة التي تعرفها شوارع فرنسا، حيث قررت النقابات، ومعها العديد من المتظاهرين تحويل الاحتجاجات إلى ثورة صاخبة، لا تتوقف إلا بحل البرلمان واستقالة الحكومة ومعها رئيس الدولة.
وبينما تتناقل مواقع التواصل الاجتماعي بفرنسا فضيحة الساعة الفاخرة للرئيس العنيد، ارتأى آخرون في المغرب التقليل من حجم ساعة الرئيس هناك، إذا ما قورنت بالأثمنة الخيالية لمجموعة ساعات الإخوة أبو زعيتر عندنا في المغرب، والتي يصل ثمن بعضها الى ما فوق المليون الأوررو، مع أن الفارق بين الطرفين كون آل يزعيتر يتباهون بساعاتهم اليدوية على منصات التواصل الاجتماعي، فيما سعى الرئيس ماكرون إلى إخفاء ساعته على مواطنيه. ولعل في مثل هذه المقارنات عبرة ثمينة أغلى من الذهب، ولكن لمن يعتبر فقط.
Laisser un commentaire