ماذا يريدون من المغرب؟.. خرافة بيغاسوس واستهداف الأجهزة الأمنية المغربية

Écrit par

dans

نواصل معكم قراء موقع “برلمان.كوم” الأعزاء، حلقات السلسلة الرمضانية، “ماذا يريدون من المغرب؟” من خلال هذه الحلقة الخامسة، والتي سنتحدث فيها أو بالأحرى سنواصل من خلالها كشف أهداف الحملات الأخيرة التي استهدفت المغرب والتي تقودها بعض الجهات في محاولة منها لتشويه صورة المغرب أمام المنتظم الدولي، إضافة إلى سعيها للمس بالمؤسسة الأمنية المغربية باعتبارها ركيزة الدولة والتي أتبثت قوتها ونجاعتها، وكانت سببا رئيسيا في النجاحات التي حققتها الدبلوماسية المغربية.

الدبلوماسية الأمنية.. الأمن المغربي يساهم في تغيير إسبانيا لموقفها من الصحراء بعد كشفه لواقعة بن بطوش

كان لابد من العودة قليلا للوراء للحديث عن بعض الإنجازات الأمنية التي ساهمت بشكل كبير في تغيير الخريطة السياسية في المنطقة، ولعبت دورا كبيرا في إعادة بعض الدول النظر في علاقاتها مع المغرب، بل وكان لها دور في تغيير دول لموقفها من قضية الصحراء لصالح المغرب، وهنا نستحضر واقعة زعيم ميليشيات البوليساريو، محمد بن بطوش الذي كشفت الأجهزة الأمنية المغربية عن دخوله لإسبانيا بهوية مزورة لتلقي العلاج، خوفا من اعتقاله بعدما كان مطلوبا أمام القضاء الإسباني بتهم التعذيب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

لقد كانت هذه القضية التي تفجرت سنة 2021 فرصة للمغرب لإجبار إسبانيا على إعادة النظر في علاقاتها معه والخروج بموقف بعيد عن الضبابية وواضح من قضية الصحراء، حيث قطع المغرب علاقاته مع إسبانيا ومارس حصارا قويا عليها تزامن مع الأزمة التي كانت تعيشها على غرار العديد من الدول بسبب تداعيات أزمة كوفيد-19، لتندلع بعد ذلك أزمة دبلوماسية بين البلدين، استمرت لحوالي سنة قبل أن تعود إسبانيا لرشدها وتعلن عن صفحة جديدة مع المغرب بدأتها بتغيير موقفها من قضية الصحراء وإعلانها ولأول مرة وبشكل رسمي دعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل للنزاع الإقليمي المفتعل في الصحراء المغربية.

الجانب الأمني أساس علاقات المغرب مع حلفائه

يمثل الجانب الأمني ركيزة أساسية في العلاقات التي تجمع المغرب بشركائه، خصوصا بعد الدور الرائد الذي تقوم به الأجهزة الأمنية المغربية في مجالين رئيسيين هما الهجرة غير النظامية ومحاربة التطرف والإرهاب، بحيث أن المغرب لعب ولازال يلعب دورا مهما في الحرب على الهجرة غير النظامية بحكم موقعه الإستراتيجي، حيث يشكل حاجزا أمام الهجرة من دول الجنوب إلى الشمال، كما تواصل أيضا العديد من الدول التنسيق معه لمحاربة الإرهاب العابر للدول، بالنظر للخبرة التي راكمتها مخابراته التابعة لأجهزته الأمنية في مجال محاربة الإرهاب والتي جعلته شريكا موثوقا به وفيه لدى جل دول العالم خاصة القوى العظمى منها، والتي جنّبت المخابرات المغربية العديد منها هجمات إرهابية وحمامات دم كانت ستسفر عن ضحايا وخسائر لا تعد ولا تحصى.

وإلى الآن يواصل المغرب التركيز في بناء علاقاته مع مجموعة من حلفائه على الجانب الأمني والعسكري، كالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والهند والصين…، ما جعل دولا أخرى تعتبر نفسها شريكا تقليديا للمغرب تتحرك لإيقاف المغرب وفرملته، من خلال استهداف أجهزته الأمنية باعتبارها عموده الفقري وأساس نجاحاته وقوته التي تقود الدبلوماسية الأمنية التي ساهمت في تغيير الخريطة الجيوسياسية بالمنطقة، وجعلت المغرب يحظى بمكانة كبيرة لدى حلفائه الذين يرون فيه القوة الإقليمية الأولى بشمال إفريقيا، بالعمل وليس بالشعارات الفارغة.

استهداف الأجهزة الأمنية بخرافة بيغاسوس بسبب عدم تقبل فرنسا لقوتها

لم تكن النجاحات المتوالية للأجهزة الأمنية المغربية والمكانة التي باتت تحظى بها في العالم لتمر دون أن تحرك أحقاد أعداء المملكة المغربية، والذين أعدوا العدة وجيشوا تنظيماتهم وإعلامهم لشن حملات منظمة ومتتالية على المغرب وبالضبط على أجهزته الأمنية، هذه الحملة التي قادتها في الواجهة منظمتا فوربيدن ستوريز والعفو الدولية اللتان تدعيان اشتغالهما في مجال حقوق الإنسان، من خلال إصدارهما لتقرير أطلقتا عليه إسم ”مشروع بيغاسوس” واتهمتا من خلاله المغرب بالتجسس على شخصيات سياسية وحقوقية وإعلامية، عن طريق برنامج للتجسس لشركة NSO الإسرائيلية.

ومباشرة بعد صدور هذا التقرير شهر يوليوز من سنة 2021، سارعت وسائل الإعلام الفرنسية المقربة من دوائر القرار بباريس إلى نشر الجزء المتعلق فيه بالمغرب والذي يتهمه بالتجسس على مسؤولين كبار في السياسة والإعلام والمجال الحقوقي، وروجته على أوسع نطاق، متجاهلة كل ما جاء في هذا التقرير المزعوم بخصوص باقي الدول الأخرى والتركيز فقط على المغرب، مما كشف حينها على أن الأمر لا يعدو أن يكون سوى حملة منظمة من طرف فرنسا ضد المغرب، بالاستعانة بهذه المنظمات المدفوعة الأجر مقابل خدماتها وحملاتها وتقاريرها ضد المغرب ورموزه.

إن فرنسا لم تتقبل الدور الذي أصبح يلعبه المغرب بفضل أجهزته الاستخباراتية، خصوصا وأن كبريات الصحف العالمية اعتبرته الأخ الأكبر الذي يراقب الجميع بما فيها الدول التي من المفترض أن تكون أكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية، ويساعدها على تفكيك خلايا إرهابية وإحباط هجمات كان من الممكن أن تضرب مناطق حيوية وتخلف قتلى بالآلاف في هذه الدول، الشيء الذي جعل فرنسا تلجأ لهذه الأساليب من أجل التأثير على المغرب ومؤسساته الأمنية، خصوصا وأن لها سوابق بهذا الخصوص، عندما اتهمت المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف حموشي بالتورط في إحدى الملفات وطلبته أمام العدالة الفرنسية، قبل أن تتراجع عن غيها وتقوم بتوشيحه بأعلى وسام بفرنسا نظير مجهوداته في المجال الأمني.

حملات تستهدف الأجهزة الأمنية المغربية للمس باستقرار المغرب وأمنه

بعد صدور تقرير بيغاسوس، تحدثت مجموعة من التقارير نقلا عن مصادر من العاصمة الفرنسية اتصل بها مسؤولون مغاربة، بأن المسألة حينها كانت مرتبطة بحملة تحاك ضد المغرب من أجل زعزعة استقراره، من خلال استهداف حموشي والأجهزة الأمنية التي يشرف عليها، والتي عرفت تقدما وتطورا كبيرا منذ إشرافه عليها، متجاوزا بذلك أجهزة الاستخبارات الغربية، لاسيما في مجال مكافحة الإرهاب، مضيفة كذلك أن من بين الأسباب التي دفعت فرنسا لاستهداف المغرب وأجهزته الأمنية، هي تمكن حموشي من تجفيف غالبية المصادر المغربية التي كانت على اتصال بمديرية الأمن العام بفرنسا، وتحييد العملاء الفرنسيين الناشطين الذين كانت تعتمد عليهم الأجهزة الاستخباراتية الفرنسية في المغرب.

لقد نجح المغرب في إفشال مخططات فرنسا وأعداء المغرب، خصوصا بعدما عجزت هاته المنظمات عن تقديم أدلتها بخصوص مزاعم التجسس، حيث قام المغرب برفع دعوى قضائية أمام المحكمة الجنائية في باريس ضد منظمتي “فوربيدن ستوريز” والعفو الدولية بتهمة التشهير، قبل أن يسارع الإدعاء العام الفرنسي بعدم قبول الشكوى، بحجة أن الدول لا تمتلك صفة رفع دعاوى تشهير باسم القانون الفرنسي الشهير للعام 1881 حول حرية الصحافة، الشيء الذي كشف آنذاك بما لا يدع مجالا للشك أن فرنسا تستهدف المغرب وهي من تقف وراء الحملات الممنهجة ضده.

ولازالت فرنسا إلى اليوم تواصل مناوراتها خصوصا في ظل التقدم الذي يحرزه المغرب في مجموعة من المجالات وانفتاحه على شركاء وحلفاء جدد، حيث لجأت هذه المرة إلى الاستعانة بالبرلمان الأوروبي وتعبئة نوابه لاستصدار قرارات تدين المغرب في مجال حقوق الإنسان، وذلك بالاعتماد على تقارير منظمات فوربيدن ستوريز والعفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى، كل هذا من أجل فرملة المغرب وعرقلة مساره وإجباره للعودة لحضن فرنسا وعدم تنويع شركائه اقتصاديا وعسكريا…

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *