هبة بريس ـ الدار البيضاء
في منتصف الليل من ليلة الثلاثاء الأربعاء، أقال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وزير الاتصال محمد بوسليماني، وكلف الأمينة العامة لوزارة الاتصال بتسيير شؤون الوزارة بالنيابة.
وذكر البيان الذي نشر على غير العادة قرابة منتصف الليل: “بعد استشارة الوزير الأول، أنهى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مهام وزير الاتصال محمد بوسليماني، وكلف الأمينة العامة لوزارة الاتصال بتسيير شؤون الوزارة بالنيابة”.
قرارات منتصف الليل بالجارة الشرقية حولت تبون لمسخرة أمام أنظار الرأي العام الدولي قبل المحلي، حيث أنه و على الرغم من أن رئاسة الجمهورية الجزائرية لم تعط أي تفاصيل حول سبب القرار، فإن ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي ربطوه بنشر خبر طرد السفير الإماراتي بالجزائر، الذي كذبته السلطات.
فمباشرة بعد أن نشرت عديد الأبواق شبه الرسمية الناطقة بإسم قصر المرادية لخبر طرد العسكر الجزائري لسفير الإمارات بالجزائر متهمة إياه بتجنيد أربع جواسيس إماراتيين يشتغلون لصالح الموساد الإسرائيلي، تم حذف الخبر بسرعة و بعد ذلك إقالة وزير الاتصال في ساعة متأخرة.
ارتجالية و ارتباك كبير تعيشه القيادة الجزائرية التي رقصت رقصة الديك المذبوح، فتبون أدرك أن دولة الإمارات “مامعاهاش اللعب” و أن مثل تلك التصرفات الصبيانية الطائشة التي أمر بها و هي طرد سفير الإمارات من بلاده قد يتسبب في الخراب للجزائر و في سكتة قلبية و نكسة يصعب الخروج منها لما لسلطات أبو ظبي من تأثير و نفوذ و قوة في شتى المجالات.
تبون الذي على ما يبدو لم يكن في كامل قواه العقلية حين أصدر قرار طرد سفير الإمارات، و ربما “ماكانش ساحي” عاد لرشده لحظات فقط بعد “الكارثة” التي تسبب فيها و حاول إصلاح خطئه المكلف في كل الأحوال و لو بتكذيب خارجيته للخبر و اتهام منابر موالية له تقتات من ميزانية الشعب و مصدر معلوماتها قصر المرادية و عصابة العسكر الحاكم و اتهمها بنشر خبر زائف.
تبون يعرف جيدا أن بلاغ خارجيته جاف و كان يبحث فيه عن شماعة و كبش فداء لما اقترفه بطرد سفير الإمارات و إدراكه المتأخر لتبعات تصرفاته الطائشة، جعلته يسرع في إقالة وزير الاتصال و لو في منتصف الليل في سابقة لم يشهدها التاريخ من قبل، وزير يقال بعد منتصف الليل بدقائق، و ربما يكون القرار قد صدر من إحدى حانات الجزائر و من أشخاص كانوا في ثمالة مفرطة قبل “ما يسحاو” حين أدركوا أن افتعال مشكل مع الإمارات قد يجر عليهم الكثير من الويلات.
هي الجزائر و هكذا تدار فيها الأمور و كأنها ضيعة يتحكم فيها “السكايرية”، و نصيحة لفخامة تبون أن يغير نوع “القرعة” التي تجرعها ليلة أمس، فلربما الرجل لم يعد قادرا على المزيد من” القاسح” و ما نقلته عدسات الكاميرات في زيارته لروسيا و تمايله في سلم الطائرة و ترنحه أمام ضابط التحية الرسمية لخير دليل على ذلك.