تتجسد العودة القوية للعلاقات المغربية الألمانية بعد الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين البلدين إبان حكومة أنجيلا ميركل، في قيام ألمانيا بخطوات عملية على أرض الواقع، من خلال قيادتها لاستثمارات هائلة في مجال الطاقة المتجددة بالمغرب، ستمكن المملكة من تحقيق الريادة في القارة السمراء كأوى منتج للهيدروجين الأخضر.
وبحسب صحيفة “لاراثون” الإسبانية التي نشرت مقالا، أمس الإثنين، تحت عنوان ” المغرب ينتج 20٪ من طاقته من مصادر الطاقة المتجددة بالتعاون مع ألمانيا”. فإن برلين ستضخ أموالا ضخمة في مشاريع كبيرة لإنتاج الطاقات المتجددة في المغرب، ستجعل هذا الأخير المنتج الرئيسي للهيدروجين الأخضر في إفريقيا بحلول عام 2025، وأهم مورد للإتحاد الأوروبي الذي يسعى بدوره إلى تعويض وارداته من روسيا.
ووفق ما نقلته ذات الصحيفة عن خبير الطاقة رحال لاغناوي، الذي حل ضيفا على التلفزيون العام الألماني، فقد أكد هذا الأخير ان إعلان النوايا المشترك بشأن تطوير الهيدروجين الأخضر، المسمى Power-to-X، والموقع في عام 2020 بين المغرب وألمانيا، هو مشروع استراتيجي يصبو إلى تعزيز الطاقة المتجددة.
وكشف ذات الخبير أن بنك التنمية الألماني ”KfW” قرّر تمويل بناء مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر بمبلغ 300 مليون يورو، ليصبح المغرب المنتج الرئيسي للهيدروجين الأخضر في إفريقيا بحلول عام 2025”، مشيرا إلى أن هذا المشروع سيكون مفيد للطرفين حيث سيصبح المغرب منتجا للهيدروجين الأخضر، قادرا على زيادة إنتاجه من الكهرباء من مصادر متجددة، مع تقليل اعتماده على الوقود الأحفوري، فيما ستحصل ألمانيا على جزء من إنتاج الهيدروجين الأخضر هذا، والذي يمكن استخدامه في تطبيقات مختلفة، مثل التنقل والصناعة وإنتاج الكهرباء، لتكون قادرة على استبدال الوقود الأحفوري”.
واضافت ذات الصحيفة، أنه وفي هذا الإطار، يقوم المغرب حاليًا ببناء محطات جديدة لتحلية مياه البحر بدعم من الجمعية الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) و KfW، التي تستثمر حاليًا حوالي 700 مليون يورو في هذا القطاع. كما تسعى ألمانيا إلى استيراد كميات مهمة من الهيدروجين الأخضر من المغرب، بعدما قلصت من اعتمادها على الغاز الروسي من 55 بالمائة إلى 35 بالمائة، منذ بداية الحرب في أوكرانيا، مقررة بذلك التوجه صوب المغرب في إطار خطة برلين لتأمين احتياجاتها واحتياجات جيرانها الأوروبيين من الطاقة.
وأوضحت الصحيفة الإسبانية، أن السلطات الألمانية حددت هدفاً طموحاً، من خلال تعزيز قدرات إنتاج المغرب، والتفاوض لتصدير الفائض عبر خط يربط شمال المملكة بجنوب إسبانيا، عبر مضيق طارق، حيث تتجه بروكسل لإنشاء محطات استقبال جنوب إسبانيا، وتنقل الكهرباء نحو عواصم الاتحاد الأوروبي.