أخبارنا المغربية ـــ ياسين أوشن
وضع الدكتور العباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس في الرباط، والمدير العام للمجلة الإفريقية للسياسات العامة، (وضع) الشراكة المغربية-الإسبانية تحت مجهر التحليل.
وفي هذا الصدد، يرى الوردي، وفق تصريح له توصل موقع « أخبارنا » به، أن « منتدى اقتصاديا رفيع المستوى ينعقد بمدريد بين الجار الإسباني والمسؤولين المغاربة »، واصفا إياه بـ »بداية واضحة لمواصلة البناء الاقتصادي المشترك ».
كما أكد أستاذ القانون العام أنه « تمثل يؤكد على أن التخطيط الاستراتيجي خيار هذه المرحلة بين الشريكين، وخاصة فيما يتعلق ببحث فرص الاستثمار بين الشركات الإسبانية ونظيرتها المغربية في الطاقات المتجددة، الفلاحة وصناعة السيارات وغيرها؛ وهي معادلة توحد بين التاريخي من أجل بناء الحاضر والتنظير للمستقبل ».
إن العامل الجيوسياسي، حسب الوردي، « يمثل أحد المؤشرات الأساسية التي ستعود بالنفع على البلدين »، مشيرا إلى أن « القرب الجغرافي يشكل نواة أساسية، وما ييسر العمل بين الجانبين هو ذلكم الرباط الذي تمخض عن الدورة 12 بين المغرب وإسبانيا؛ حيث تم التوقيع على 19 اتفاقية للتعاون بينهما، ناهيك عن خلق قنوات حية للتواصل والتعاون بطريقة مستمرة، سواء فيما يتعلق بالرهانات الاقتصادية؛ الأمنية والسياسية ».
المدير العام للمجلة الإفريقية للسياسات العامة لفت إلى أن « احترام الجار للجار يجسد صورة جديدة للتعاون الجديد، ومن بين تمثلات هذا العنصر الذي يزاوج بين التاريخي؛ الحاضر والمستقبل ».
واستدل الوردي على هذا الوضع بـ »عزم الجانبين بناء مشروع ربط قاري ضخم بين إفريقيا والمغرب، ناهيك عن حضور رغبة جامحة في بناء مشاريع مشتركة، كما هو الأمر بالنسبة لملف الترشيح المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال لاستضافة مونديال 2030″.
« إننا أمام نموذج متفرد للتعاون البيني، والمنفتح في نفس الآن مع الشركاء الآخرين، الذين يؤمنون بوحدة المصير الدولي »، يشرح المصدر عينه قبل أن يردف أن « ما يؤكد عمق هذه الشراكة بين البلدين تتجلى وبلغة الأرقام في احتضان المغرب لما يزيد عن 1000 شركة تنشط بالمملكة، ناهيك عن كون صادرات إسبانيا نحو المغرب فاقت 77 مليار درهم، هذا بالإضافة إلى تخصيصها لخط ائتمان 800 مليون يورو، بينما بلغ بالمقابل حجم صادرات المغرب نحو إسبانيا 8 مليارات و692 مليون يورو سنة 2022؛ أي بارتفاع قياسي مقارنة مع 2021، بنسبة 19,1% ».
ومن هذا المنطلق، يرى أستاذ القانون العام أن « الحوار الثنائي الذي تقوده المملكتان سيؤدي، لا محالة، سواء عبر منصة مدريد أو ملتقى الدار البيضاء المقبل، إلى فتح نقاش معمق ومستفيض حول كل المواضيع المرتبطة بالتنمية المشتركة بين البلدين على أساس رابح-رابح، ومن ثمة تمكين جميع الفرقاء المجاليين، وعلى رأسهم مستثمري البلدين، من رسم معالم خريطة تنموية ثنائية، كفيلة بتوطين مواطن الاستثمار بينهما ».
كما سيمكن هذا التعاون أيضا، يقول الوردي، « من المرور الى السرعة التعاونية القصوى، الكفيلة ببناء جدار تعاوني عنوانه الاحترام المتبادل، الذي تضمنه البيان الذي تمخض عن الاجتماع رفيع المستوى المغربي-الإسباني إبان رجوع المياه الى مجاريها ».
لأجل كل ذلك، يختم المدير العام للمجلة الإفريقية للسياسات العامة تصريحه، فـ »واقع الحال ينم عن أن دينامية العلاقات الإسبانية قد أصبحت تشكل أحد المقومات الأساسية للإقلاع التنموي الإفريقي-الأوروبي، الذي يأخذ من احترام الجار وتقديره بوابته الرئيسية ».
Laisser un commentaire