تقتضي نذرة المياه في المغرب إيجاد حلول عملية وعاجلة للإكراهات المتمثلة في انخفاض الواردات المائية، وتفاقم حدة الظواهر القصوى نتيجة التغيرات المناخية، وارتفاع الطلب، والاستغلال المفرط للثروة المائية الجوفية، بالإضافة إلى ضعف تثمين المياه المعبأة.
ورغم الإنجازات التي حققها المغرب في قطاع الماء عبر الطاقة التخزينية التي توفرها السدود، لا زال هذا القطاع يواجه عدة تحديات على مستوى انخفاض الواردات، والتغيرات المناخية، وعدم التثمين الأمثل لهذه الثروة، مما يستوجب اعتماد حلول جديدة بعيدة عن الطرق الكلاسيكية، خصوصا في القطاع الفلاحي الذي يعد أكبر مستهلك للمياه.
ويأتي المغرب ضمن العشرين دولة التي تصنف عالميا في وضعية “إجهاد”، حيث يتوفر المغرب في السنة العادية على موارد مائية تقدر بنحو 22 مليار متر مكعب أي ما يناهز 650 مترا مكعبا لكل فرد حاليا.
وأشار البنك الدولي في تقرير صادر عنه في نهاية ابريل حول الماء بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفرقيا، إلى أن المغرب من بين الدول التي تحاول إدارة الموارد المائية الشحيحة من خلال تنظيم كمية المياه التي يمكن استخراجها، مبرزا أن تنزيل إجراءات عملية على أرض الواقع يُصبح أكثر صعوبة على مستوى القطاع الفلاحي.
وأفاد البنك الدولي، في تقريره أن الفلاحين في المغرب “يتجاهلون الأنظمة العامة، لأنهم يرون أنه ينبغي للدولة تقييد استخدامهم للمياه، ويعتقدون أنه لا أحد من جيرانهم من أفراد المجتمع المحلي يتبع القواعد”.
وكانت رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، زينت العدوي، لاحظت في كلمة خلال حلولها بجلسة عامة للبرلمان بغرفتيه في العام الماضي، أن الإطار المؤسساتي يشجع على تفعيل آليات الترابط والالتقائية بين قطاعات الماء والطاقة والفلاحة، إلا أن تدبير هذه المكونات الثلاثة لازال يتسم بمقاربة قطاعية بدل منطق اندماج المجالات الترابية والتنسيق بينه، تؤكد رئيس المجلس الأعلى للحسابات.