
حميد زيد – كود//
كل المواقع الإلكترونية آيلة للزوال.
كل الجرائد الورقية أيامها معدوة.
كل القنوات تلفظ. في الوقت الحالي. أنفاسها الأخيرة.
كل الأقلام. كل الصاحفيين. كل المقدمين. كل نجوم هذه المهنة. بمن فيهم رضوان الرمضاني. سيحل محلهم الذكاء الاصطناعي.
وسيأخذ مكان الرمضاني أفاتار يشبهه.
لكنه ليس هو.
وسيتم بالتالي الاستغناء عن معظم ممارسي الصحافة.
المتلائم منهم وغير المتلائم.
ومن له بطاقة ومن لم يحصل عليها.
وقد شاهدنا روبوتات تقدم نشرات الأخبار.
وأخرى تكتب القصاصات.
ومذيعات آلات غاية في الجمال. غير مكلفات. وغير مضطرات إلى نفخ شفاهن.
إلا موقع كود فإنه سيكون الناجي الوحيد.
وسيظل بشريا مائة في المائة.
ولن يستطيع الشات جي بي تي أن يعوضه. ولا أن يلعب دوره.
لكن لماذا؟
وما الذي يميز موقع كود عن المواقع الإلكترونية الأخرى؟
وما سره؟
والجواب ببساطة هو أنه غير مبرمج.
ولا معطيات فيه.
ولا قاعدة بيانات فيه يمكن للذكاء الاصطناعي أن يشتغل عليها.
ولا بيانات سابقة يمكن البناء عليها.
ولا منطق فيه.
ولا عقل.
ولا لغة.
ولا جملة مفيدة.
ولا قاعدة.
ومهما كان الشات جي بي تي ذكيا. فإنه لن يقدر على الاستجابة لموقع كود.
ولن ينجح في تقليده.
ولن يستطيع الحلول مكانه.
وإذا حاول رفع التحدي. فإنه سيتعطل. وسينفجر. وسيتسبب ذلك في خسارات فادحة لمالكيه.
وفي وقت كانت فيه المواقع الأخرى. تنظم نفسها. كنا نحن في موقع كود على وعي بما هو قادم.
لذلك اخترنا أن لا ننظم أنفسنا.
وألا نؤرشف تاريخنا. ومقالاتنا. وأخبارنا. وآراءنا.
وأن نعيش في الفوضى.
وأن لا نقدم للقارىء الخبر مكتملا.
وأن نقلب الحروف. والأرقام. وأن نحافظ على الخبر في نسخته الأصلية. غير المصححة. وغير المتدخل فيها. والعذراء.
وأن لا نفشي كل أسرار خطنا التحريري.
لأننا كنا نتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيأتي لا محالة وسيسرق كل المعطيات وكل البيانات.
وأن الصحفي الإنسان سيعوض الصحافي الآلة.
وحفاظا منا على المشتغلين في كود.
وحتى لا نسلم أنفسنا على طبق من ذهب للآلة.
قاومنا.
وتحملنا الشتم. والسب.
وكم عاب علينا القراء لغتنا.
وكم انتقدونا.
وكم كان حجم الإساءة إلينا كبيرا.
وهاهو التاريخ والواقع يثبتان أننا كنا على حق في موقع كود.
وبفضل ما قمنا به.
وبفضل التشويش المتعمد من طرفنا. وبفضل اللخبطة المقصودة. وبفضل مالك الموقع وحسه الاستشرافي. فإنه لن يجرؤ أي ذكاء اصطناعي على القضاء على كود.
وسنكون الموقع الناجي.
و سيظل سقراط بشرا ولن تحل محله أي آلة.
وسيظل في بحث دائم عن الإسلام كما تحبه كود.
وسيظل هشام أعناجي جوالا في الرباط يلاحق الأخبار.
بينما سيختفي الصاحفيون في المواقع الأخرى بالتدريج.
وواحدا بعد الآخر.
لأن كل بياناتهم معروفة.
ولأن مواقعهم مكشوفة للذكاء الاصطناعي.
ولا زميل سيكون لنا في المستقبل القريب سوى الآلات.
ولا نقابة إلا نقابة الزملاء والزميلات الآلات.
وحتى البقالي. وحتى يونس مجاهد. وحتى حنان رحاب. فهناك روبوتات جاهزة لهم.
و قريبا سيتم تشغيلها. وهي مسألة وقت فقط.
كما سيختفي المراسلون.
و المحاورون.
ولن يبقى في الساحة إلا موقع كود.
لأنى ضحى طويلا. وتحمل الظلم. وصبر على الأذى. من أجل أن يحافظ على الصحافي-الإنسان.
الخطاء.
غير المكتمل.
المتميز.
المختلف.
في عالم سيسود فيه الصحافي الروبو.
المتشابه.
المخترق
المتحكم فيه من مقر الشركة الأم بسان فرانسيسكو.
Laisser un commentaire