كاتب وصحفي فرنسي.. لا يوجد دليل على تورط المغرب في قضية بيغاسوس

“إنها قضية كسلاء، وليست ووترغيت”، يقول مستشار للسلطة التنفيذية الفرنسية في ذروة ما أسمته وسائل الإعلام “قضية بيغاسوس”. حيث أظهر التحقيق المضاد الموثق بذكاء فراغ قضية تم التلاعب بها لأغراض سياسية.

في كتابه “قضية بيغاسوس” الذي نشره مؤخرا “Cherche Midi”، أجرى الكاتب والصحفي الفرنسي السويسري آلان جوردان فحصا إشعاعيا للضجة الإعلامية ضد المغرب، التي نعثها بـ”قضية من المحتمل ألا تكون قضية فعلا”، مؤكدا أنه “لا يوجد دليل على تورط المغرب في هذه القضية”، مضيفا أنه حتى في فرنسا، كانت ردود الفعل جد مرتبكة بخصوص هذه الاتهامات، مستدلا بما قاله أحد وزراء حكومة ماكرون “نحن لن نمضي قدما إلا إذا كانت هناك حقائق مقنعة”.

في الرباط، وبحسب جوردان كان من الواضح أن “الدولة المغربية تعتبر نفسها أمام قضية جديدة محددة مسبقا وأن الماضي أظهر بوضوح أنه من السهل استخلاص استنتاجات خاطئة من مثل هذه الممارسات” و “محاكمة النوايا الإعلامية، لا أساس لها من الصحة، ومن الواضح أنها خلقت من الصفر لزعزعة استقرار العلاقة الدبلوماسية العميقة بين المغرب وفرنسا”.

ويأسف جوردن لأن قضية بيغاسوس بحسب ما توصل إليه هي “أساس المأزق، وكذلك عملية الاحتيال التي مثلتها تسريبات البيانات الضخمة” حيث كان استنتاجه قويا: “في فضيحة بيغاسوس، بعض وسائل الإعلام التي تناقلت معلومات فوربيدين ستوريز لم تقم بأي عمل استقصائي، ولا تدقيق في المعلومات، ولم تتحقق من مصادر أخرى، ولم تبد أية نظرة نقدية، وخاصة لا وجود لأي نقاش داخلي في غرف النشر”، مشيرا إلى أن “التحقيق الحقيقي يكون مكلفا”.

لا دليل، لاشيء

يقول الكاتب إن قضية بيغاسوس تهدف إلى “زعزعة استقرار المغرب”، مضيفا أن أولئك الذين يتهمون الرباط “تهربوا من النقاش الذي تمت إحالته على العدالة، وذلك باللجوء إلى مناورات إجرائية.

وأضاف بأن المغرب لم يلجأ  أبدا إلى NSO. وفيما يتعلق بـ”الادعاءات الكاذبة التي لا أساس لها من الصحة”، فإن المغرب باشر عدة إجراءات قانونية في فرنسا وإسبانيا وألمانيا.

يبدي القضاء الفرنسي تجاوبا ضعيفا مع الحقيقة في هذه القضية، والتي يرفض تشريحها. في 12 أبريل، أكدت محكمة الاستئناف في باريس ما أسمته “عدم مقبولية” دعاوى التشهير المغربية ضد المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام الفرنسية التي حاولت استهداف المملكة. وفي المرحلة الابتدائية، أصدرت محكمة جنايات باريس عشرة أحكام تعلن “عدم مقبولية” الشكايات المباشرة ضد لوموند، وإذاعة فرنسا، وفرانس ميديا موند، وميديابارت، ولومانيتي، وفوربيدن ستوريز، ومنظمة العفو الدولية، حيث تستند هذه القرارات، التي تدفن أي نقاش موضوعي حول قضية بيغاسوس، إلى مادة من قانون حرية الصحافة لعام 1881، والتي “لا تسمح للدولة، التي لا يمكن اعتبارها فردا بالمعنى المقصود في هذا النص، برفع دعوى تشهير”.

من جانبه، قال المغرب إنه “يدرس إمكانية الطعن بالنقض لتأكيد حقه في التصرف ضد الاتهامات الافترائية التي وجهتها بعض وسائل الإعلام التي زعمت دون أي دليل ملموس، أنها ستستخدم برنامج بيغاسوس”، كما أكد ذلك أوليفييه باراتيلي، محامي الرباط، في بيان أصدره.

عبد اللطيف حموشي، قلعة منيعة رغم الهجمات

بالنسبة للسيد جوردان، “اكتسب عبد اللطيف حموشي سمعة عالمية في مجال الاستخبارات” لدرجة أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تضع ثقتها فيه. مشيرا إلى أنه رجل يحظى بثقة الملك محمد السادس ويرمز إلى قوة المؤسسات الأمنية المغربية.

وأضاف ذات الكاتب، أنه وعلى الرغم من أنه ليس مسؤولا عن الدبلوماسية، إلا أن عبد اللطيف حموشي هو جزء مركزي من النظام الذي أدى تدريجيا إلى تعزيز الدعم لقضية الصحراء المغربية. لذلك ليس من الغريب أن يكون هدفا رئيسيا للمنظمات التي تدعم البوليساريو والجزائر”.

صحفيون أم مدعون عامون؟

أكد ذات الكاتب أن البيانات التي تتوفر عليها فوربيدين ستوريز لا تغطي سوى 12 عشر دولة من زبناء مجموعة NSO، بينما يشمل جميع عملاء هذا البرنامج حوالي أربعين دولة، معربا عن شكوك جدية حول “القائمة الشهيرة التي تضم 50,000 هدف محتمل والتي وفقا لمنظمة العفو الدولية، تم اختيارها من قبل عملاء NSO لتتم مراقبتها، مشيرا إلى أن الكونسورتيوم لم يتمكن إلا من تحديد هوية 1000 من مالكيه، وبالتالي لا يعرف شيئا عن الـ49000 المتبقية. يبدو أن مذبحة الحقائق سبقت تدمير الأدلة المفترضة في هذه القضية على حد تعبير جوردان.

وذكّر آلان جوردان أن العديد من المنظمات غير الحكومية قد سارعت إلى اتهام المغرب وتعرضت أخلاقيات الصحافة لتدهور لا يصدق، ومنذ البداية اكتشفت منظمة العفو الدولية والقصص المحرمة أن الموارد العادية لإجراء تحقيق جيد ذي مصداقية قد جفت. كل شيء انهار وسقط في الخراب عندما يفشل المحرك العالمي وتنعدم الأخلاق بحسب ذات الكاتب.

وأكد جوردان أن الاعتماد الوثيق على المنظمات غير الحكومية المسيسة والصحفيين غير الملتزمين ينتج كوارث أخلاقية. وهو الدرس الذي تم استنتاجه بحسب ذات الكاتب، من هذه القضية. مضيفا أنه يظهر كل ما هو غير قانوني للرغبة في استبدال العمليات المدمرة للدعاية الموجهة إلى الخير بأساليب الدعاية المدمرة الموجهة ضد التأثيرات الجيدة للتقدم. الدرس موجود أمام أعيننا واضح وفعال، ولا نريد أن نفهمه، ولن نستغله مثل التحقيقات التي تهدف إلى تقويض الثقة في الدول ذات السيادة.

صعود قوي يقلق

وقال آلان جوردان إن “صعود المغرب لا يروق البعض في أوروبا ويرغبون في وضع حد له”، مشيرا إلى أن “عودة المملكة الشريفة كقوة أفريقية إقليمية هي نتيجة لتغيير في الاستراتيجية. الملك محمد السادس وضع إفريقيا في قلب الانتشار الدبلوماسي للمغرب”. مستحضرا كذلك التقارب مع إسرائيل والذي يتجسد في أجندة تعاون مكثفة مع تل أبيب، خاصة في مجالات الأمن والاستخبارات”.

وأعرب جوردان عن أسفه لأن الخطابات الفرنسية الرسمية تجاه المغرب تخفي حقيقة وضعية العلاقات بين البلدين، وهو منطق خطير يقطع مع مبادئ الجمهورية.

وقال كريستيان كامبون، رئيس مجموعة الصداقة الفرنسية المغربية في مجلس الشيوخ: ” كنا خارجين من أزمة حادة تتعلق بمشكل التأشيرات، والآن نعود لنقطة الصفر بسبب قرارات صدرت عن البرلمان أوروبي ضد الرباط بإيعاز من مقربين من الرئيس إيمانويل ماكرون. 

وأكد جوردان أنه يجب محاسبة منظمتي “فوربيدين ستوريز” و”منظمة العفو الدولية”، اللتان تزعمان أنهما حصلتا على قائمة تضم 50 ألف رقم هاتف، اختارها عملاء “NSO” منذ عام 2016 للمراقبة المحتملة، وشاركتاها مع اتحاد إعلامي، دون تحديد كيفية المساءلة.

وختم جوردان كلامه بالتأكيد على أن المنظمات غير الحكومية اليتيمة تضع نفسها خارج القواعد من خلال إعطاء الحق لنفسها في الحكم على كل شيء، وإلقاء الخطب السياسية، وإبداء رأيها في التوجهات السيادية، تسعى وبطريقة خطيرة لإشباع الضغائن والجشع خارج نطاق القانون على حساب التماسك الدولي، من خلال نشر كل شيء دون أي تحقيق أو تحقق.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق