أزمة الجفاف.. محلل: الزراعات المجهدة للفرشة المائية تهدد الأمن الغذائي والحكومة تفتقد ثقافة الشعور بالخطر

Écrit par

dans

برلمان كوم. -إيمان الفناسي

يعرف المغرب في السنوات الأخيرة موجة جفاف غير مسبوقة لم يعرف لها مثيلا منذ أربعة عقود، نتج عنها نقص حاد في الفرشة المائية، انعكست بدورها على مجموعة من الأنشطة الفلاحية والزراعية خاصة لدى الفلاحين الصغار والمتوسطين الذين يعتمدون في فلاحتهم على ما ستجود به السماء من قطرات.

انحباس المطر وتعاقب سنوات الجفاف دفع عددا من المهتمين بالشأن البيئي والاقتصادي إلى دق ناقوس الخطر، والتحذير من أزمة اقتصادية قادمة ستكون لها تبعات كبيرة على المغرب خاصة فيما يتعلق بالأمن الغذائي للمواطن المغربي البسيط، أزمة يبدو أن الحكومة عاجزة عن مواجهتها، وهو ما يستشف من تصريحات وزير الفلاحة والصيد البحري محمد الصديقي خلال ندوة صحفية نظمت على هامش المعرض الدولي للفلاحة بمكناس.

وقال الصديقي إن الزراعات الموجهة للتصدير كالبطيخ والفراولة والأفوكادو، والمتهمة بأنها تستهلك كميات كبيرة ليس لها أي آلية لمنعها، وهو ما اعتبره عدد من المتتبعين أنه استسلام من طرف الوزير أمام لوبيات قطاع الفلاحة وعدم تقديره لخطورة الموقف الذي يعيشه المغرب.

وتأتي تصريحات وزير الفلاحة متناقضة مع التوجيهات الملكية الداعية لحماية الثروة المائية للمغاربة، حيث كان قد دعا الملك محمد السادس خلال خطاب بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة، إلى إنجاح التدابير الاستباقية، في إطار مخطط مكافحة آثار الجفاف، الهادف لتوفير ماء الشرب، وتقديم المساعدة للفلاحين، والحفاظ على الماشية..

وبخصوص تصريحات الصديقي، قال المحلل الاقتصادي عمر الكتاني، إن الحكومة تفتقد لثقافة الشعور بالخطر، ولذلك فإنها دائما ما تكون في موقف رد الفعل، عوض اتخاذ إجراءات استباقية لتفادي المخاطر المحدقة بالبلد والعباد، رغم توفرها على الإمكانيات القانونية والتشريعية لذلك.

ووقف الكتاني، في تصريح لـ”برلمان.كوم“، عند منح المستثمرين الأجانب مساحات كبيرة من الأراضي لزراعتها بالأفوكادو وغيرها من الزراعات، مؤكدا على أن هذه الخطوة تبقى غير محسوبة لكون المستثمر الأجنبي يهمه الربح فقط، ولا يبالي لا بفرشة مائية ولا بأجيال قادمة.

وقال الكتاني إن موجة الجفاف التي تضرب المغرب ستكلف المغاربة كثيرا خاصة في قوتهم اليومي، في ظل فشل الحكومة في تبني إجراءات صارمة تحمي أمنهم الغذائي، ضاربا المثل بالاختلالات الكبيرة التي عرفها برنامج المخطط الأخضر.

ويرى الكتاني أن الحكومة مطالبة بتبني إجراءات صارمة للحفاظ على الفرشة المائية في ظل انحباس المطر، كما أنها أصبحت ملزمة بالاستثمار في حلول بذيلة كتحلية ماء البحر وتدوير المياه العادمة، وهي استثمارات يجب أن يرافقها استثمار في الوسائل التقنية قصد تخفيض التكلفة.

ونبه المتحدث ذاته إلى أن إطلاق يد الفلاحين الكبار في الاستثمار في الزراعات المجهدة للفرشة المائية يشكل خطرا وجوديا على الأجيال القادم، نظرا لحاجة هذه الزراعات إلى كميات كبيرة من المياه، ضاربا المثل بزراعة الأفوكادو والبطيخ.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *