أنسنة جهاز الأمن.. ورش مهم راكمت فيه مديرية الأمن الكثير من الإنجازات

برلمان كوم. إيمان الفناسي

https://www.youtube.com/watch?v=IO3hQb0exOU

تحتفل المديرية العامة للأمن الوطني يوم غد الثلاثاء بالذكرى 67 لتأسيها، وهي الذكرى التي تحل في ظل تحقيق جهاز الأمن الوطني لنجاحات أمنية واستخباراتية كبيرة جاءت نتيجة التفاني في العمل وسياسة التحديث التي خضع لها هذا الجهاز.

وتقاطرت في السنوات الأخيرة شهادات الإشادة بالمؤسسة الأمنية نظير العمل الأمني الكبير الذي تقوم به والمجهودات الجبارة التي ما فتئت تبذلها في استتباب الأمن وحماية أمن الوطن والمواطن. ولعل أبرز هذه الإشادات تلك التي أتت من الملك محمد السادس خلال خطاب ثورة الملك والشعب، شهر غشت من عام 2021.

العمل الأمني الاحترافي الذي أضحت تقدمه المؤسسة الأمنية المغربية، لم يكن محض صدفة بل نتيجة عمل جبار تم في العمق من خلال تسخير إمكانيات مادية ولوجستيكية كبيرة، وكذا تأهيل العنصر البشري للاضطلاع بأدواره على أحسن وجه في إنفاذ القانون وتطبيقه، وكذا تبني سياسة أمنية تجعل أمن المواطن المغربي في صلب اهتماماتها.

الأنسنة استراتيجية عمل ترمي لحفظ كرامة المواطن

ومن الأوراش الإصلاحية الكبيرة التي أطلقتها المؤسسة الأمنية في السنوات الأخيرة، أنسنة الجهاز الأمني سواء خلال التدخلات لتوقيف المتهمين أو خلال إخضاعهم للبحث وإخضاعهم للحراسة النظرية، حيث ما فتئت قيادة المديرية العامة للأمن الوطني تحث في مذكرات مصلحية العاملين في مختلف الولايات والمناطق الأمنية والمفوضيات، على ضرورة تأهيل أماكن الوضع تحت الحراسة النظرية وأنسنة ظروف الإيداع، وتأطير التدخلات الأمنية بالقانون.

وتشدد المذكرات على ضرورة تأهيل أماكن الإيداع، مع وجوب توفرها على جميع شروط النظافة والتهوية ومخططات الإجلاء في حالة أي خطر محتمل، وإلزامية تعيين عناصر من العنصر النسوي لحراسة النساء في وضعية خلاف مع القانون. وضرورة توفير أماكن خاصة بالاحتفاظ بالنسبة للقاصرين بمعزل عن الراشدين، تتوافر فيها ظروف السلامة والحماية الخاصة بهذه الفئة المجتمعية؛ فضلا عن تدعيم إجراءات المراقبة الدورية بجميع مراكز الاحتفاظ تحت الحراسة النظرية، ومنع تواجد أي معدات داخلها قد تشكل خطرا على المودعين، أو قد يؤول تواجدها على أنها قد تستخدم في إجراءات تحكمية ماسة بحريات المحتفظ بهم.

ومن الضمانات التي أكد عليها المدير العام للأمن الوطني، كذلك، ضرورة تدعيم الدورات التدريبية لفائدة الموظفات والموظفين المكلفين بحراسة هذه الأماكن، مع وجوب تمكين كل هؤلاء الموظفين من كتيب للجيب يتضمن مدونة قواعد سلوك منسوبي الشرطة، بما فيها المقتضيات الحقوقية التي تدعم حريات وحقوق الأشخاص المودعين؛ ويتعين حمله في جميع حصص العمل والحراسة داخل أماكن الاحتفاظ.

المراقبة الدورية ومحاسبة المقصرين من أجل تفعيل ورش الأنسنة

ولإنجاح هذه الدوريات وجه عبد اللطيف حموشي تعليماته التي تنص على إلزامية المراقبة الدورية لأماكن الوضع تحت الحراسة النظرية من طرف ولاة الأمن ورؤساء الأمن الإقليمي والجهوي ورؤساء المناطق الأمنية، وكذا من طرف لجان أمنية محلية مشتركة تضم في عضويتها أطباء الأمن الوطني.

كما أكدت المديرية العامة للأمن الوطني في مذكراتها لموظفيها بالعمالات والأقاليم على ضرورة احترام القانون وتطبيقه بشكل سليم في حق الجميع مع الالتزام بحماية حقوق الموقفين، وهي التعليمات التي حرصت المديرية على تنزيلها على أرض الواقع، مع الضرب بيد من حديد على كل مخالف لها مهما بلغت رتبته ومكانته في الجهاز..

التكوين المستمر والانفتاح على الجانب الحقوقي سر النجاح

وفي هذا الإطار يرى إحسان الحافيظي، خبير في الشؤون الأمنية وباحث في الحكامة الأمنية، أن المديرية العامة للأمن الوطني نجحت في رهان الأنسنة من خلال إدماج البعد الحقوقي في تكوين عناصرها داخل معاهد الشرطة، وكذا من خلال إبرام اتفاقيات مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان لتكوين أطر المعاهد في مجال حقوق الإنسان.

وأضاف الحافيظي، في اتصال مع “برلمان.كوم” أن المذكرات الداخلية للمديرية العامة للأمن الوطني، والحرص على تنزيلها مع اتخاذ إجراءات تأديبية في حق المخالفين، كلها عوامل ساهمت في تخليق العمل الأمني وأنسنته.

وأكد المتحدث ذاته، أن الإجراءات السالفة الذكر مجتمعة، كما أن حرص القيادات الأمنية على إعطاء القدوة في احترام القانون والانضباط له ساهم في جعل الأنسنة مرتكزا للعمل الأمني والشرطي بالمغرب.

وقد انعكست كل هذه السياسات على صورة الجهاز الأمني في المغرب داخليا، حيث أصبحت العلاقة مع المواطن أكثر التزاما بالقانون، تحكمها قواعد الشفافية.

أما على المستوى الخارجي، فسمعة الجهاز الأمني، ارتبطت بالنجاعة، وقدرتها المثالية في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، مما أدى إلى تطور التعاون مع الأجهزة الأمنية للدول الأخرى في هذا المجال، والإشادة به من خلال منح أوسمة خاصة من طرف حكومات أوروبية لمسؤولين في الأمن المغربي.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق