الفساد يتربص بالاقتصاد المغربي.. أكاديمي: لاتنمية مع استشراء هذه الظاهرة

https://www.youtube.com/watch?v=IO3hQb0exOU

يبقى الفساد الإداري والمالي من العراقيل ذات التأثير المباشر على عملية التنمية الشاملة للمملكة، على الرغم من الجهود الحثيثة المبذولة من مختلف المؤسسات لحصر هذه الآفة.

ويتكبد الاقتصاد المغربي خسائر باهظة التكلفة، بسبب تفشي الفساد في بعض القطاعات، حيث تتربص هذه الآفة بالتنمية المستدامة، وتقف عائقا أمام الإصلاحات الدستورية المنشودة.

 وصادق المغرب على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد سنة 2007، فيما قام بتطوير ترسانته المؤسساتية والقانونية ذات الصلة، لتتلاءم مع المعايير الدولية في هذا المجال، كما اعتمدت المملكة منذ سنة 2015، استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، وأحدثت لجنة وطنية أسندت إليها مهمة السهر على تنزيل أهداف هذه الاستراتيجية.

تحذير ملكي

الملك محمد السادس، سبق له أن حذر من تكلفة الفساد منذ سنوات، عندما أكد ضمن خطاب وجهه إلى القمة الـ31 لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي بنواكشوط، شهر يوليوز 2018، أن “مشكلة الفساد لا يمكن اختزالها فقط في بعدها المعنوي أو الأخلاقي”.

 ونبه الملك حينها، إلى أن ”الفساد ينطوي أيضا على عبء اقتصادي، يلقي بثقله على قدرة المواطنين الشرائية، لا سيما الأكثر فقرا منهم”، مشيرا إلى أنه ”يمثل 10 بالمائة من كلفة الإنتاج في بعض القطاعات الاقتصادية”.

وشدد الملك محمد السادس، على أن الفساد يساهم أيضا في “الانحراف بقواعد الممارسة الديمقراطية، وفي تقويض سيادة الحق والقانون؛ كما يؤدي إلى تردي جودة العيش، وتفشي الجريمة المنظمة، وانعدام الأمن والإرهاب”، مبرزا أنه ”يشكل أكبر عقبة تعيق جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحد من طموحات الشباب”.

لا تنمية مع استشراء الفساد

عبد الصمد بلكبير، الأكاديمي، والمحلل السياسي، أكد ضمن تصريح لـ”برلمان.كوم”، أنه ”لا تنمية مع استشراء الفساد”، معتبرا أن تعقيدات النصوص القانون المتوارثة عن الاستعمار تساهم في تفشي الفساد.

وفي هذا الصدد، أوضح بلكبير، أن “تركة الاستعمار القديم من النصوص القانونية التي فرضت علينا، لا تلائم خصوصيات المجتمع المغربي لأنها تعرقل التنمية”، ضاربا في هذا السياق، المثال بالتعقيدات الإدارية الناتجة عن فرض بعض القوانين مما يدفع المواطنين إلى البحث عن حلول أخرى عن طريق دفع الرشوة وغيرها من الممارسات”.

وأفاد المحلل السياسي، أن فساد المسؤولين يعتبر من أخطر أنواع الفساد تأثيرا على عجلة التنمية والمجتمع بشكل عام، مبرزا أن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على الجانب الأخلاقي بل تجاوزت ذلك إلى الجانب الاقتصادي.

وإلى جانب إشكالية النصوص القانونية، يعتبر بلكبير، أن عددا من المؤسسات المالية الدولية بدورها تساعد في تفشي الفساد، لكونها “تمثل استعمارا جديدا، من خلال فرضها لضوابط لا تلتزم بها هي نفسها”، بحسب المتحدث.

ووفقا لبلكبير، فإن “استلهام تجربة كوريا الجنوبية وسنغفورة، من شأنه المساهمة في القضاء على هذه الظاهرة بشكل فعال، عبر خلق فرقة خاصة بمكافحة الفساد، لها إمكانيات وقدرات استثنائية، ولأعضائها ارتباط قوي بالوطن ومبادئ الدين الإسلامي، وتكوين قانوني عال يمكنها من الحكم في قضايا الفساد”.

تراجع بنقطة واحدة

صنف تقرير منظمة الشفافية الدولية، المغرب، ضمن المركز التاسع عربيا، فيما حلت المملكة في المركز 94 عالمياً، في مؤشر مدركات الفساد لعام 2022.

وتراجع المغرب بنقطة واحدة فقط (من النقطة 39 خلال 2021 إلى 38 نقطة سنة 2022)، على مستوى هذا المؤشر، الذي يصنف 180 دولة ومنطقة حول العالم حسب مستوياتها المتصورة للفساد في القطاع العام، ويدرج المعطيات ضمن مقياس، يبتدأ من النقطة 0 والتي تفيد أن الوضع فاسد للغاية، إلى 100 التي تعني أن الوضع نظيف جدا.

وأورد التقرير ذاته، أن دول العالم بمعظمها غير قادرة على محاربة ظاهرة الفساد، إذ لم تحرز 95 بالمائة من الدول أي تقدم يذكر منذ عام 2017.

خطوات غير كافية

 إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة و حقوق الإنسان، أفاد من جهته، أن المغرب قام بعدد من الخطوات من أجل القضاء على ظاهرة الفساد، سواء على المستوى التشريعي أو الدستوري، أو التنظيمي كإحداث المجلس الأعلى للحسابات.

واسترسل الحقوقي ذاته، بالقول، ضمن تصريح لـ’‘برلمان.كوم”، إن هذه الخطوات “تعكس إرداة الدولة المغربية لمحاصرة هذه الظاهرة، بالنظر إلى تكلفتها المالية والاقتصادية والسياسية”، مبرزا أن مجموعة من الشركات الدولية تربط استثمارها في دول أخرى بمدى تفشي الفساد، وبمستوى النزاهة والشفافية.

ونبه المتحدث، إلى أن هذه الآفة تتربص بقطاع الاستثمار والاقتصاد المغربي بشكل عام، بحيث غالبا ما تتعثر مشاريع كبرى نتيجة ”منتخبين فاسدين”، أو من خلال تواطؤ شركات الخواص مع بعض السياسيين بغرض التملص من تنفيذ بنود دفتر التحملات.

في هذا السياق، أوضح السدراوي، أن “الخطوات التي قام بها المغرب تبقى غير كافية، دون تعديل نصوص القانون الجنائي، مع تنفيذ الاتفاقيات الدولية ذات علاقة بالفساد، إلى جانب تحويل المجلس الأعلى للحسابات إلى محاكم مالية لها سلطة البحث والتحقيق والحكم”، وفقا للمتحدث.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق