ما ارتكبه الوزير بنسعيد في مدة قصيرة قد يفوق أخطاء كل وزراء القطاع منذ الاستقلال

Écrit par

dans

راكمت حكومة عزيز اخنوش أخطاء بالجملة، بل إنها أخطاء بحجم ثقل التاريخ، ما دام عهدها سجل أرقاما قياسية غير مسبوقة، وخاصة في ما يخص غلاء المعيشة وأسعار الطاقة والخدمات.

وبينما تتوجه انظارنا عادة الى الحزب الذي يقود الحكومة، نغفل أحيانا أحزاب اخرى مشكلة للأغلبية، ومنها حزب الاستقلال الذي يتميز داخل الحكومة بالركود والجمود. وهو الحزب الذي سبق لزعيمه نزار بركة ان انتقد بشدة، قبل استفادته من الكعكة الحكومية، غلاء اسعار المحروقات، ثم ركن إلى الصمت المريب، مستحليا لذة الكراسي ونعيمها. ثم حزب الاصالة والمعاصرة، الذي تقوده في هذه الحكومة فضائح زعيمه عبد اللطيف وهبي، وهي لكثرتها يصعب عدها. والغياب المريب للوزيرة فاطمة المنصوري، التي يصدق فيها قول الشاعر الزبيدي: “ولكن لا حياة لمن تنادي”. ثم شطحات الوزير الشاب المهدي بنسعيد، الذي كلما خلخلت زلاته قواعد الفن والمسرح والصحافة. 

ولعل اخطاء هذا الوزير وزعيمه وهبي من كثرتها فاقت اخطاء كل وزراء قطاعي العدل والإعلام منذ الاستقلال، إذ يمكن للمتتبع أن يلاحظ أن أهم ما أتقنه هذان الوزيران، هو إنتاجهما المتلاحق السرعة لأخطاء كثيرة، وحيويتهما في توليد الفضائح بديناميكية فاقت، ربما، ديناميكية عزيز أخنوش في تجميع الأرباح ومراكمة الثروات.  

وإذا ما تركنا وهبي جانبا، لأن الأمل ضئيل في إصلاح عثراته وأخطائه، فإن أملنا في الشاب الوزير المهدي بنسعيد يظل قائما، ما دام صغير السن وحديث التجربة. ولا بأس هنا ان نذكر باندفاعه الكبير لإصدار بلاغ حول إقدام الفنان المسرحي الراحل أحمد جواد على إحراق نفسه في الشارع العام، أمام بوابة وزارة الثقافة، مستبقا في ذلك التحقيق الذي تفتحه الجهات القضائية المعنية. وهذا ما دفع موقع برلمان.كوم إلى  تنبيه الوزير الى عثرته التي تؤكد ضعف حيلته، وهزالة خبرة مستشاريه، على كثرتهم في القطاعات الثلاث المسنودة إليه، صدقا لقوله تعالى “ضعف الطالب والمطلوب”.  

وإذا كان الفنان المسرحي احمد جواد قد رحل عن دنيانا، حاملا معه آلامه ومطالبه، التي ظل يجترها على مر السنين في حياته، وتعاقب الوزراء بأدوارهم في عدم الاستجابة فإن التبريرات التي ساقتها وزارة بنسعيد تبدو غير مقنعة، وهي التي اعترفت بوجود معاملات مالية ربطت مصالحها بهذا الفنان، وتتجلى على الخصوص  في اقتناء عروض مسرحية، مما يطرح عدة تساؤلات حول غموض هذه العلاقة، وأسرار غضب هذا الفنان وعدم رضاه عن هذه المعاملات، مما اضطره الى الاحتجاج وبعدها إضرام النار في جسده قبل ان يتوفى متأثرا بالحروق البالغة.

وبعيدا عن هذا الحادث المأساوي المحزن، فالوزارة سبق ان أفقدتنا البهجة والمتعة على إثر اختيارها لفنان لا يتقن سوى الشتم والسباب، ليغني في مهرجان مكلف لأموال الدولة. كما أن المركز السينمائي ارتكب زلات وخيمة في تمويل أفلام يندى لها الجبين. ما لم نتحدث عن ضعف التكوين الصحفي والمسرحي في المعاهد التابعة لها، إضافة الى  اجترار إرث مصطفى الخلفي في تدبير بعض المصالح.

وعلى علات هذه الاختلالات، فهي ليست أثقل من التشتت الذي أوقع فيه الوزير المشهد الصحفي، الذي أصبح حلبة لإصدار البلاغات وتوزيع الاتهامات، بسبب كثرة الخلافات، حول أمور يمكن حسمها بحكمة، مراعاة لشدة حساسية هذا القطاع. بل إن وزارات أخرى اضطرت لاصدار بلاغات تنفي فيها تدخلها في بعض هذه الأمور، كما حصل مؤخرا مع الأمانة العامة للحكومة.   

وفي آخر هذا المقال تعود بنا الذاكرة الى الوزير الراحل محمد العربي لمساري الذي عين وزيرا للاتصال  في الحكومة الأولى لعبد الرحمان اليوسفي، وفضل ان يجعل مكتبه في الطابق الأسفل لعمارة كانت غير بعيدة عن مقر التلفزيون، وأكد حينها (لزميل صحفي) أن مسؤولية الإعلام تقتضي أن يطل من الأسفل إلى الأعلى لا عكس هذه الصورة. 

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *