حذّرت أحزاب ومنظمات تونسية مما اعتبرته “صفقة سرية” بين قيس سعيّد والاتحاد الأوروبي لتوطين المهاجرين المستبعدين بتونس، مقابل حزمة مساعدات أوروبية.
وأصدر 22 حزبا ومنظمة وشخصيات حقوقية، بيانا مشتركا اليوم الثلاثاء، انتقدوا فيه “تكتم السلطة القائمة على ملابسات الاتفاق المعروض على تونس وفحواه بما يعمق الشكوك بأن الطرفين يسعيان لإبرام صفقة قد تجعل تونس أرضا لاستقبال المرحّلين من أوروبا من المهاجرين غير النظاميين”.
وقال البيان: “على إثر ما صادق عليه البرلمان الأوروبي بإحداث بلد جنوب المتوسط واعتباره آمنا، لتوطين المهاجرين غير النظاميين وما تلاه من زيارات متواترة لوفود من الاتحاد الأوروبي لبلادنا والإعلان عن استعدادهم لإبرام اتفاق محتمل في نهاية شهر يونيو 2023 مع السلطة، بمبادرة من رئيسة الحكومة الإيطالية اليمينية المتطرفة جورجيا ميلوني في إطار ما سمي “بحزمة المساعدات” الرامية إلى دعم الوضع الاقتصادي والمالي الصعب الذي تمر به بلادنا وفي ظل تكتم السلطة القائمة على ملابسات الاتفاق المعروض على تونس وفحواه بما يعمق الشكوك بأن الطرفين يسعيان لإبرام صفقة قد تجعل تونس أرضا لاستقبال المرحلين من أوروبا من المهاجرين غير النظاميين. فإن الجمعيات والشخصيات الوطنية والأحزاب الديمقراطية والاجتماعية والجمهورية الموقعة على البيان ترفض هذا الاتفاق.
وأعلنت المنظمات والأحزاب والشخصيات المذكورة، رفضها لأي اتفاق بين تونس والاتحاد الأوروبي، قوامه مقايضة الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب لتونس بحزمة من المقترحات المذلة والمهينة، “مقابل ترحيل اللاجئين من جنوب الصحراء بأوروبا لتوطينهم بمحتشدات على أرض تونس وإرجاع التونسيين الذين دخلوا أوروبا عن طريق الهجرة غير النظامية رغم استقبالهم لخبراتنا ولأدمغتنا، في نفس الوقت الذي تفرض فيه هذه الدول إجراءات تعسفية على التونسيين للحصول على تأشيرة الدخول إلى أراضيها ونعتبر هذا تعديا على سيادة تونس واستقلالية قرارها الوطني”.
وأكد البيان أن “العلاقات بين الدول كما تعرفها المواثيق والأعراف الدولية، يجب أن تقوم على الاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وحفظ السلم والأمن الدولي، وعلى إنماء العلاقات الودية بينها، وتحقيق التعاون في المسائل ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية، وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية بما في ذلك حق كل فرد في التنقل والسفر واختيار مكان إقامته ومغادرته بكل حرية بما في ذلك بلد الموطن”.
وطالب الموقعون على البيان، السلطة الحاكمة بكشف فحوى المحادثات التي تمت مع الجانب الأوروبي وإطلاع الرأي العام على ما تعتزم إبرامه من اتفاقات باسم الدولة التونسية. مؤكدين أن معالجة ملف الهجرة غير النظامية بما يحمله من طابع إنساني وحقوقي لا يمكن التعاطي معه باعتماد مقاربة أمنية خالصة وذات طابع عنصري، بل يتوجب أن يكون ذلك في إطار مقاربة تنموية وإنسانية وديمقراطية شاملة باعتبارها قضية تتجاوز فيه المسؤولية الإطار المحلي إلى المجتمع الدولي بأكمله.
ونبّه الموقعون على البيان إلى خطورة المسكوت عنه في هذه المفاهمات (الصفقات) خاصة ما هو متعلق بوضع الحريات في تونس والذي سمته الغالبة استهداف الخصوم السياسيين استهدافا ممنهجا والتضييق على حرية الإعلام والحق النقابي. ويمثل هذا دليلا آخر على سياسة الكيل بمكيالين عند التعامل مع ملفات السيادة الوطنية وحقوق الإنسان كلما تعلق الأمر بدول جنوب المتوسط.
