
حميد زيد – كود//
كان الاختيار موفقا.
كان الحركي محمد مبديع الرجل المناسب في المكان المناسب.
كان انتخابه أفضل وصف لهذه المرحلة.
ولما صارت إليه السياسة في المغرب.
وللوضع عموما.
ورغم كل الشبهات التي تحوم حوله.
ورغم تقرير المجلس الأعلى للحسابات.
ورغم سمعته التي في الحضيض.
و رغم كل الاختلالات التي عرفتها فترة تسييره لبلدية الفقيه بنصالح.
ورغم كل التهم التي تلاحقه.
ورغم شهادته العليا التي حصل عليها دون أن يحصل على البكالوريا.
فقد صوت عليه 250 نائبا برلمانيا. لأنهم جميعا يعرفون مكانة الرجل.
ويعرفون أنه يصلح ليكون عنوانا لهذه المرحلة.
وأن لا بديل له في الحركة الشعبية وفي أي حزب آخر.
وأن كل ما يتعلق بالعدل وبالتشريع وبحقوق الإنسان ليس مجالا للعب.
ولا يمكن أن تمنح رئاسة لجنته لأي كان.
بل للأكفأ.
وللشخص الأكثر استقامة.
وعدلا.
وللشخص الذي يتمتع بإجماع كل الفرقاء حول نزاهته. وأغلبية ومعارضة. ويسارا. ويمينا.
وللشخص الأنقى.
وللشخص المضحك بتصرفاته.
وللشخص العجيب.
الذي لا يعترض أحد على منحه المناصب.
وحتى الذين يستغربون اليوم. ويحتجون. فإنهم ينسون أن محمد مبديع كان وزيرا منتدبا. مهمتة هي تحديث الإدارة.
تخيلوا معي من كان مسؤولا عن تحديث الإدارة في المغرب.
وهذا يؤكد أن الكل متفق على كفاءته.
دولة.
ونوابا.
وأحزابا.
وناخبين.
وأن لجنة العدل له.
ولا يمكن أن يرأسها أي أحد آخر.
لأن العدل هو أساس كل شيء..
ولا يمكن أبدا المغامرة به والتصويت لغير محمد مبديع.
ولا يمكن أن يسهر على العدل
وعلى حقوق المغاربة وعلى التشريع لهم إلا نائب هذه مواصفاته.
وقد يكون الهدف من كل هذا هو اختبار المغربي.
وهل لا يزال مهتما.
وهل لا يزال له رد فعل.
أم أنه يئس من كل شيء.
وقد يكون هناك اتفاف بين النواب البرلمانيين على إغاظة المغاربة.
وعلى تعريضهم للصدمات.
وعلى جعلهم يفقدون الأمل.
وربما هناك لعب في البرلمان.
وتجريب.
بوضع أبعد الناس عن العدل على رأس لجنة العدل. ومعرفة ماذا سينتج عن ذلك بعد سنوات من الآن.
وربما هناك رغبة في دراسة محمد مبديع.
وتحليله.
وإصلاحه من الداخل.
وإعادة إدماجه في الحقل السياسي.
و غالبا أن هذا التصويت على محمد مبديع ليرأس لجنة العدل والتشريع. وبهذا الإجماع.
تم عن قناعة تامة.
بأن العدل ليس ضروريا في المغرب.
وأنه أمر غير جدي.
وأي شخص يمكنه أن يرأس لجنته.
ولو كان اسمه محمد مبديع.
لأنه من الضروري أن تكون هناك حكمة ما خلف هذا الإجماع حول شخص يعينه.
فنواب الأمة أشخاص محترمون
وتهمهم سمعتهم.
ويهمم موقف المغاربة منهم.
ولا يمكنهم أن يغامروا بتصويتهم هذا
ولا يمنكنهم أن يقدموا على خطوة مجنونة كهذه
إلا إذا كانوا على علم بكفاءة كامنة في محمد مبديع
وبنزاهة لا نراها
و ببراءة تامة من كل التهم التي تلاحقه
وإلا لما وقع اختيارهم عليه
ولما كان هو المرشح الوحيد
للجنة العدل
بعد أن أفسح له نواب الأمة الطريق وانسحبوا جميعا
احتراما له.
وتقديرا لكفاءته.
و ليعيدوا له الاعتبار بعد كل التقارير التي حاولت تشويهه والنيل منه.
دون أن تنجح في النيل منه.
وفي زعزعة ثقة البرلمان المغربي فيه.
Laisser un commentaire