استنكرت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، قرار النيابة العامة في محكمة تونس العاصمة، نهاية الأسبوع الماضي، منع النشر في القضية المعروفة باسم “التآمر على أمن الدولة”، والتي تم الزج بسببها بعدد كبير من المعارضين للرئيس الانقلابي قيس سعيّد، بينهم صحافيين ونقابيين وسياسيين ورجال أعمال.
وقالت نقابة الصحافيين في بيان نشرته أمس الأحد على صفحتها بالفيسبوك، إنها تتابع بانشغال كبير القرار الصادر عن قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب والقاضي بمنع التداول الإعلامي في ما يعرف بقضية التآمر على أمن الدولة، معتبرة إياه فاقد للسند القانوني، بالإضافة إلى تعارضه لا فقط مع الدستور والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المصادق عليه من طرف تونس، بل أيضا مع التطور التكنولوجي الذي يسمح بتناول هذه المواضيع من طرف وسائل الإعلام الأجنبية وداخل مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضافت ذات النقابة أن هذا القرار يعد مخالفا لأحكام الفصل 37 من الدستور الحالي الذي يمنع الرقابة المسبقة على حرية التعبير والإعلام والنشر. كما لا يمكن التعلّل بأن التداول الإعلامي من شأنه المساس بحسن سير التحقيق أو حقوق المتهمين لأن قاضي التحقيق غير مطلع على ما يمكن أن تبثه وسائل الإعلام من مضامين إعلامية.
وأعربت النقابة عن استغرابها من هذا النزوع نحو المنع والرقابة المسبقة عوض توضيح الغموض الذي يلف القضية مما ساهم في انتشار أخبار غير رسمية عن القضية بالإضافة إلى الإشاعات والتسريبات الموجهة بهدف التأثير على الرأي العام.
وأشارت أيضا النقابة في ذات البيان إلى أن القرار المذكور يتعارض مع الفصل 38 من الدستور الذي يكرس حق المواطنين والمواطنات في المعلومة، خاصة وأن هذا النوع من القضايا يحظى بمتابعة الرأي العام الوطني والسياسي ويجب أن يتوفر فيه حد أدنى من الشفافية والوضوح.
من جهة أخرى، أكدت نقابة الصحافيين التونسيين أن القرار الصادر عن قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب يتنافى مع الفصل 55 من الدستور الذي ينص على إمكانية تقييد الحقوق والحريات، بما فيها حرية الصحافة، وفقا لجملة من الشروط والضوابط والتي من بينها شرط الضرورة في نظام ديمقراطي.
واعتبرت النقابة أن هذا القرار لم يحترم شرط الضرورة طالما أنه لازال بالإمكان استعمال مواقع التواصل الاجتماعي للتداول الإعلامي في هذه القضية خارج كل الضوابط القانونية والأخلاقية الملزمة لوسائل الإعلام، مشددة على أنه كان من الأجدر أن تقوم السلطة القضائية بمد الصحفيين والصحفيات بصورة حينية بالمعلومات الضرورية لإنارة الرأي العام وإثراء النقاشات والقيام بتغطية إعلامية متوازنة.
وأعلنت النقابة المذكورة في بيانها توجهها للطعن في هذا القرار لدى دائرة الاتهام بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، داعية القضاء إلى الانتصار لمبدأ الحرية والابتعاد عن منطق التعتيم والرقابة المسبقة، معتبرة هذا القرار يضرب حق المواطنين والمواطنات في المعلومة خاصة وأن هذا النوع من القضايا يحظى بمتابعة الرأي العام الوطني والسياسي ويجب أن يتوفر فيه حد أدنى من الشفافية والوضوح.
وطالبت النقابة من النيابة العمومية بإعلام الرأي العام بتطورات القضية إسوة بما يحصل في قضايا مماثلة في دول أخرى على غرار قضية التجسس الروسي على الولايات المتحدة والتي حظيت بمتابعة وتغطية إعلامية حينية ومفصلة.
ودعت النقابة في ختام بيانها جميع الصحفيين والصحافيات إلى مواصلة قيامهم بمهامهم في تغطية الأخبار المتعلقة بقضية التآمر وفقا للقواعد القانونية والأخلاقية المتعارف عليها.