تراجع الطماطم لا يخدم الشغيلة! نعول على غلاء الأسعار كي نحتفل كما يجب بفاتح ماي

تراجع الطماطم لا يخدم الشغيلة! نعول على غلاء الأسعار كي نحتفل كما يجب بفاتح ماي

حميد زيد

على البصل أن يحافظ على ثمنه المرتفع.

على البطاطس أن لا تتراجع عن العشرة دراهم للكيلوغرام الواحد.

على الطماطم أن توقف نزيفها وسقوطها المدوي في السوق.

فهي الآن رخيصة. ومتوفرة بكثرة. وتتلقى الدعم من شقيقتها الطماطم الكرزية.

وتنوع في عروضها.

ولا أحد يعاني من سعرها.

ولا أحد يصرخ أين الطماطم المغربية.

ولا أحد يحتج على تصديرها بينما المغربي في أمس الحاجة إليها.

على الأسعار أن تبقى مرتفعة.

على غلاء المعيشة أن يستمر.

على المعاناة أن لا تتوقف.

على القدرة الشرائية للمواطن أن تنزل إلى الحضيض.

على المواطن أن يفقد كل قدراته.

على المجازر أن تؤجل توزيع لحم العجل البرازيلي.

على اللحم أن يختفي.

على الدجاج أن يحلق بسعره في عنان السماء.

على الأزمة أن تطول و لا تخذل النقابات.

فلا شيء يقع في المغرب.

ونعول على فاتح ماي كي نشعر بأن حياة في المغرب.

وصراعا.

وطبقية.

وفشلا.

وعمالا. وموظفين. وتجارا. وباترونا. وبؤسا. وفقرا.  وغضبا. ويأسا حقيقيا.

ونعول على عيد الشغل كي نتذكر مغرب الاحتجاجات. والعمل النقابي.

فقد مللنا صراحة من هذا السلم الاجتماعي الأبدي.

ومن كل هذا الموات السياسي.

ومن هذه الاتفاقيات الموقعة بين الأطراف.

ومن هذا التفاهمات بين النقابات والحكومة.

ومن هذا الحب بين السلطة وخصومها.

ونريد أن نرى النقابات.

نريد أن نختبرها. وهل هي جادة. أم أنها هي الأخرى قطاع من قطاعات الدولة.

نريد أن نرى حجم معاناة المغربي.

نريد أن نختبر مدى تضرر قدرتنا الشرائية.

نريد أن نكتشف أنفسنا.

نريد تأزيما للوضع.

نريد زعماء نقابيين يرفضون التوقيع على أي شيء.

نريد أن نراهم متشبثين بمطالب العمال.

نريد لي أذرع.

نريد معارك حقيقية بين الحكومة وبين ممثلي الشغيلة.

نريد فسحة توتر وسط عقود من السلم الاجتماعي.

ومن الأمن.

ومن الاستقرار.

نريد وقتا مستقطعا للاحتجاج.

نريد تجريبا للغضب.

نريد من يذكرنا بالإضرابات الوطنية.

فليس بالبصل وحده يحيا الإنسان. ولا بالبطاطا. ولا باللحم.

وليس بالهدوء القاتل تتقدم الدول.

وتتطور.

بل بوجود الصراع.

وبوجود الضغط.

وبوجد سلطة مضادة.

وبوجود معارضة.

وبوجود السياسة.

وبوجود مصالح متعددة.

ولو كانت الحكومة تفكر فينا لزادت أكثر في الأسعار.

ولوفرت لنا كل الغضب الذي نحتاج إليه.

وكل ظروف الاحتقان

وكل الغلاء الذي نحتاج إليه.

ولو كانت تهمها مصلحة المغرب

لرفضت تحقيق أي مطلب نقابي

ولرفضت فتح باب الحوار مع أي مركزية نقابية.

ولما وفرت كل هذه الطماطم في الأسواق.

فقد سئمنا صراحة من هذا الهدوء.

ومن هذا السلم الاجتماعي

و من هذه النقابات

ونحنُّ إلى فاتح ماي كما كان في الماضي

حين كان كل حزب وكل نقابة تابعة له

يستعرضان قوتهما

ويوظفان عيد العمال للضغط ولبعث الرسائل

وحين لم تكن السلطة لوحدها في المغرب.

ولم يكن سلم اجتماعي أبدي.

ولذلك فإن أي تراجع للطماطم في الوقت الحالي

وعلى بعد أيام من عيد العمال

لن يكون في مصلحة الشغيلة.

ولا النقابات.

ولا أنبياء الهاوية والسقوط.

و ينبىء بفاتح ماي آخر لا يقل رتابة عن سابقيه.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق