خوارق ميلودي موخاريق! جاء عباس الفاسي. وجاء عبد الإله بنكيران. وجاء سعد الدين العثماني. وجاء عزيز أخنوش. وسيجيء آخرون وسيجدون نفس الزعيم النقابي في انتظارهم

خوارق ميلودي موخاريق! جاء عباس الفاسي. وجاء عبد الإله بنكيران. وجاء سعد الدين العثماني. وجاء عزيز أخنوش. وسيجيء آخرون وسيجدون نفس الزعيم النقابي في انتظارهم

حميد زيد – كود//

كل شيء يتغير في المغرب.

كل الزعماء. كل القادة. يتغيرون. ويأتي من يعوضهم. ويحل مكانهم.

وحتى امحند لعنصر.

وحتى الأمين العام السابق لحزب الحركة الشعبية الذي لم يكن أحد يتخيل  أنه سيأتي من يخلفه.

وفي ما يشبه المعجزة. انسحب. وترك منصبه لمحمد أوزين.

إلا ميلودي موخاريق.

فهو ثابت في مكانه. وفي اتحاده المغربي للشغل. لا يتغير.

مطمئنا. وفي راحة. وفي بحبوحة نضالية. تامة.

بلا منافسة.

ساهرا على مصالح الكادحين. والموظفين. وعلى كل الشغيلة.

وقد اختفى العامل في المغرب بتعريفه الماركسي.

و لم يتأثر ميلودي موخاريق بذلك.

وقد اختفت الطبقة العاملة. وظهرت بدلها الفئات. والشرائح.

بينما لا يزال ميلودي موخاريق يدافع عنها. ويتحدث باسمها. في كل فاتح ماي.

في ساحات فارغة.

ووسط سلم اجتماعي قاتل.

وقد جاء الربيع العربي ووجد ميلودي موخاريق على رأس نقابته.

وتم إغلاق قوس الربيع العربي ومازال نفس الزعيم النقابي على رأس نقابته.

وقد اختفى الحراك.

واختفت حركة 20 فبراير.

واختفى اليسار المغربي.

واختفى الشارع.

واختفى عيد العمال. واختفت الإضرابات الوطنية.

إلا ميلودي موخاريق. فإنه لم يختف. ولم يتراجع. ولم يحتج عليه أحد. ومازال حاضرا.

ويظهر في كل فاتح ماي.

يظهر كجنتلمان.

يظهر بكل أناقته.

يظهر متحدثا بهدوء على عكس الزعماء النقابيين الذين يصرخون وهم يتحدثون.

كأنه ليس منهم.

وكم من حكومة مرت.

وكم من وزير أول وكم من رئيس حكومة.

اجتمع معه ميلودي موخاريق على طاولة الحوار الاجتماعي.

وقد جاء عباس الفاسي. وجاء عبد الإله بنكيران. وجاء سعد الدين العثماني. وجاء عزيز أخنوش.

وسيجيء آخرون وسيجدون ميلودي موخاريق في انتظارهم.

وكم من انتخابات مرت.

وكم من الخاسرين. وكم من الناجحين.

وكم من شخص برز نجمه. ثم توارى عن الأنظار.

بينما ميلودي موخاريق غير معني بكل هذا.

ويأتي من يأتي. وسيجده في استقابله. ومعه ملفه المطلبي.

وقد صار الإنسان-المشتغل مهددا في عمله.

وأصبحت تنافسه الآلة. وينافسه الذكاء الصطناعي. وتنافسه الخوارزميات.

بينما لا أحد يقدر أن ينافس ميلودي موخاريق.

ولن تهزمه الآلة. وسوف يكسرها. ويفككها بمفك البراغي.

وفي كل مكان صراع.

وفي كل حزب. وفي كل فرد هناك صراع داخلي.

لكن لا أحد يزعج ميلودي موخاريق في نقابته.  ولا صراع معه.

ولا من يجرؤ على ذلك.

وقد جرب بعض الحالمين الأمر.

وظهرت حركة تصحيحية.

لكن موخاريق يفوز دائما بالإجماع. ويفوز بولايات لا تنتهي.

وعندما يطالب الحكومة بشيء ما فإنها تستجيب له.

وكلما جاءت حكومة وجدته في انتظارها.

وبعد قرون من الآن سوف يجد المغاربة ميلودي موخاريق.

وبعد سيطرة الإنسان الآلي

سيتفاوض موخاريق مع حكومته الآلية. ممثلا نقابة الاتحاد المغربي للشغل.

محافظا كعادته على السلم الاجتماعي.

وعلى الأمن والاستقرار.

ومغلبا مصلحة الوطن.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق