
حميد زيد – كود//
سوق بايتاس. تلك السوق التي كان يتبضع منها الوزير.
سوق الحكومة.
السوق الأرخص بين كل الأسواق.
السوق المتخيلة.
السوق غير الواقعية. والمخترعة اختراعا.
لم يعد لها أثر. ولم يعد الوزير يجرؤ على أن يتحدث عنها. وعن ثمن كيلو اللحم فيها. وعن ثمن الطماطم. والبصل. والبطاطس.
تلك السوق التي كان يتحدث عنها بايتاس دائما صارت اليوم مستفزة.
ولم يعد بايتاس قادرا على ذكرها.
ولا على الاستعانة بها للرد على أسئلة الصحافيين.
ولم تعد صالحة للاستعمال.
ولم تعد تعرض فيها أي بضاعة.
ولم يعد لها عنوان. ولا مكان. ولا وجود.
وبعد أن تأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة أن المغاربة لم تعد لهم طاقة على الصبر. ولا على التحمل.
وأنهم ضاقوا ذرعا بسوقه.
وبلحمه.
وبطماطمه الرخيصة.
وبروحه المرحة. ودعابته.
وبأسعاره.
صار مضطرا إلى أن يتبضع من نفس السوق التي نتبضع منها جميعا.
وإلى أن يندمج في محيطه.
رافعا هو الآخر الراية البيضاء. مستسلما. ومتحدثا هذه المرة عن المضاربين. وعن الوسطاء.
ولأول نرى معه سلطة مغلوبة على أمرها.
سلطة ضعيفة. وغير قادرة.
سلطة معترفة بعجزها على لسان الناطق الرسمي باسمها.
لأول مرة. في تاريخ السلطة في المغرب. تغلب جهة ما الحكومة.
ويخرج الناطق الرسمي باسمها معترفا بذلك.
خاضعا.
مستغربا من الثمن الذي بلغته الطماطم.
لأول مرة يظهر أن لا حيلة للحكومة. وأنها هي الأخرى غير قادرة على التدخل.
وأن تجول وزرائها في الأسواق لم يجد نفعا. وكل الإجراءات التي قامت بها لم تؤت أي مفعول.
وذلك باعتراف السيد بايتاس نفسه.
كأن الأمر يتعلق بدولة موازية يحكمها المضاربون.
وبسلطة داخل السلطة يسيرها الوسطاء.
وبأشخاص لا قانون يسري عليهم. ولا سلطة يخشونها.
وبوضع يتجاوز التضخم. والارتفاع الناتج عنه في الأسعار. إلى ما هو أخطر من ذلك بكثير.
وإلى لعب المضاربين بالاستقرار.
وبقوت المغاربة. وبأمنهم.
وبعجز الحكومة المعترف به عن أي رد فعل.
وعن أي قدرة على التدخل وعلى الزجر.
وبدل أن تقترح الحكومة حلولا للمواطنين. تلجأ إلينا. مهزومة. فاقدة للقدرة على الحد من المضاربة. عاجزة.
مشتكية.
مستحقة للتضامن من طرفنا.
وللدعم والمساندة.
بعد أن غلبها الوسطاء والمضاربون. وأرغموا ناطقها الرسمي بالاعتراف بذلك أمام كل المغاربة.
كأن لا سلطة في البلاد.
وكأنها مختطفة من طرف الوسطاء.
وهذا ليس مقبولا. ولا مطمئنا.
ولا جيدا لصورة الحكومة ولصورة المغرب.
إلا إذا كان الأمر يتعلق باجتهاد شخصي من طرف الناطق الرسمي باسم الحكومة.
وبتأويل خاص به.
كما فعل حين اخترع لحما خاصا به.
وخضروات رخيصة
وسوقا لا وجود لها في واقع الناس اليومي.
ونتمنى أن يكون ما قاله بايتاس ليس صحيحا
نتمنى أن لا تقع البلاد في قبضة المضاربين
بينما الحكومة تتفرج
ويأتي ناطقها الرسمي ويخبرنا بذلك
مبتسما كعادته.
سعيدا.
غير مقدر لخطورة ما يصرح به على حكومته.
وعلى المغاربة جميعا.