أصدر اتحاد الشغل التونسي، بياناً شديد اللهجة، هاجم فيه ما سماه “النزعة الاستبدادية التسلّطية” للرئيس قيس سعيّد، داعياً إلى التوقف عن “سياسة المغامرة” والقبول بالحوار الوطني كمخرج وحيد للأزمة الكبيرة التي تعيشها البلاد على مختلف الأصعدة.
وقال الاتحاد في بيان بمناسبة عيد العمال العالمي الذي يصادف الأول من شهر ماي، إن منظومة الحكم في إشارة لقيس سعيّد قد تركّزت بين يديه كافة السلطات، في سابقة لم تتم من قبل، مضيفا أنها لم تفعل غير إعادة إنتاج أسباب الأزمة واستخدام معاول الهدم ذاتها، وقوى الجذب إلى الوراء نفسها وبنفس منطق الإقصاء والتهميش واستبعاد أيّ نفس تشاركي.
وأوضح الاتحاد، أن البلاد تعيش منذ سنوات أزمة سياسية حادّة وغير مسبوقة، لم تستطع سياسة المغامرة والتفرّد بالرأي والمرور بقوّة وفرض الأمر الواقع إلاّ تعميقها، ويتجسّد ذلك في الانقسام الحادّ الذي أصبح عليه المجتمع والتمترس المتصلّب.
وأضاف البلاغ، أن كلّ المؤشّرات تبرز أنّ تونس، تعيش على حافة كارثة اقتصادية عجزت الحكومات المتعاقبة عن الخروج منها، ولم تجد لها من حلول غير مزيد التداين وإثقال كاهل عموم الشعب، بالضرائب وبرفع الدعم من أجل سدّ عجز ميزانية الدولة.
وتابع البلاغ، أن الحالة الاجتماعية لعموم الشعب المفقَّر وللأجراء تدهورت، فارتفعت نسب الفقر وانهارت الطبقة الوسطى وعمّت البطالة، خاصة بعد وقف باب الانتداب وبعد غلق عديد المؤسسات أبوابها عجزا أو إفلاسا.
وأشار البلاغ، إلى أن الحكومة الحالية، عمدت إلى أسهل الطرق لسدّ فراغات ميزانيتها التي عمّقتها لسنتين متتاليتين، وراحت تفاوض سرّا صندوق النقد الدولي على برنامج لا يعلم فحواه غير فريق مغلق، تعوّد على اعتماد الوصفات الجاهزة واتباع الإجراءات التقنية غير المجدية في غياب كلّي للشفافية والتشاركية، ووضوح الأهداف وفي تغييب غير مسبوق للشّعب.
وقال البلاغ، “حاول الاتحاد فرض منطق الحوار بدل سياسة التفرّد ومنطق الاصطفاف الأعمى، وقدّم اقتراحات في الغرض، وأكّد وجوب الاعتماد على ذواتنا والتعويل على تعبئة الموارد الذّاتية وتقاسم التضحيات، غير أنّه، وكأغلب شرائح المجتمع ومكوّناته الاجتماعية والمدنية، صُدم بنزعة استبدادية تسلّطية عمدت إلى شيطنة كلّ من يخالفها الرأي وتلفيق التهم ضدّهم والتضييق على حقّهم في المعارضة والرفض والاحتجاج وتمّ الاعتداء على الحرّيات والتضييق على حرية الصحافة”.
Laisser un commentaire