ليس جيدا أن يكون عبد اللطيف الحموشي صديقا لكل الصحافيين! من سينبه إلى الشطط. من سيحذر من القمع. ومن تجاوزات السلطة. لو التقطنا جميعا صورة مع المدير العام للأمن الوطني

Écrit par

dans

ليس جيدا أن يكون عبد اللطيف الحموشي صديقا لكل الصحافيين! من سينبه إلى الشطط. من سيحذر من القمع. ومن تجاوزات السلطة. لو التقطنا جميعا صورة مع المدير العام للأمن الوطني

حميد زيد – كود//

لو صار كل صحافيي المغرب أصدقاء لعبد اللطيف الحموشي.

فمن حينها سيراقب الممارسات الأمنية.

من سينبه إلى الشطط.

من سيحذر من القمع. ومن تجاوزات السلطة.

من سيفضحها.

لو صار كل الصحافيين مقربين منه.

ويحرصون على التقاط الصور إلى جانبه. ويحضرون إلى حفلات رجال الأمن. كمدعويين. وليسوا كصحافة.

فمن سينتقد في هذه البلاد.

من سيلعب دور السلطة الرابعة.

من سيكتب.

من سيحذر من التراجعات.

وفي كل العالم الذي توجد فيه صحافة مستقلة هناك حرص على أخذ مسافة من رجال الأمن.

ومن السلطة.

لأنهما مجالان مختلفان.

وليس جيدا أن يكونا على وئام دائما.

وليس جيدا أن تكون العلاقة بينهما سمنا على عسل دائما.

ليس جيدا أن يلتقطا الصور في كل مناسبة.

بل العادي هو أن يكونا على “حذر” من بعضهما البعض.

بل الطبيعي هو أن يحتفظ الصحافي ب”خصومته” للسلطة.

وألا يكون صديقا لها بالمطلق. ولا عدوا لها بالمطلق.

وألا يكون هجاء لها بالمطلق. ولا مداحا لها بالمطلق.

وأن لا يطمئن إليها. وأن لا تطمئن هي إليه.

وأن لا يصاحبها.

وألا يرتبط بها.

وألا يغرق في حبها.

وألا يغرق في كرهها.

وكما نحن في المغرب محتاجون إلى الأمن.

ونقدر الدور الكبير الذي يقوم به.

فنحن أيضا في حاجة إلى الصحافة. ولا يمكنها أن تكون. و أن تستحق اسمها. إن هي صارت كلها صديقة للسيد عبد اللطيف الحموشي.

فالأمن مهم.

لكن ما قيمته والرأي الحر غائب. والمعارضة غائبة. والصحافة تذوب حبا في السلطة.

ما قيمته حين يصبح الجميع صديقا لعبد اللطيف الحموشي.

محبا لقوات الأمن.

منبهرا بها.

و لو كان السيد عبد اللطيف الحموشي يقدرنا. ويقدر مهنتا. ويحترمها. فما عليه إلا أن ينصحنا بالابتعاد عنه.

وتجنب أن نكون أصدقاء له.

لأن  الصداقة مع البوليس تشكل خطرا على الصحافي.

وعلى ممارسته لمهنته.

ولأن الحب يعمي.

ولأن المبالغة في الصداقة تجعلك تغفر. وتنسى. وتتظاهر بأنك لم تر أي قمع. وأي اعتداء. وأي تجاوز.

وتقف في صف من تحب ولو كان معتديا.

و لو كان ظالما.

حتى إن الصحافيين الذين لم يحصلوا بعد على صورة مع  عبد اللطيف الحموشي أصبحوا نادرون.

ومعدودين على رؤوس الأصابع.

وليس لأنهم لا يرغبون في ذلك. بل لأن فرصتهم لم تحن.

ولم يأت دورهم.

ولم يسعفهم الحظ ليظهروا في الصورة إلى جانبه.

وكم سيكون قمعا نافعا ومفيدا.

كم سنمدح الصرامة.

لو أبعدتنا مؤسسة الأمن عنها.

ولو أصدرت أوامرها

وأخرجت الهرواوات وضربت بها كل صحافي يلتقط صورة مع الحموشي.

كم سيكون ذلك في صالح الصحافة.

كم ستكون مهنتنا أفضل لو قطعنا العلاقة.

وقطعنا الصور

وتوقفنا عن كل هذا الحب بين مهنتين

من طبعهما

أن لا يلتقيا

وحين يلتقيان

فاعلم أن البلاد ليست على ما يرام.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *