تعج مواقع التواصل الاجتماعي بالعديد من الفيديوهات المتضمنة لصرخات ونداءات المواطنين والفاعلين المطالبة بحماية القدرة الشرائية، والتدخل لإيقاف الأخطاء الكثيرة التي ترتكبها حكومة عزيز أخنوش، أمام هول موجة الغلاء التي تتصاعد يوما بعد يوم، ووسط صمت مريب من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي عجز حتى الآن عن الوفاء بجزء، ولو صغير، من وعوده الانتخابية، وبرنامجه الحكومي.
وبينما يبدو أن الحكومة رفعت الراية البيضاء، وأعلنت استسلامها أمام السماسرة والمضاربين والمحتكرين، وممتهني الفساد الإداري والتجاري، تعالت عدة أصوات للالتماس من الملك محمد السادس، الذي يحظى بثقة الجميع، التدخل لوضع حد لحكومة فقدوا الثقة فيها، وسئموا من فضائحها الكثيرة، ومنها وقوعها في اختلالات تضارب المصالح. ولعل الذي يجسد هذا التضارب بوضوح هو أن رئيسها نفسه، مالك لأم الشركات الفاعلة في سوق المحروقات في المغرب، والتي تزداد أرباحها كلما ازدادت معاناة المواطنين بمناسبة أزمة صحية أو اقتصادية.
وعلى نفس المنوال، تداول رواد موقع “تيكتوك” مقطع فيديو لشاب مغربي يعلن فيه بفصاحة وإتقان ممارسة حقه الوطني، ورفعه لشكاية متوازنة، شكلا ومضمونا (الفيديو) إلى الملك محمد السادس، باعتباره ولي أمر وأب جميع المغاربة، مناشدا إياه التدخل شخصيا لوضع حد للوبيات المتسببة في ارتفاع الأسعار، وللمستفيدين من تضارب المصالح.
وأظهر هذا الشاب، بشكل مثير للانتباه، وعيه بقضايا وطنه وبقيمة استقراره، وبثقل المسؤوليات والهموم التي يحملها ملك البلاد، وأكد أن المغاربة جميعا واعون بثقل الرسالة، وجدارة المنجزات التي يسهر الملك على تنفيذها، لتطوير البلاد وجعلها في مصاف الدول المتقدمة. مذكرا في ذات الوقت، بأن بلدنا وبفضل القيادة الرشيدة لملكه، أصبح مضربا للمثل في العديد من المجالات، إضافة إلى ما يتوفر عليه من خيرات ونعم، تفتقدها دول مجاورة يقف مواطنوها، كل صباح ومساء، في طوابير طويلة للتزود بلقمة العيش.
وبكل هدوء وثقة في حقوقه التعبيرية، رافع هذا الشاب عن قضايا الشباب والعاطلين والفقراء، وشكى للملك الحكومة الحالية التي وعدت المغاربة بأن تكون حكومة اجتماعية وبأن تسهر على تخفيض أسعار المواد الأساسية، لكنها، للأسف، لم تف بوعودها. كما نبّه، في شكايته، إلى أن المغاربة يعلمون جيدا أن الأزمة الحالية عالمية في جزء من انعكاساتها، وخاصة المتعلق بالمنتوجات المستوردة والمواد الأولية. لكن من غير المقبول، يقول هذا الشاب، أن ترتفع أسعار الخضر والفواكه في المغرب وهو بلد فلاحي يفتخر بالمخطط الأخضر، متسائلا عن الفائدة من هذا الورش وهذه الشعارات إذا كانت الأسواق مليئة بالخيرات ولكن أثمنتها ليست في متناول المواطن وقدراته.
وأكد ذات الشاب أن القدرة الشرائية للمواطنين تضررت كثيرا في شهر رمضان المبارك الذي تتضاعف فيه المصاريف، وأن الطبقة الفقيرة ازدادت فقرا والمتوسطة تسير في اتجاه الهشاشة والافتقار. مشيرا كذلك إلى أن سر مواصلة المغاربة للتحلي بالصبر هو باب الأمل الكبير الذي يملكونه دون غيرهم من الدول المجاورة والقريبة، وهو ثقتهم الكبيرة في ملكهم وفي أن ساعة الحسم في مصير هذه الحكومة قد اقترب إن لم يكن بالاستقالة فقد يكون بالإقالة.
Laisser un commentaire