وجدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان نفسها في موقف لا تحسد عليه، إثر كشف موقع “برلمان.كوم” لعدة حقائق حول الإمكانيات المالية المتوفرة لها، ومع ذلك رفضت تسديد واجبات كراء مقرها بالحسيمة بمبلغ 1500 لفائدة مالكته وهي سيدة طاعنة في السن، وأرملة تحملت طيلة ما يقرب من سنتين، التماطلات المهينة لهذه الجمعية التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان.
وقد تبين للرأي العام حجم النفاق والنضالات الزائفة التي يختبئ وراءها أشباه المناضلون من أجل تجميع الأموال والهبات من الجهات الخارجية الراغبة في التشويش على استقرار المغرب. كما كشف الموقع حقيقة أعضاء هذه الجمعية الذين هم أول من يدوس على الحقوق الإنسانية أو يتلاعب بها كما يتلاعب البهلواني بما في يديه. وأمام قوة الصفعات التي تلقتها الجمعية والمحتمين تحت ظلالها، سارع مكتبها المحلي بالحسيمة إلى إصدار بلاغ محمل بالمراوغات التعبيرية، يقول فيه إنه نجح في جمع مساهمات أعضاء الجمعية والمتعاطفين معها لتأدية السومة الكرائية المتراكمة.
وبالرغم من أن العديد من المتابعين لهذه القضية لم يستسيغوا أن لا تسارع الجمعية إلى حل ملف إنساني إلا بعد ما تفجرت فضائحها ومرغ اسمها في التراب واكتشف العادي والبادي حقيقة أمرها، فإن البيان الصادر عنها يصح فيه المثل الدارجي القائل :”جا يكحل ليها عماها”، إذ تعترف الجمعية بأن معاملاتها مع صاحبة المحل هي عبارة عن مسلسل طويل من التماطل والاستصغار، كما حرصت كعادتها على توزيع التهم المجانية يمينا ويسارا وحشر جهات لا علاقة لها بالموضوع، إضافة إلى تفريخها لكذبة جديدة كونها استطاعت جمع المساهمات المالية بأسلوب تضامني لحل المشكل، ومنح السيدة المسنة السومة الكرائية التي امتنعت الجمعية عن تأديتها لمدة سنة ونصف.
وفي ذات الوقت، علت أسئلة المتابعين للقضية حول سر عدم تدخل خديجة الرياضي وعبد الحميد أمين وعزيز غالي والمعطي منجب بكل ما لديهم من إمكانيات مالية وافرة لحل مشكلة مكتب الحسيمة وبالتالي رفع المعاناة عن السيدة التي أنهكتها السنون وعنقت جراحها مماطلات “المدافعين عن حقوق الإنسان”.
وبدون استحياء أو خجل تدعي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في بلاغها الصادر أمس، أنها “ستظل منارة للدفاع عن حقوق الإنسان بإمكانياتها الذاتية لتحصين قرارها المستقل عن جميع التدخلات الخارجية كيفما كان نوعها”. هذا، في وقت كشف فيه موقع “برلمان.كوم” بالوثائق أن معظم مداخيل هذه الجمعية هي من إعانات ومنح من سفارات أجنبية وجمعيات ومنظمات دولية بعضها له علاقة مباشرة بعصابة البوليساريو الإنفصالية.
والغريب في الأمر، أن هذه الجمعية وبالرغم من جسامة المشكل والفضيحة التي تورطت فيها، اعتبرت زلاتها مجرد تقصير لا غير، واستصغرت حجم المشكلة مشيرة إلى أنها تسببت، فقط، في “بعض الإزعاج” لذوي الحقوق، ومتوجهة بالشكر المشروط لهذه السيدة “إن كانت الجمعية سببا في بعض متاعبها”، بمعنى أن هناك نوع من التملص من المسؤولية تحت غطاء الشك في كون مسؤولي الجمعية هم من تسببوا في متاعبها، وكأن مخلوقات من كواكب بعيدة زارت الأرض لتتسبب في مشاكل هذه السيدة، وتعود من حيث أتت.
وبما أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان اعترفت في بلاغ أول بعدما تفجرت فضيحتها للعلن بأنها هضمت حق أرملة مسنة، ثم جاءت في بلاغ ثانٍ لتخبرنا أنها لجأت لأسلوب تضامني لجمع مستحقات السيدة الأرملة لطي المشكل نهائيا، فنحن نتساءل: هل ستلتزم هذه الجمعية مستقبلا بأداء واجب السومة الكرائية لصاحبة العقار كل شهر، أم أنها ستعمد مرة أخرى إلى تأخيره لشهور عديدة؟ وهل ستلتزم الجمعية وبأثر رجعي بزيادة نسبة 8% في السومة الكرائية بحسب ما ينص عليه القانون عن كل فترة من الثلاث سنوات السابقة ومستقبلا؟ أم أنها ستدفع تلك السيدة المسنة مرة أخرى للاعتصام أمام المقر من جديد لكي تنال حقوقها؟ ثم ماذا عن كراء المقرات الجهوية والمحلية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمجموع التراب الوطني؟
Laisser un commentaire