ضمان استقلالية القاضي هو دستوريا من صلاحيات الملك والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ماشي جمعية نادي القضاة. ها التفاصيل والدستور أش كيقول

ضمان استقلالية القاضي هو دستوريا من صلاحيات الملك والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ماشي جمعية نادي القضاة. ها التفاصيل والدستور أش كيقول

هناء أبو علي ـ كازا//

مؤخرا في تدوينة لرئيس نادي القضاة، أتى هذا الأخير(داير من الحبة قبة) مهرولا برسالة عادية تلقاها مجموعة من القضاة من إدارة الموارد البشرية (واللي هي خدمتها هادي)،  تطلب منهم القيام بمهمة الإشراف على حراسة اختبار الملحقين القضائيين، متهما وزير العدل أنه يمس باستقلالية القضاء بهذه المراسلات. وللتعليل، فقد ذكر السيد رئيس نادي القضاة مجموعة من الحجج منها المادة 2 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية (وأسطر هنا على المجلس الأعلى للسلطة القضائية بخطين) والنصوص الدستورية من بينها الفصل 107 الذي ينص على استقلالية القضاء عن السلطتين التشريعية والتنفيذية والفصل 109 الذي يقول على أن القاضي لا يتلقى أوامر أو ضغوطات. ثم يأتي ليعلل خرجته الإعلامية بالفصل 111 “للقضاة الحق في حرية التعبير”.

تمعنت كثيرا في هذه التدوينة (وهي ثاني هجمة أراها من نفس النوع من رئيس نادي القضاة المتعللة باستقلالية القضاء عندما أعرب الوزير عن صدمته -كما كان حالنا جميعنا- من قرار قضاة المحكمة الابتدائية مؤخرا في قضية اغتصاب الطفلة سناء).

غير أنني بعد قراءة متأنية للتدوينة، لاحظت بعضا من “ويل للمصلين” وتغييب “الذين هم عن صلاتهم ساهون” في حجج السيد رئيس النادي (كما هي عادة المهاجمين الانفعاليين) -دون أن ندخل في تساؤلات حول خلفيات هذه الهجمات وتكهنات حول المزايدات وتصفية الحسابات-.

سنتوقف بعجالة عند مصطلح ‘استقلالية القضاء’، الذي لم يتم وضع تعريف واضح له في أدبيات الفكر السياسي منذ الأزل. غير أن المبادئ الأساسية التي بنيت عليها فصول الباب السابع من الدستور(السلطة القضائية واستقلال القضاء) والمتناغمة بشكل تام مع المبادئ الأساسية السبعة لاستقلاليته، والتي وضعتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان (التي تعنى بالعدل والتشريعات)، كلها تشير إلى أن مبدأ استقلالية القاضي(ة) يهم تجرده من أي ضغوط أو إكراه خارجي سواء من التنفيذي أو التشريعي(السياسي) في إطار قراراته وأحكامه وتطبيقه للقانون. ولا نرى هنا كيف أن حراسة اختبار الملحقين القضائيين سيعتبر بثا في قضية أو تطبيقا لحكم ما؟

وحتى لنتجاوز هذه المسألة البسيطة والمعقدة في نفس الوقت والمتعلقة بمفاهيم مبدأ الاستقلالية.

فيتحدث السيد رئيس نادي القضاة عن فصول الدستور 107 و109 التي تضمن الاستقلالية (وهنا “ويل للمصلين”) و نسي أو تناسى “الذين هم عن صلاتهم ساهون”، ولم يذكر الفصل 109 في نفس باب استقلال القضاء الذي يقول أنه “يجب على القاضي، كلما اعتبر استقلاله مهددا، أن يحيل الأمر على المجلس الأعلى للسلطة القضائية”.

وهنا النص واضح في تحديد الاختصاصات، إذا اعتبر قاضي ما أن المراسلة التي وصلته من الموارد البشرية للوزارة هي تهديد لاستقلاليته فيجب عليه أن يتجه للمؤسسة المعنية بالأمر دستوريا، أي المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي يرأسه الملك ورئيسه المنتدب هو رئيس محكمة النقض الأول. في حالة لم يكن هذا القاضي مضطلعا على المسطرة، فمن واجب نادي القضاة(في شخص رئيسه) أن يعطيه التوجيه السليم -في إطار تفعيل مبدأ التعاون والتكافل الذي هو أساس خلق جمعيات الموظفين بما فيها نادي القضاة- وأن يدعمه ليراسل المجلس الأعلى للسلطة القضائية ليتظلم، تطبيقا لمقتضيات الدستور وعملا بمبدأ احترام الاختصاصات، الذي هو في قلب الاستقلالية.

نعم الدستور يكفل للقضاة حق التعبير وخلق جمعيات (“ويل للمصلين” مرة أخرى) كما جاء في نص الفصل 111 ولكن الفصل يكمل “بما يتلائم مع واجب التحفظ والأخلاقيات القضائية”(الذين هم عن صلاتهم ساهون).

ليس من الأخلاقيات القضائية التعدي على اختصاص مؤسسة دستورية كالمجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي يرأسه الملك وهو الضامن لاستقلال القضاء من طرف جمعية لا ذكر لها في الدستور اسمها نادي القضاة، كما أن واجب التحفظ وأخلاقيات المهنة يحتم عدم نشر رسالة رسمية موجهة إلى فرد من أفراد مؤسسة القضاء من طرف مؤسسة حكومية وبها أختام الدولة في عمل الغرض به التشهير. واجب التحفظ والأخلاقيات يضم أيضا، مبدأ حماية خصوصيات العمل والتعاون والتشارك بين المؤسسات لأجل الصالح العام. وهناك أيضا، في الفصل 109 من الدستور يقول أن إخلال القاضي بواجب التجرد هو خطأ مهني جسيم.

نحن لا نعلم حيثيات العمل المؤسساتي فيما يخص التدبير الإداري الممكن أن يكون بين المؤسستين، فقد تكون هناك مراسلات أو اتفاقات أو أعراف عمل بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية وإدارة الوزارة في مثل هذه التدبيرات الإدارية العادية الروتينية كتنظيم اختبارات الملحقين القضائيين – والتي هي بعيدة كل البعد عن استقلالية القاضي في مجال القرارات والنطق بالأحكام- وقد تكون هذه الاتفاقيات قد غابت عن إدراك رئيس نادي القضاة وقد تسرع في التشهير بمراسلات لها خصوصياتها، قبل أن يلجأ للمؤسسة المعنية بالأمر لتبث فيه وهي كما قلنا سابقا المجلس الأعلى للسلطة القضائية تطبيقا للفصل 109 من الدستور المغربي.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق