برلمان. كوم – عماد اشنيول
ردت هيئة الدفاع عن القادة السياسيين المعتقلين بتونس في إطار “قضية التآمر”، على تصريحات الرئيس قيس سعيّد، التي أدلى بها قبل أيام، وتدخل في اختصاص السلطة القضائية، واصفا أيادي هؤلاء المعتقلين السياسيين ب”الملطخة بالدماء”.
وقالت الهيئة ذاتها، ضمن بيان لها اصدرته أمس الأحد، اطلع عليه ”برلمان.كوم”، إن “هذه التصريحات ليست الأولى من نوعها بخصوص هذه القضية”، بل سبق لقيس سعيّد، أن قال بأن “إدانة المتورطين في هذه القضيّة ثابتة حتى قبل أن تنطق بها المحاكم”، كما أنه هدّد في مناسبة أخرى القضاة المتعهدين بهذا الملف قائلا “ومن يتجرأ على تبرئتهم فهو شريك لهم”، وتوعّد أيضا في تصريح آخر مماثل كل من يفرج عنهم.
وبشأن ذلك، أكدت هيئة الدفاع عن القادة السياسيين المعتقلين في تونس، أنه ”لا وجود في ملف التآمر لقتيل أو جريح حتى نتحدث عن أيد ملوثة بالدماء ولعل الجثة الوحيدة التي يمكن الحديث عنها هي جثّة العدالة التي ذبحت من الوريد إلى الوريد، إذ تمّ تدمير مرفق القضاء من خلال إصدار مراسيم جديدة مكنت السلطة التنفيذية من التحكم في المسار المهني للقاضي وحتى من عزله إذا غضبت عليه”.
وشدد المصدر، على أنه ”ليس من حق رئيس الدولة ولا من صلاحياته التدخل في الملفات القضائية، والتأثير على قرارات القضاة المتعهدين بها، بعد أن عزل الكثير منهم بلا ذنب اقترفوه وبعد أن حل مجلسهم الشرعي وحول القضاء من سلطة إلى وظيفة، عاملا على تدجين القضاة بالكامل وتطويعهم لتنفيذ تعليماته وتصفية خصومه السياسيّين”.
وضمن ذات البيان، أوضحت الهيئة، أن ملف “التآمر” يبقى ملفّا فارغا يفتقد إلى أدنى دليل أو قرينة تُثبت إدانة المنوّبين أو تبرّر اتهامهم بارتكاب جريمة إرهابية، مضيفة: ”فلا وجود لخطة لقلب نظام الحكم، ولا وجود لتحضير لتفجير أو تدمير، ولا وجود لأسلحة أو محاولة اغتيال ولا أي جريمة أخرى من الجرائم الإرهابية”.
وتابع المصدر: ”حتى ما سمي بتهمة (التّخابر مع دبلوماسيين أجانب)، نسفتها النّيابة العمومية عندما نزهت كل الدبلوماسيين الأجانب المعتمدين في تونس عن مخالفة القوانين، وتبقى هذه القضية قضية سياسية بامتياز تهدف بكل بساطة إلى تصفية المعارضة السياسيّة واستدامة السّلطة بيد من يحكم اليوم”.
وفيما يهم إجراءات محاكمة المعتقلين السياسيين في هذه القضية، أبرز المصدر، أنها ”إجراءات بعيدة كل البعد عن المعايير الدولية للمحاكمة العادلة وليس فيها أي احترام لحق الدفاع، ولا تتوفر في الوقت الحاضر أي ضمانة من ضمانات استقلال القضاء”.
وانطلاقا من ذلك، دعت الهيئة كل الحقوقيين وكل قوى المجتمع المدني وكل المهتمّين بالشأن العام إلى “مطالبة السلطة القائمة بوجوب احترام الحقوق والحريات الفردية والعامة، وتوفير ضمانات المحاكمة العادلة وعدم التدخل في الملفات القضائية وفسح المجال لغلق هذا الملف السياسي وإطلاق سراح القادة السياسيين المعتقلين بلا جريمة، كما تدعو عموم القضاة للتحلي بالثبات على المبدأ وعدم الإذعان للتهديد والوعيد والتمسك بالاستقلالية وبقداسة دورهم في حماية الحقوق والحريات”.
Laisser un commentaire