شيماء مومن- صحافية متدربة
يستعد مهرجان الرحّل الدولي لحط الرحال بواحة محاميد الغزلان في صحراء المغرب، في الفترة الممتدة ما بين 29 أبريل و 1 ماي 2023، ليسلط الضوء على تقاليد وأنشطة الرحل، ويعرف العالم على ثقافتهم وثراثهم المحلي.
هذه النسخة التي تنظمها جمعية “رحل العالم”،ٍ بحضور رحالة من داخل الوطن وخارجه، تأتي في إطار الدورة الثامنة عشرة بعد دورة استثنائية في نوفمبر الماضي. لتعرف العالم على ثقافة الرحل التي تعتد جزء لا يتجزأ من حياتهم. ولتثير النقاش حول رحل يعيشون في إقليم صاغرو التابع لجماعة النقوب بإقليم زاكورة، الذين لا تشملهم الرعاية الصحية والاجتماعية، ولا يستفيدون حتى من البرامج و المخططات الثقافية التي تخص ثقافة عيشهم.
رحل صاغرو: خارج مخططات التنمية الثقافية
في هذا الصدد، قال شكري إيدير، نائب رئيس جمعية رحل صاغرو لـ”الأيام 24″، أن المهرجان رغم أنه يروج للتنمية السياحية الوطنية، ويسهم في الاضطلاع على ثقافة الرحل من خلال الأنشطة التي ينظمها، كما يستفيد منه ماديا الرحل المشاركين في منطقة محاميد الغزلان المغاربة والأجانب، إلا أنه يقصي فئتنا التي تحتاج للعديد من البرامج المهمة التي تخول لهم الاستفادة من التنمية المحلية.
وأضاف شكري، ‘‘كنا قد اقترحنا منذ مدة على جمعية رحل العالم المشهورة بمحاميد الغزلان، على أن تشارك جمعيتنا لرحل صاغرو بخيمة في المهرجان، لكن دون تلقي أية إجابة، وتطمح جمعية رحل صاغرو، في أن تنظم نسخة أولى للتعريف بثقافتنا وحياتنا’’.
وأوضح المصدر ذاته، أن هذه المهرجانات ليست السبيل الوحيد للنهوض بثقافة الرحل، بل نحتاج إلى برامج حكومية تنموية خاصة موجهة للرحل، لأنهم فئة مهمشة ومنسية في المجتمع.
وأردف قائلا، ‘‘أتمنى أن تكون الأولوية للرحل المغاربة الذين يعيشون حياة الترحال في منطقة محاميد الغزلان، ومناطق أخرى مجاورة، لأن استفادة الرحل المغاربة تكون دائما قليلة مقارنة بالأجانب، لذا يجب أن يستفيد المغاربة بنسبة %80 ، و% 10 للأجانب ، كما أن استفادة المستثمرين والمنعشين السياحيين تكون أكبر بمثل هذه المهرجانات’’.
المهرجان المتنقل
قال شكري في معرض حديثه عن فكرة اقتراح مهرجان متنقل للرحل بجبال صاغرو، أن إكراهات هذه الفكرة عديدة منها صعوبة التمركز التي يعيشها الرحل بالمنطقة، وكذلك صعوبة جمع هؤولاء في مكان معين، إضافة إلى صعوبة البحث على الكلاء. مشيرا في نفس الوقت إلى حاجيات الرحل الكثيرة التي تزداد في كل موسم صيفي أو شتوي، وداعيا الحكومة إلى التفكير في مشاريع تنموية مستدامة يستفيد منها الرحل وأسرهم المتنقلة، وليس تشغيلهم لمدة يومين أو 3 أيام .
30 أسرة مترحلة… تعيش بين الجبال
ينتمي الرحل بجبال صاغرو، في المجال الترابي لجماعة النقوب، إلى قبيلة أيت أونير (أحد الفروع الأصلية لقبيلة أيت عطا الشهيرة)، التي سطرت بطولات تاريخية ضد المستعمر الفرنسي، ويعيش بها العديد من الرحل.
قال شكري، أن حوالي 30 أسرة تعيش تحت الخيام، وتمارس الترحال في جبل صاغرو، حسب إحصائيات أولية لجمعية رحل صاغرو للتنمية (إطار جمعوي للرحل بمركز النقوب)، مضيفا ان عدد الأسر التي تنضوي ضمن تراب جماعتنا جماعة النقوب بإقليم زاكورة، في فترة الشتاء وخلال منتصف شهر ماي ترتحل حوالي 10 منهم في الترحال السنوي نحو مراعي الأطلس الكبير بنواحي أيت امحمد (اقليم أزيلال)، وهي مراعي تاريخية مشتركة بين أيت عطا وقبائل منطقة ازيلال، والباقي من الأسر تبقى في جبال صاغرو.
وأوضح عضو جمعية رحل صاغرو أن أغلب من يقوم بالترحال إلى مراعي ازيلال هم أسر لديها رؤوس أغنام كثير وجمال. مشيرا إلى أنه في أوقات معينة سابقة، كانت بعض الأسر ترتحل حتى إلى منطقة سوس حيث تنمو بعض المراعي، لكن مؤخرا اقتصروا فقط على المراعي التقليدية بإقليم أزيلال.
15 ماي: تاريخ سنوي للترحال
ينطلقون من جبال صاغرو موطنهم الأصلي ،ويتجهون بمواشيهم نحو “بومالن دادس” ثم نحو أعالي قيادة “ايت امحمد” باقليم أزيلال، رحلتهم هذه قد تدوم لمدة قد تصل حوالي أسبوع، طريقتهم في الترحال تقليدي، يتنقلون بالقطعان والمواشي ويحملون الخيام على ظهور الجمال، بينما يحملون الحملان التي لاتقوى على السير، والأغراض الأخرى على ظهور البغال أوالحمير.
يقول شكري يدير، أن هناك وسيلة أخرى يتنقل بها رحل إقليم صاغرو، وهي الشاحنة، في حالة كانت حالة المواشي ضعيفة، ويخشون على موتها في الطريق، يتم حملها بالشاحنة يكترونها بثمن يقارب 4000 درهم لكل حمولة. ليسجلو بعد ذلك تاريخ دخولهم القانون لمرعى “اودال” السنوي في بداية شهر يونيو.
تجدر الإشارة إلى أن مهرجان الرحل بمحاميد الغزلان، يعد “فرصة للاكتشاف والاحتفال بالتراث الغني للرحل من خلال إقامة حفلات موسيقية وعروض ومعارض وورشات وندوات” حسب بلاغ جمعية رحل العالم.
وسيستضيف المهرجان العديد من الفنانين والموسيقيين من مختلف البلدان، ليقدموا للجمهور برنامجا غنيا ومتنوعا، إضافة إلى القيام بمجموعة من العادات والتقاليد ، إذ يعتبر خبز الرمل أو “الملا” أحد الأنشطة الرئيسية للمهرجان، حيث سيعمل “الرجال الزرق” على إبراز معرفتهم ومهارة أجدادهم في تحضير هذا الخبز المميز للغاية.
أما على المستو الرياضي ، سيتنافس المشاركون الشباب في مباراة ل”هوكي الرّحل”، كما يتضمن البرنامج سباق للهجن، وهي مسابقة رئيسية في هذه التظاهرة.
ويشار أيضا إلى أن المهرجان ينظم بدعم من شركاء يستثمرون في الثقافة، عمالة إقليم زاكورة، وزارة الثقافة، المكتب الوطني المغربي للسياحة، دار الصانع، مؤسسة البنك الشعبي للثقافة، المجلس الإقليمي لزاكورة، جهة درعة تافيلالت، مكتب الاستثمار الفلاحي وآخرون …