هبة بريس : أحمد المساعد
تحتل جهة الشرق على مر القرون، موقعا لملتقى طرق رئيسية يربط واجهة ساحل البحر الأبيض المتوسط بالقارة الإفريقية عبر مسالك ومسارات القوافل الواصلة بين “تمبكتو” والمدن الواقعة شمال الصحراء.
كما تعتبر جهة الشرق في عيون زوارها وساكنتها نبعا من شمالها الى جنوبها من تنوع المناظر الطبيعية، من الساحل المتوسطي، مرورا بالسهول الخصبة والتضاريس الجبلية، وصولا الى البيئة شبه الصحراوية، حيث تنعم بتراث طبيعي وجيولوجي غني وبتنوع بيئي، الى جانب توفر الجهة ايضا على محطات سياحية شاطئية تعرف بعروضها في مجال الهوايات البحرية.
بفضل هذه المقومات المتعددة، استطاعت الجهة تطوير قطاعات متنوعة مثل الفلاحة والصيد البحري والسياحة والمناجم والصناعة، التي طالما عانت من عزلة ظلت تجثم على جهة الشرق.
وبفضل المبادرة الملكية، اصبحت جهة الشرق مترابطة ومنفتحة على العالم وجعل مسألة فك العزلة أولوية قصوى عبر تبني برنامج من المشاريع المهيكلة على نطاق واسع حولت الجهة الى ورش كبير مفتوح، ليتم تحويلها الى منطقة ذات مؤهلات اقتصادية واجتماعية منفتحة على الأسواق الوطنية والدولية عبر الملاحة الجوية والبحرية ، وشبكة من الطرق السيارة الحديثة، لتتعزز هذه الجاذبية الجديدة بانطلاق اشغال تهيئة ميناء الناظور المتوسطي، الذي سيشكل مفتاحا آخر لتنمية الجهة.
هذا الميناء الجديد الذي من المحتمل ان تنتهي الأشغال به متم سنة 2024، ليكون نظيرا لميناء طنجة المتوسطي، حيث تم توسيعه وتعزيزه بحناح للطاقات ومنصة شحن الحاويات ومعالجة المنتجات ذات الحمولة الكبيرة، ومنصة صناعية مندمجة مفتوحة في وجه المستثمرين بتموقعه على بعد 30 كم من مدينة الناظور، الذي يعتبر وعد لجهة الشرق بتنافسية وجاذبية عبر خلق الآلاف من الوظائف ومناصب الشغل، الذي يشمل ايضا مناطق التنمية الصناعية الثلاث المتمثلة في تكنوبول وجدة والمجمع الصناعي سلوان والقطب الفلاحي بركان.
وفي عملية منسقة لترتيب الأولويات وتحديد الإحتياجات، على أساس تحليل قطاعي للمهارات الخاصة بالجهة، مدعومة بالتصميم الجهوي الجديد لإعداد التراب، التي تعتبر وثيقة مرجعية للتهيئة المجالية ورؤية استراتيجية قادرة للإستجابة لتطلعات وحاجيات الساكنة، يتضمن حوالي 332 مشروعا وإجراء، سيتم تنفيذها من اجل جهة متكاملة وتتماشى مع توجيهات النموذج التنموي الجديد تجتمع حول رؤية الجهة الى غاية سنة 2045.
كما يعتبر برنامج التنمية الجهوي لمجلس جهة الشرق المصادق عليه مؤخرا للفترة بين 2022 و 2027 موجهة نحو توفير فرص الشغل، والتنمية المستدامة وإنتاج الثروة وتقوية الجاذبية والإنفتاح على الإقليم، ويتوزع الى 51 برنامجا و 149 مشروعا بغلاف مالي قدره 13 مليار درهم( 35% منها تتحملها الجهة)، والذي من شأنه توفير حوالي 88000 فرصة شغل.
وينقسم برنامج التنمية الجهوي 2027/2022 الى 07 محاور تنموية، (1) جهة ذات إمكانيات إنتاجية تخلق القيمة، (2) جهة شاملة تعمل على خدمة وتنمية سكانها حسب مبدأ العدالة المجالية، (3) جهة مستدامة وبيئية، (4) جهة ذات موارد بشرية وتقنية ومالية قوية، (5) جهة ذات جاذبية ومنفتحة على العالم، (6) جهة سهلة الولوج مزودة ببنية تحتية رفيعة المستوى، (7) جهة مبتكرة في تدبير مواردها المائية.
كما تولي الجهة إهتماما خاصا لتدبير الموارد البيئية، فقد أدخل برنامج التنمية الجهوي مشاريع تؤسس لظروف تدبير مبتكرة للمياه ، خاصة من خلال مشروع محطة تحلية مياه البحر، الواقعة في اقليم الناظور، بسعة تقدر ب 100 مليون متر مكعب، قابلة للزيادة الى 200 مليون متر مكعب.