مع حلول الشهر الفضيل، يستعرض موقع “برلمان كوم” لقراءه الأعزاء أشهر الأحداث التاريخية التي وقعت خلال شهر رمضان الأبرك، وبقيت راسخة في الأذهان، وذلك عبر سلسلة تحمل اسم “أحداث وقعت في رمضان”.
وسنتطرق خلال السلسلة الرمضانية، كل يومي الأحد والثلاثاء، لأبرز الأحداث التارخية التي جرت خلال شهر رمضان المبارك.
مقال حلقة اليوم من سلسلة “أحداث وقعت في رمضان” يستعرض الفتح الإسلامي للأندلس، ذلك الفتح العظيم الذي قاده طارق بن زياد، شهر رمضان سنة 92 للهجرة (711م).
فتح الأندلس
الأندلس كانت مركز دولة اسبانيا حالياً كما كانت تضم جزء من البرتغال وحدود فرنسا، وبحكم أنها كانت تطل على البحر الأبيض المتوسط، والمحيط الأطلسي، فإنها كانت مركزا للتحكم في مضيق جبل طارق.
في الشهر الكريم من العام 92 من الهجرة، تم فتح الأندلس على يد القائدين طارق بن زياد، موسى بن نصير، في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك بن مروان.
القصة بدأت عندما جهز موسى بن نصير جيشًا بقيادة طارق بن زياد لفتح الأندلس عبر مضيق جبل طارق الذي سمي باسمه لاحقا. بعد بلوغ الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، قام طارق بن زياد بإحراق سفن جيشه كاملة كي لا يفكر جنوده في التراجع، وألقى فيهم خطبة بليغة قَوَّتْ معنوياتهم ورفعت هِمَمَهُم، فتحقق لهم النصر.
خطبة طارق بن زياد
طارق بن زياد كان لبق في الحديث وهو ما جعله يلقي خطبة في جنوده قبل الفتح زادت من حماساتهم وساعادتهم بشكل كبير على الفتح، وتعتبر هاته الخطبة من أشهر الخطب الحربية المرسخة في التاريخ، حيث جاءت مقدمة كلمات بن زياد عن حمد الله وثناء على نعمته، تلاها كلمات عن الجهاد والشهادة في سبيل الله رفعت من روح المسلمين حيث قال جملته الشهيرة :”ايها الناس أين المفر البحر من ورائكم والعدو امامكم فليس لكم والله إلا الصدق والصبر“.
وتمكن الجنود العرب من هزم القوط جنوب الأندلس في مرحلة أولى، ثم توغلوا في مجموعة من المناطق، ففتحوا إشبيلية وطليطلة، وسيطروا فيما بعد على كل ما يُعرف الآن بإسبانيا والبرتغال.
ترجع فكرة فتح مدينة الأندلس، حسب مصادر تاريخية، إلى زمن الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ حيث كان عقبة بن نافع الفهري يفكّر دائماً في اجتياز المضيق من إفريقيا، والذهاب إلى إسبانيا إن أمكن حدوث ذلك.
ويُذكر أنّ موسى بن النصير قبل أن يفتح الأندلس بسنوات أرسل ابنه عبد الله في سنة 89هـ؛ لكي يفتح جزر الأندلس الشرقية، أو جزر البليار، وميوركة، ومنورقة، وقد عُدّ هذا الفتح المبكّر أحد العوامل التي سهّلت فتح الأندلس.