«تبون» يقدم البيعة لبوتين ويدخل التاريخ من باب السخرة الجيوستراتيجية ويريد أن يوهم الشعب الجزائري بنِدِّية معه!

Écrit par

dans

لم يفت كل من تابع زيارة الرئيس الجزائري إلى موسكو، اللغة التي تحدث بها زعيم «القوة الضاربة» مع الرئيس فلاديمير بوتين.

وصار معروفا أن الرئيس تبون انحنى انحناءة لا نبالغ إذا وصفناها بانحناءة رئيس يطلب المواطنة الروسية (!) من رئيس البلاد، ولعل الكثيرين اعتبروها عن حق «بيعة عسكرية»، باعتبار. أن كل الشراكة الاستراتيجية مبنية على السلاح والمساعدة العسكرية، يدفع الجزائريون ثمنها، في انتظار أن تحدد موسكو مستقبل السياسة في الجارة الشرقية.

أولا من حيث القاموس، تحدث عبد المجيد تبون عن روسيا التي تحمي استقلال بلاده وكلمة «تحمي» تحيل لغة واصطلاحا على وجود طرف ضعيف يستقوي بطرف قوي، وهي، ثانيا عبارة لها وزنها من حيث الامتثال إلى سيد الكرملين، تتنافى بطبيعة الحال مع «النيف» الذي تشهره النخبة الحاكمة كلما تعلق الأمر بجيرانها أو أشقائها في المجموعة العربية والإسلامية.

ولا أحد فاتته العبارة الثانية والتي تحدث فيها عن «دعم روسيا للجزائر للحصول على عضوية مجلس الأمن» لمرحلة محددة في الزمان اشتركت فيها دولة العسكر مع دول أخرى من قبل السيراليون وغراندا، بدون أن تقيم الأعراس في مقر الأمم المتحدة وتجلب المنشدين والمغنيين الذي يمدحون دخول الجزائر إلى مجلس الأمن كعضو غير دائم.!.

ولعل الخلاصة التي أثارت غضب الكثيرين من المعلقين، وليس المعارضين فقط هو ما قدمه تبون لبوتين من فروض الولاء الاستراتيجي المُذلة جدا جدا..
وفي هذا الإطار فإن ما سيعْلق بالذاكرة الجزائرية هو قوله إن بلاده تمكنت من «أن تصون استقلالها بمساعدة قوية وتسليح من روسيا للدفاع عن حريتها»!!!!

ثم قوله، في سابقة لا ديبلوماسية ،إن «ضغوط الدول الأجنبية لن تؤثر على علاقة الصداقة بين الجزائر وروسيا»، وهو أمر أذهل الجزائريين قبل غيرهم لأن ذلك معناه أن «تبون» وجماعته اختاروا موسكو ضد العالم كله، باعتبار معادلة الصراع الدائرة اليوم في أوروبا حول الحرب والتحالفات التي انعقدت بخصوص المواجهة الروسية الأوكرانية…

وبالعودة إلى شكره لروسيا «على دعم ترشيح بلاده للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خلال عامي 2024 و2025».
تبين أنها عملية أثارت السخرية أكثر من المناقشة الجدية باعتبار أن الرئيس الجزائري اعتبر هذا الانتخاب نجاحا باهرا في حين أن المادة 23 من الفصل الخامس من ميثاق الأمم المتحدة، تتحدث عن انتخاب العشرة غير الدائمين من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة على أساس» مراعاة التوزيع الجغرافي العادل» وهو تناوب معروف وإفريقيا تمثلت عبره بالجزائر وسيراليون، بدون أن تقوم هذه الأخيرة بالاحتفال بمسألة روتينية كما قلنا أعلاه..

وفي المقابل، حاول تبون أن يصنع لنفسه «ندية» مفتعلة مع زعيم روسيا، عندما أراد أن يقنع الجزائريين ( المستهدفين من وراء تسويق النجاح الافتراضي للزيارة) بـ « تطابق وجهات النظر بين روسيا والجزائر» في العديد من القضايا الدولية منها ليبيا ومالي والصحراء..!!!!

وكل من تابعوا تصريف هذه الندية المفترى عليها سخروا من تبون وهو «يتوسل ويتسول» موافقة روسية لكي تقوم بوساطة مع… أوكرانيا!
ولعلها المرة الأولى في تاريخ الديبلوماسية التي يطلب فيها رئيس دولة، علنيا وأمام العالم موافقة طرف من معادلة حربية لكي يقوم بالوساطة مع خصمه!
ويمكن تدريج الموضوع بالقول إن الرئيس تبون استسمح بوتين بالقول:
ـ واش مسموح ليا ندير شي وساطة بينكم وبين أوكرانيا سيدي الرئيس؟
ولعل الجواب المفترض لبوتين كان هو:
ـ ما فيها باس جرب حظك… سير وْجي!

في المقابل يعرف كل سكان العالم وأولهم الجزائريون أن الجزائر لم يكن لها أي تأثير في مجريات الأحداث في ليبيا اللهم بمحاولة عرقلة تقدم الليبيين نحو الحل (انظر مقالة في “برلمان.كوم” حول العالم كله يريد مصالحة الليبيين إلا الجزائر وإعلامها)، أضِف الى ذلك أن المخابرات الروسية تجعل النظام الجزائري تابعا وليس شريكا بأي حال من الأحوال سواء في مالي أو في غيرها من الملفات الإفريقية.

أما القضية المغربية، ووحدة التراب والصحراء المغربية، فلم يسجل تماهي موسكو مع الجزائر أبدا، حتى في عز الصراع!!

الكثيرون استحضروا بشار الأسد، وهو يزور روسيا وتابعوا كلامه خلال هذه الزيارة، وبالرغم من أن نظام الأسد مدين كثيرا كثيرا لروسيا في البقاء وفي الخروج من زوبعة الربيع العربي شبْهَ سالم فلا أحد سجل أن لغة الأسد كانت لغة منبطحة وامتثالية ومهينة كما كانت لغة الرئيس عبد المجيد تبون. والحال أن روسيا وضعت الترسانة العسكرية رهن إشارة النظام السوري، وفتحت قواعد وأطرت المعارك الميدانية وتدخلت بسلاحها الجوي… وغير ذلك من المواقف التي جرَّت عليها، في مرحلة من مراحل الحرب الأهلية في سوريا، غضب الكثير من العرب..

لقد قدم تبون البيعة لبوتين ودخل التاريخ من باب السخرة الجيوستراتيجية ويريد أن يوهم الشعب الجزائري بنِدِّية مع روسيا!

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *