أدلى رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، الخميس الماضي خلال استقباله لوفد من حزب الجمهوريين الفرنسيين، بتصريحات حول العلاقات المغربية الفرنسية، اعتبرت غريبة، في ظل الأزمة الصامتة بين البلدين بسبب مناورات فرنسا وحملاتها المتوالية ضد المغرب منذ مدة.
وقال أخنوش عقب لقائه بالوفد الجمهوري الفرنسي الذي يقوده رئيس الحزب، إريك سيوطي، بمقر حزب التجمع الوطني للأحرار، إن العلاقات المغربية الفرنسية جيدة، وأن هذا اللقاء كان مناسبة للتأكيد على علاقة الشراكة القوية التي تجمع المغرب وفرنسا والتداول في أفق التعاون بين البلدين.
وبينما يبدو واضحا أن التصريحات التي ادلى بها أخنوش لا تلزمه سواه وحزبه، فإنها في ذات الوقت لا تمثل موقف الدولة والشعب المغربي، خاصة وأن مصدر حكومي مغربي سبق وصرّح لمجلة “جون أفريك” في مارس الماضي، ردّا على تصريح سابق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وصف فيه علاقته مع الملك محمد السادس بـ”الودية”، أن العلاقات المغربية الفرنسية، حاليا، لا هي بالجيدة ولا هي بالودية بين القصر الملكي والإليزيه ولا بين حكومتي البلدين.
وقد تحرّى موقع “برلمان.كوم” بخصوص صحة المصدر الحكومي الذي أدلى بالتصريح لمجلة “جون أفريك” وتبين أنه مصدر رسمي بالفعل، وان ما أدلى به صحيح جدا، بل إن ما أدلى له هو بمثابة موقف المغرب من علاقاته مع فرنسا خصوصا وأنه بعد نشر “جون افريك” لهذه المعطيات لم يخرج أي مصدر رسمي ليكذّبها، وهو ما يعني بالفعل أن العلاقات المغربية الفرنسية ليست على مايرام خلافا لما ادعاه عزيز أخنوش خلال لقائه بزعيم حزب الجمهوريين الفرنسيين، وهنا يحق ان نوجه الأسئلة التالية:
لماذا لم يتم تكذيب مصادر جون افريك في حينها؟ ولماذا لم يعلن حزب اخنوش في حينه أن تلك المعطيات كاذبة او غير صحيحة ؟.
إن فرنسا التي يقول أخنوش بأن علاقاتها حسنة مع المغرب، هي نفسها من تهاجم بشكل يومي عبر إعلامها بمختلف أصنافه المغاربة والدولة المغربية، وتحاول المس بوحدته الترابية وأمنه عبر الاستعانة بمنظمات تدعي الاشتغال في مجال حقوق الإنسان. وهي نفسها من تهاجم المغرب بتقارير يستغلها حزب الرئيس ماكرون بالبرلمان الأوروبي، لإصدار قرارات تسعى من خلالها لتشويه صورة المغرب عالميا والتأثير على شبكة علاقاته الخارجية، واخر هذه التقارير، التصنيف الذي أصدرته منظمة “مراسلون بلا حدود” الفرنسية الأسبوع الماضي ووضعت فيه المغرب في ذيل ترتيب دول العالم في مؤشر حرية الصحافة، واضعة الجزائر في مرتبة أحسن من المغرب، بالرغم من أن صحافيين في الجزائر تم الحكم عليهم غيابيا بالإعدام، وأغلقت مقرات جرائد وإذاعة العديد منهم…
وليس هذا فقط، ففرنسا التي ادعى أخنوش بأن علاقات المغرب معها جيدة، فجرّت أزمة التأشيرات والمضايقات ورفضت منحها للمغاربة كخطوة حاولت من خلالها ابتزاز المغرب لتحقيق أطماعها دون أن تنجح في ذلك، وقامت ايضا بإبرام عقد تسليح مع الجزائر في محاولة منها لتهديد أمن المغرب والمغاربة والمس بوحدتهم الترابية، فأين تتجلى هذه الجودة في العلاقات يا أخنوش؟
ومن يدري، فقد يكون عزيز أخنوش يقصد بالعلاقات التي وصفها بالجيدة مع فرنسا رغم كل ما تقوم به هذه الأخيرة ضد المغرب والمغاربة، علاقات مجموعته الإقتصادية التي تضم العديد من الشركات، بشركات أخرى فرنسية يتبادل معها المصالح التي تجعله يزيد حجم ثروته وتجعله يتصدر قائمة أثرياء المغرب.