
حميد زيد – كود//
كان موقع “لوديسك” سباقا.
وقبل أيام التحق به موقع “ميديا 24”.
ومن الآن فصاعدا.
ولكي تقرأ هذا الموقع. وتتابع الأخبار و المقالات والتحليلات فيه. فعليك أن تكون مشتركا.
وأن تدفع كل شهر.
لكن ماذا عن الصحافة المغربية الإلكترونية المكتوبة بالعربية.
وهل يمكن لموقع منها أن يلتحق بأشقائه الفرونكفون.
هل يمكن لموقع إلكتروني مغربي يكتب بالعربية. أن يخطو نفس الخطوة. ويلجأ إلى نفس الاختيار. ويعول على دعم القراء. واشتراكاتهم.
وأجزم أن لا.
وليس لأن الصحافة المغربية بالعربية أقل جودة.
وأقل مهنية.
وأقل تأثيرا.
ليس لهذا.
بل لأن القارىء بالعربية من عادته أن لا يشترك. ولا يدفع.
ويريد كل شيء بالمجان.
ويريد أن يتابعك. وينتقدك. ويعيرك. مجانا.
يريد منك أن تكتب له. وتقدم له خدمة. كي يهاجمك. وكي يشتمك.
القارىء بالعربية هو رب عمل الصحافي.
القارىء للصحافة الإلكترونية العربية تعود أن يعتبر نفسه مسؤولا عن الصحفي.
ويظنه له.
يظن أن الدولة توفر الصحافيين والمواقع للقراء.
مثل أي خدمة عمومية أخرى.
القارىء بالعربية توفرنا له الدولة كي يعبر عن رأيه.
ونحن بالنسبة إليه أداة تنفيس.
نحن بالنسبة إلى القارىء العربي كيسا يتدرب فيه. ويفرغ معاناته. ويلكمه.
نحن في خدمته.
ولا يتخيل يوما أنه عليه أن يدفع.
نحن من يجرب فينا هذا القارىء أنه مواطن.
وأنه حر.
وأنه مهتم بالشأن العام. وبالسياسة. وأنه على بال. و مطلع.
وقد خُلِقْنا من أجله.
ولذلك لا يهم هذا القارىء كيف تدبر مشروعك الإعلامي. وكي تجعله يستمر. وكيف توفر رواتب المشتغلين فيه.
هذه الأشياء لا تعني القارىء العربي أبدا.
ولا يتأثر.
ولا يتضامن معك.
ولا يشترط عليك خدمة صحفية جيدة.
ولا يعنيه أن تحافظ على استقلاليتك. وعلى خطك التحريري.
وأن لا تكون تابعا.
وبالمقابل. يهمه أن تكون بالمجان.
ومتوفرا.
وكثيرا. ومتنوعا.
يهم القارىء بالعربية أن يتجول على المواقع. ويمرح فيها. ويتسلى. ويتثقف. ويحصل على المعلومات. دون أن يدفع أي فلس.
وينتقد في الآن نفسه المستوى الهابط الذي وصل إليه الإعلام.
لكنه يسكن موقع كود.
ولا يبرح شوف تيفي.
وعلى عكس القارىء العربي. فإن الذي يقرأ بالفرنسية. له قابلية لأن يشترك. ولأن يدفع.
وقد يتراجع.
وقد يندم.
لكنه يشترك في البداية.
لأنه يظن أنه مسؤول عن دعم الصحافة كي تستمر.
وكي تبقى حرة. ومستقلة.
وكي لا تتوقف التجارب التي يرى أنها جيدة. ويحتاج إليها.
ولأنه حريص أن يكون له دور. وأن يكون فاعلا.
ولأن له القدرة على الدفع.
وله هذه الثقافة.
بينما لا يمكن التعويل عليكم يا قراءنا الأوفياء.
لا نحن
ولا أي موقع آخر ناطق بالعربية.
ولذلك سنظل جميعا مجانيين.
ولا اشتراك
ولا أحد منا يدفع من أجل الآخر.
ودوركم أن تشتمونا.
ودرونا أن نقدم لك الصحافة التي تستحقون.
صحافة متاحة للجميع.
ودون دفع.
Laisser un commentaire