
كود ـ كازا//
نشر حفيظ دراجي، المعلق الجزائري على مباريات كرة القدم في beIN Sport، على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي، خريطة ادعى فيها حدود “بلاده”، إن كانت بلادا أصلا ذات يوم، يزعم أنها تعود إلى عام 1805.
المثير للسخرية أن دراجي، المشهور بعبارة “بابابابابا” الثقيلة على القلب، جعل لـ”بلاده”، التي لم تكن لولا الاستعمار الفرنسي، منفذا على المحيط الأطلسي، في الوقت الذي حافظ على حدودها الشرقية والجنوبية.

ما يؤكد جهل هذا الكرغلي قوله إن تلك الخريطة تعود إلى عام 1805، أي في الوقت الذي كانت منطقته، التي ينحدر منها، مجرد إيالة من إيالات الإمبراطورية العثمانية، وهي الإمبراطورية التي لم تحط أقدامها، أبدا، في أراضي إمبراطورية السلاطين المغاربة.
بالعودة إلى التاريخ، ندعو الكرغلي دراجي إلى قراءة، إن كان يقرأ، كتاب “أربعة قرون من التاريخ المغربي، في الصحراء من 1504 إلى 1902، في المغرب من 1894 إلى 1912″، الذي ألفه ضابط فرنسي عمل ملحقا لدى حكومة “الجزائر” الفرنسية طبعا.
وخلص الضابط الفرنسي، الذي كلفه كتابه الطرد من الجيش، إلى أن سكان الصحراء الشرقية، التي تتبع حاليا للجزائر، كانوا يبايعون السلاطين المغاربة، مستندا في ذلك إلى رسائل البيعة وظهائر التعيين والتوقير السلطانية والقطع النقدية التي كانت متداولة في ذلك الوقت، والتي كانت تفيد أن إصدارها كان في فاس أو مراكش.
لو عاد الكرغلي دراجي إلى قراءة التاريخ، حتى لا يظل جاهلا به وحتى لا يستمر أضحوكة في العالَم، لَعَرِف أن العثمانيين، الذين حكموا المنطقة حيث سقط رأسه، جعلوا وادي تافنة، الذي يعبر مدينة تلمسان، كفاصل للحدود بين المغرب وولاية الجزائر في عصر الدولة السعدية.
لو تعمق أكثر في كتب التاريخ لَعَرِف أن الموحدين وصلوا إلى تونس، بمعنى أنهم مروا بمسقط رأسه، ولَعَرِف، أيضا، أن المرينيين هم من بنوا مدينة المنصورة بالقرب من تلمسان، وما تزال آثارهم شاهدة من بينها صومعة أشبه بصومعة حسان في الرباط.
يمكن أن يجد في كتب التاريخ، كذلك، أن السلطان العلوي محمد الأول تعهد بعدم عبور وادي تافنة، وفق المعاهدة التي وقعها مع الحكام العثمانيين، في عام 1647، أي قبل 1805 بكثير.
كما يمكن للكرغلي دراجي أن يطلع، إن فكر يوما في إفراغ مخه من المغرب والمغاربة، على بنود معاهدة لالة مغنية، الموقعة في عام 1845 بين المغرب وفرنسا، التي ترسم الحدود بين الدولة المغربية والجزائر الفرنسية، حتى يعرف أين كان يصل نفوذ السلاطين المغاربة، في مناطق حيث كان زعماء القبائل في الصحراء الشرقية يقرون بولائهم للسلاطين، ويرتبطون بعلاقات قرابة مع العائلات المخزنية، وحيث كان اليهود يتمتعون بالحماية السلطانية.
لو قرأ الكرغلي دراجي التاريخ بحياد، إن تبنى الحياد يوما، لَعَرِف أن حدود “بلاده” هبة استعمارية، كما قال أحمد بن بلة نفسه حين كان رئيسا.
لو اطلع هذا الكرغلي على الجغرافيا لَعَرِف أن أجداده العثمانيين لم يصلوا أبدا إلى سواحل المحيط الأطلسي، بل حتى أخلافهم الفرنسيون لم يتمكنوا من تحقيق حلمهم بربط “جزائرهم” من البحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الأطلسي عبر تندوف، التي كان سكانها، وعلى مدى قرون، يبايعون السلاطين المغاربة.
لو عاد دراجي إلى أصوله، لاكتشف أنه كرغلي ابن كرغلي، والكرغلي هو نتيجة زواج بين العثمانيين ونساء الإيالات التي حكموها في الجزائر وتونس وليبيا، كما يجد مصطلح “كرغلي”، أصله في اللغة التركية في الكلمة المركبة: “كول اغلي”، التي تعني حرفيا “ابن العبد”. ربما أصله هذا هو ما يفسر عقدته من المغاربة، وحقده على المملكة.
سبق للرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول أن قال إن “الجزائر كدولة لم تكن أبدا موجودة”، وقد كرر ذلك الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون. غضبوا في الجزائر، لكن سرعان ما عادوا إلى بيت الطاعة في باريس، لأن لا أحد يستطيع تحمل حماقاتهم.
Laisser un commentaire