أكاديمي: قرار وزراء خارجية العرب بشأن عودة سوريا للجامعة يصحح أخطاء استراتيجية ويبتغي إضعاف النظام الإيراني

Écrit par

dans

برلمان. كوم – ع.ش

عادت سوريا إلى جامعة الدول العربية، رسميا يوم أمس الأحد، بعد إبعادها عن هذه المؤسسة الدولية لحوالي 12 سنة، مما خلق تساؤلات عن أسباب هذه العودة، وسياقها، في ظل المتغيرات الذي يشهدها العالم.

ووافق يوم أمس الأحد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم العاجل بالقاهرة على عودة سوريا لمقعدها في الجامعة العربية، بعدما قطعت عدة دول عربية علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق، وأبعدتها عن جامعة الدول العربية شهر نونبر 2011، إثر اندلاع احتجاجات تحولت إلى نزاع دام طويلا.

بشأن هذا الموضوع، قال الأكاديمي والمحلل السياسي عبد الصمد بلكبير، إن قرار الجامعة العربية القاضي بعودة سوريا إلى مقعدها “جاء ليصحح أخطاء استراتيجية وقعت فيها هذه الجامعة قبل سنوات، عندما قررت طرد هذا البلد على الرغم من عدم إجماع كل الدول الأعضاء”.

وأوضح بلكبير، ضمن تصريح لـ”برلمان.كوم”، أن جامعة الدول العربية انتبهت إلى هذه الأخطاء، وتأكدت بأن قرارها السابق القاضي بطرد سوريا ”كان لعبا بالنار، وفتحت معه باب يصعب إغلاقه مستقبلا”، مذكرا بأن هذا القرار سبقته خطوة أخرى، تهم السماح للدول العربية بإقامة علاقات ثنائية مع هذا البلد بمبادرة من الإمارات العربية المتحدة.

واعتبر المحلل السياسي، أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية، جاء بهدف “إبعادها عن النظام الإيراني وعزله بغية إضعافه كهدف استراتيجي بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وإسرائيل، للانتقال نحو روسيا والصين”.

ولفت بلكبير، إلى أن هذا الأمر يأتي في ظل التقدم النووي الهائل للإيران، منبها بالمقابل إلى الأهمية التاريخية التي تحظى بها سوريا، لكونها ”قلب وذاكرة العالم العربي، وأعرق دولة تاريخيا، فحلب أقدم مدينة عالميا، ودمشق أول عاصمة في التاريخ”، وفقا لبلكبير.

وبخصوص الموقف المغربي من هذا الأمر، أبرز الأكاديمي عبد الصمد بلكبير، أن “رؤية المملكة للملف السوري كانت إيجابية من الأصل”، مؤكدا في هذا السياق، أن المغرب “كان ذكيا في طريقة تعامله مع الأزمة السورية منذ سنوات”.

وشدد المحلل السياسي ذاته، على أن خطوة قبول عودة هذا البلد إلى الجامعة العربية تتطلب بالموازاة مع ذلك، دعم سوريا على المستوى الاقتصادي، خصوصا في الجانب الاستثماري وتعزيز التبادل التجاري بين الدول العربية ودمشق.

وكان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، قد أكد ضمن كلمته خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب بهذه المناسبة، أن هذا القرار ”يجب أن يمثل شحنة لإطلاق مسار سياسي يفضي إلى حل شامل ودائم للأزمة في هذا البلد”.

وذكر بوريطة، بالروابط التاريخية التي تجمع المغرب بسوريا والتي تجذرت بدماء الجنود المغاربة والسوريين والعرب التي امتزجت وسالت أثناء حرب أكتوبر 1973 دفاعا عن حرمة هذا القطر العربي، مؤكدا أن الملك محمد السادس ما فتئ يولي اهتماما دائما للأزمة السورية في جميع تداعياتها وعلى رأسها البعد الإنساني.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *