تصاعدت حدة العنف بفرنسا جراء إندلاع إشتباكات خطيرة بين قوات حفظ النظام، والمحتجين على جريمة قتل خارج إطار القانون، نفذتها الشرطة الفرنسية بطريقة وحشية، في حق شاب في السابعة عشر من عمره “نائل”، وثقتها عدسة كاميرا أحد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.
إضغط على الصورة لمشاهدة الفيديو

ومباشرة بعد تداول شريط الفيديو الذي يظهر عملية إطلاق النار التي اودت بحياة الشاب الذي كان على متن سيارته، خرج شباب من حي الضحية وأحياء أخرى في نانتير وكليشي سو بوا وأسنير وكولومبس وروبايكس وكولمار للتعبير عن غضبهم مما أدى إلى إندلاع أعمال العنف في ضواحي العاصمة الفرنسية، أحرق خلالها المحتجون صناديق القمامة والسيارات وقامو بقذف العديد من المنشآت بوابل من الشهب النارية مما تسبب في تسجيل خسائر مادية جسيمة.
إضغط على الصورة لمشاهدة الفيديو

وبالرغم من إستنكار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعدد من السياسيين والمشاهير من أمثال نجم المنتخب الفرنسي كيليان مبابي الحادث إلا أن أعمال العنف تبقى مرشحة للإرتفاع بالنظر إلى الشعور العام بالغضب المتصاعد بين صفوف المحتجين، خصوصا بعد التضارب في المواقف بين تصريحات ماكرون ورئيس نقابة الشرطة الفرنسية، هذا الأخير الذي اتهم الرئيس الفرنسي بمحاولة التأثير في مجرى الملف.

وفي محاولة لإحتواء الوضع تم استنفار ازيد من 2000 من عناصر الشرطة والدرك خصوصا بعد دعوة والدة الضحية إلى قيام المحتجين بمسيرة بيضاء نحو موقع الحادث بضاحية نانتير في باريس التي ينتمي إليها القتيل، هذا في الوقت الذي تم استنطاق الشرطي المتورط في عملية القتل، من قبل المفتشية العام للشرطة، والذي يبلغ 38 سنة من عمره.
وفي سياق متصل أعلن محامو عائلة الضحية أنهم سيرفعون شكوى “بالقتل العمد” ضد الشرطي الذي أطلق النار وأخرى بتهمة “تزوير المحاضر العمومية”، وأن رجال الشرطة قامو بكتابة تقرير كاذب يدعون فيه أن سيارة القاصر حاولت الاصطدام بهم، وهو ما ينفيه بشكل قاطع محامو العائلة.
وفي هذا الإطار فند شريط الفيديو المتداول للحادث مزاعم الشرطة بمحاولة الضحية الذي كان على متن سيارته دهس احد عناصرها، مما إضطره إلى إطلاق النار على الشاب القتيل دفاعا عن نفسها، حيث أن الفيديو الذي انتشر كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر إطلاق الشرطي الفرنسي النار على الشاب الذي كانت سيارته متوقفة، قبل أن يلوذ بالفرار بعد أن تلقى 3 رصاصات، ليلفظ أنفاسه الأخيرة على بعد أمتار من موقع الحادث.
قضية مقتل الشاب نائل بهذا الشكل الوحشي من قبل الشرطة الفرنسية، ومحاولة تزييف الوقائع لتمكين الجناة من الإفلات من العقاب، يظهر مرة أخرى الوجه الحقيقي للأمن الفرنسي، الذي يمارس أبشع انواع الجرائم، في الوقت الذي تحاول فيه باريس إعطاء الدروس في حقوق الإنسان، فهي اليوم اولى بأن تعيد مراجعة أساليبها في إنفاذ القانون، و التعاطي مع قضايا الإنسانية. لاسيما وأن حدة التوتر مرشحة للتصاعد في ظل الإحتقان الكبير الذي تشهده ضواحي باريس.
Laisser un commentaire