
حميد زيد – كود//
هناك حكمة كامنة في الحكم المخفف الذي صدر في حق المغتصبين الثلاثة لطفلة تيفلت.
وهو تشجيعهم على الاغتصاب أكثر.
وهو تحبيب الاغتصاب للمغاربة. وتزيينه. وتلطيفه.
وهو جعله متاحا. ومقبولا. وعاديا.
مثل الاستيقاظ في الصباح. ومثل شرب كوب الحليب. ومثل الأكل.
وهو التطبيع مع الاغتصاب. كي يصير سهلا. وبلا عقاب قاس.
وهو مراعاة ظروف المغتصِبين الاجتماعية. ونفسياتهم. والتفكير في النشاط الذي عليهم أن يمارسوه بعد تجربة السجن العابرة.
وهو إعدادهم للغد.
وهو جعلهم قدوة لكل من يفكر في ارتكاب ما ارتكبوه.
وبأنه بسيط للغاية.
والعقوبة فيه مثل النشل. ومثل العراك.
وهو تفهم ما اقترفوه.
والبحث عن أعذار لهم.
كي يقضوا المدة القصيرة التي تم الحكم عليهم بها. ليعودوا إلى ارتكاب نفس الجريمة. بحماس مضاعف.
وبثقة أكبر في القضاء المغربي العادل.
وباستسهال لارتكاب نفس الجريمة.
والبحث عن طفلة أخرى. دون خوف من العقاب.
فالطفلة ضحية.
و هذا أمر مفروغ منه حسب المحكمة.
والجريمة ثابتة في حقها.
وما ستعانيه من أثر الجريمة لن يمحي طبعا.
وما ستعانيه أسرتها هو قدر لا راد له.
ولذلك ركزت المحكمة على مستقبل المغتصِبين الثلاثة. وعلى نفسياتهم. وظروفهم. وحاولت قدر الإمكان تخفيف الحكم الذي أصدرته في حقهم.
وفكرت فيهم أكثر مما فكرت في الضحية.
والهدف من ذلك هو إدماجهم من جديد في المجتمع.
وهو مساعدتهم على العودة إلى سوق الشغل.
وإلى مهنة الاغتصاب.
و ليكونوا عبرة ونموذجا للآخرين. بأن أسهل شيء في المغرب هو أن تهتك عرض طفلة صغيرة.
ولأكثر من مرة.
ولمدة طويلة.
وحين يتم إجراء الخبرة الجينية. وحين تثبث في حقك الجريمة التي ارتكبتها.
وحين يتم التأكد من الاغتصاب الجماعي الذي نتج عنه حمل وولادة.
تتم مكافأتك على ذلك. ومعاقبة الطفلة.
لكن أكثر الناس لم يفهموا دوافع هذا الحكم المخفف.
و بدا لهم غريبا. وصادما. ومشكوكا فيه.
و أفزعهم أن يصدر عن محكمة مغربية.
وأين.
في عاصمة المملكة الرباط. حيث الأضواء. والإعلام. والدولة. والجمعيات.
والحال أن أي قضاء عادل. دوره أن يفكر في المجرم.
وفي ما ينتظره.
وأن يساعده على الخروج بأقل الخسائر.
وأن يتضامن معه.
أما الطفلة.
أما الضحية الصغيرة.
فلا بأس من القسوة عليها. ومن الاعتداء عليها أكثر.
ولا بأس من تخويف المغاربة من عدالتنا.
التي من شدة نزاهتها.
أنصفت المغتصبين وقدرت ظروفهم وأخلاقهم الحميدة وخلو سجلاتهم العدلية من أي سوابق.
ولم تقدر حجم الجريمة
و بشاعتها
ولم تفكر في مستقبل الصغيرة
بعد أن تمر شهور قليلة. ليعود المغتصب من جديد. حرا. طليقا. جارا لها. ولوالدها. ولكل الدوار. ولكل المغاربة.
باحثا عن ضحية أخرى.
وعن منزل آخر فيه بنت صغيرة.