ومن المؤشرات الدالة على شمولية النظام العسكري الجزائري وفقا للنظرة البوخروبية المؤسسة لنظام عسكري انقلابي منذ هواري بومدين، الذي تولى منصب قائد عام لأركان الجيش (1960)، فاستعمل القوة العسكرية في انقلابين على سلطات شرعية ظاهريا في كلتا الحالتين، ارتبط الانقلاب الأول بصائفة 1962 الذي أطاح بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية التي كانت تتمتع بشرعية وطنية ودولية،
حيث اعتبر عبد الحميد مهري، أن: “الانقلاب على الحكومة المؤقتة واحد من ابرز العناصر التي تصنف كأول ضربة عملية ميدانية لشرعية المؤسسات”.
[رياض هويلي، الجزائر ترسم نموذجها السياسي وفق خصوصيات محلية ولكن بأبعاد عالمية، /جزائريس عن، صوت الأحرار /04 – 07 – 2012]
لكن السياسة البوخروبية للسلطة الشمولية المطلقة للنظام العسكري الجزائري الإنقلابي تمكنت من جعل الجزائر شريكا للحكومة الفرنسية في اتفاقيات إيفيان، وخلقها كدولة بعد أن كانت مقاطعة فرنسية تسمى “الجزائر الفرنسية”، عبر بوابة استفتاء تقرير مصير وكذا انقلاب 19 جوان 1965 الذي أطاح بحليفه السابق أحمد بن بلة الذي كان رئيسا للجزائر منذ خريف 1963؛
فقام بتحريف بيان أول نونبر في نصه الأصلي بالفرنسية بعد ترجمته إلى العربية، وأبقي على هذا التحريف بهدف إعطاء شرعية ثورية لسياسته. حسب رابح لونيسي.
كما ألح هواري بومدين على نشر ضباط الجيش الفرنسي الحركى، في أجهزة الحكم، معتبرا إياهم، بكونهم خدموا الثورة رغم التحاقهم المتأخّر بها، وأن الجيش استفاد منهم أثناء حرب التحرير ويستفيد الآن من تجربتهم التقنية. فأسند لهم المراكز الحساسة في وزارة الدفاع الوطني، مما أدى بشعباني قائد الناحية العسكرية الرابعة للتمرد على بوخروبة وكان يعتبرهم قوة ثالثة وخطرا حقيقيا على الثورة، فتم التخطيط للهجوم عليه، وإعدامه بغابة كاناستل بأمر من بن بلة ودفنه في مكان مجهول.
[الشاذلي بن جديد، هكذا انقلب بومدين على بن بلة وتمرّد العقيد شعباني، النهار أونلاين، 22/10/2012].
ووضع (هواري بومدين) مصير الجزائر في قبضة ما يسمى ب”مجلس الثورة”، الذي أصبح “المجلس الأعلى للأمن”، ليبرر إفلاسه السياسي بأنه ”ديكتاتورية متنوّرة”، غايته بناء دولة قوية، في انتظار الديمقراطية، مثل غودو الذى يأتي أو لا يأتي. بنهج سياسة الإقصاء والممارسات الديكتاتورية. بالحفاظ على بنيته المغلقة في إطار نظام حكم شمولي.
وهو ما حذر منه حسين زهوان، عضو “منظمة المقاومة الشعبية” (ORP). الفصيل اليساري السري بجبهة التحرير الوطني (FLN)؛ الجزائريون الخنوع لنظام انقلابي، قائلا: «أيها الشعب الجزائري! متوهِّمٌ هو مَن ينتظر من نظام عسكري تأسَّس على السيف ودم أولاد الشعب، حياةً سياسية ديمقراطية..، هذا النظام المقطوع عن شعب العمّال، والحذر تجاهه بشكل جذري، لا يستطيع أن يحكم سوى بالكذب والديماغوجية والقمع».
فإذا كانت الدولة عند هيغل هي “العقل الخالص”.
فإن العقل السياسي للنظام العسكري في الجزائر معضلته البنيوية، هي موجهاته السياسية “الحقد الخالص و”الحقد حسب لينين هو أسوأ موجه للسياسة”.
جعل من الجزائر ليست دولة بل نظام. ذو “الأداء العكسي للقيم العادية”. ينهج السرد الوطني المزيف في الجزائر يقوم على كذب وخداع. والجيش الجزائري هو الضامن والحامي لهذه الرواية الكاذبة.، حسب وصف الخبيران جان لوي ليفيه وبول توليلا
فالذاكرة لدى «نُخبة» القيادة الجزائرية مُثقلة بالترسُّبات النفسية… للعلاقة بين المستعمر وبين مستعمريه، وهي تولِّد حالات من التجاذبات النفسية، مابين النُّفور والتعلُّق، ما بين الرّفض والتشبُّه
فالقيادة العسكرية الجزائرية تقود الجزائر بغموض والْتِباسات سياسية كاستمرار لسلطة اللادولة، وظيفتها تطبيق القوانين وحفظ النظام العسكري وامتيازاته وتقييد الحريات والجباية لصالح الطغمة الحاكمة، عبر ما يسمى وحشية السلطة، الممثلة في القمع والفساد وآليات الريع المجسدة في قبضة الهيدروكربونات. ذات قاعدة المساهمين في الشركات المؤسسة في الجزائر (51٪ للمشغل الجزائري ، 49٪ للمستثمر الأجنبي) وهي القاعدة التي لا يمكن الاستغناء عنها رغم طبيعتها الضارة بتنمية البلاد والمؤثرة على الاستثمار الأجنبي، خوفا من رؤية الاقتصاد يهرب من زعماء المافيا أو ما يسمى بالعصابة الذين يسيطرون على الجزائر. أو بالأحرى ”مافيا مالية-سياسية”، حسب تعبير محمد بوضياف.
وهو ما أكده حسين مالطي في مقدمة بعنوان “الجزائر بلد مريض بقادته”، إن “حكام الجزائر المستقلة الذين يدّعون أنهم يمثلون الأسرة الثورية لأنهم حاربوا الاستعمار، قد تحولوا إلى مستعمرين ومكيافيليين جدد يسيطرون على بلد في غاية الترهل والجهنمية”.
[القصة السرية للبترول الجزائري، لاديكوفارت، باريس، الطبعة الأولى 2010]
لهذا لم تصل الجزائر بعد لمستوى مفهوم وفلسفة الدولة، رغم امتلاكها أدوات الدولة الشكلية، لارتياب عناصرها (السكان والسلطة، وخصوصا السيادة والجغرافيا)، لكنها تفتقد لمضمون الدولة سواء الحديثة أو التقليدية، وبالتالي لا تمتلك لمظاهر مضمون بقاء الدولة: الانتقال السلمي للسلطة، المجتمع المدني، التنمية الاقتصادية.. الخ
نظرا لتغييب دور الجزائري المستسلم عمليا للأمر الواقع “القهرية الاستبدادية” والرّضوخ المهين لأزمة الشرعية السياسية، عن لعب دور مؤثر في مكونات السلطة، واسقاط عليه دور الاهالي الذي عاشه في العهد العثماني والفرنسي كعبء يجب التخلص منه في اي تدخل في الحكم، بخلق حالة موالاة وهمية لأزمة “شرعية” النظام، لتسهيل مهمة سلطته السياسية؛ بتخيلات سيلسية ذات التفكير الخرافي (المؤامرة والسردية العاطفية)،، والتقدير الجزافي (أنه هو الذي يفكر مكان الجزائري)،، أسيرة نسق من المعتقدات بتأطير أسطوري ومتخيل، لتغذية العقل العاطفي للحزائري ونفسيته التي تعيد ذاته استهلاكها؛ لإعادة تركيبه وإمكانية تفكيكه، داخل توظيف السردية الثورية كلحظة تاريخية لفرضها على واقع وسياق مغايرين لها.
”لأن المواطن الجزائري يبقى إنسانا طائشا، حتى وإن كان عمره ستين سنة، فقط لأنه لا يملك نصيبا من الشرعية الثورية”. حسب ناصر جابي.
[1957 هي سنة الميلاد الفعلي لهذا النظام، الخبر،
/03 – 07 – 2012/].
ولهذا عليه أن يعيد النظر في علاقته بالماضي. لأن علاقته هذه، هي علاقة عبودية، غير نقدية. حبيسة نوستالجيا، حسب أمين الزاوي
لكون النظام العسكري الجزائري هو الذي دفع باتجاه خيار تركيز السلطة في يد المرادية الخاضعة فعلياً إلى سيطرته. وبهذه الطريقة نجح في إحكام قبضته على الحياة السياسية منذ 1962. وما يخدم مصلحة استمراريته في السلطة والتحكم في النظام السياسي للجزائر، إلغائه وظيفة المجتمع السياسية في تداول السلطة والمراقبة وحرية اختيار النظام وطبيعته. وكذلك إلغاء الوظيفة الاقتصادية للمجتمع، بالاعتماد على اقتصاد ريعي امتلك النظام مورده أو ثروته الاستثنائية بحكم السيادة، وأنها تؤول إليه تلقائيًا، ومن دون الاعتماد على رضا أو تعاون أي طرف آخر في المجتمع.
ومن طبيعة الدخل الريعي أنه يؤول إلى خزينة النظام مباشرة، من دون أن يمر بقنواتٍ قد تعرّضه للمحاسبة والمساءلة، فمعظمه نتاج اتفاقيات يعقدها النظام عن طريق شركة سوناطراك، كآلية لهيمنة أجهزة الدولة البيروقراطية على النشاط الأقتصادي، باعتبارها المحور الرئيس لقضايا الفساد المحلية والدولية، مع جهات خارجية (النفط والغاز)، بعيدًا عن الشفافية والمراجعة من الكيانات السياسية النيابية. وفي ظل الدولة التسلطية الجزائرية، تصبح ملكية العوائد الريعية والتصرّف فيها مصدرًا حاسمًا لتعزيز قوة النظام، وتمكينه من تخصيص الموارد الضخمة لحماية نفسه وإدامة حكمه، الذي يشكّل البيئة المثالية لتفريخ الفساد.
وكعلاج يقتل الجزائري ببطء، على مدى أجيال، وبالتالي التأثير بشكل مباشر على وظائفه الاجتماعية ودوره في انتاج قيم مجتمعية، وجعله مجتمع “حيطيست” (أي عاطل، لا يعي ولا يدرك، فقط يريد أن يكون ابن مجاهد، للاستفادة من “لونسيج” وهي الإعانات الموجهة للسكان. لشراء السلم الاجتماعي) فأصبح مجرد خزانات مجردة لدوره السلبي أمام مؤسسات النظام ذات أشكال الهيمنة؛ لتسري ثقافة النظام السلطوية من إنتاجه والمقيّدة لحرية المجتمع الجزائري الفاقد للتماسك الاجتماعي. الذي يتركز 85٪ منه على الشريط الساحلي الضيق بين الحدود المغربية والتونسية ، ويرجع تقاعس المجتمع الجزائري الذي لايعبّر عن تأييد النظام، للخوف من المؤسسة العسكرية، التي قد تجر البلاد لاضطرابات وأعمال عنف،، أمام أي طموحات سياسية للتغيير يمس امتيازاتها السلطوية.
وهو ما لخصه عبد المجيد تبون، في لقائه مع ثمانية عشر صحفيا وصحفيتين، من بلاده، بصفته رئيسا للجزائر، (بعد انتخابات 2019، الذي كان رئيسا للوزراء عهد بوتفليقة، برصيد 58 ، 13٪ من الأصوات للمشاركة الرسمية تقترب من 40٪ من الناخبين. هذا الرفض الشعبي جعل هذه الانتخابات غير شرعية)، والذي أُجْري يوم 3 ماي وبُثّ يوم 6 ماي 2023 في «البلد القارة»، كما يصفه الرئيس، اللقاء ختمه بقوله إن «الجزائر كبيرة ونحن صغار…».
هذا النظام المنغلق أضحى عاجزاً على تجديد نفسه وتقديم سردية جديدة تمكنه من الاستمرار، حيث مثلت سردية الثورة، إيديولوجية للنظام الذي أقامته مجموعة وجدة، التي حددت السلاح والعنف كمرجعية لها، لبناء هوية وطنية جامعة تفتقد لإرث الدولة مع الحفاظ على بنيته المغلقة في إطار نظام حكم شمولي.
لان هذه ”الشرعية الثورية وهم وليست هي التي تحكم البلاد”. حسب عمار محند عامر، أستاذ التاريخ وباحث بالمركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية (كراسك)
[”الشرعية التاريخية تحوّلت إلى سيف مسلط على الرقاب”، الخبر، /04 – 07 – 2012 /].
حيث أن هذه “الشرعية الثورية تحوّلت إلى عقيدة أكثر من الدين الإسلامي”
وأصبح ”خطاب الشرعية خطاب استهلاكي. وهي لم تتأسس على خطاب عقلاني وبرنامج قابل للتحقيق، المهم بالنسبة لأصحاب الشرعية الثورية هو تمديد عمر النظام، وليس هناك تفكير ملموس لتطوير المجتمع”. حسب محمد القورصو، أستاذ التاريخ، بجامعة الجزائر 2، (المرجع السابق)
هذه السردية المزيفة التي تمت في إطار أزمة الوطنية، كعقيدة، هي الضامنة للرواية الكاذبة للنظام العسكري التي أعطته السيادة على السياسة،
بممارسته استبدادا فكريا في كتابة تاريخها، كمحاولة متجددة لملء غياب الرمزية والتدجين الهوياتي والفراغ التاريخي لسياسة النظام، جعلت وجوده تهديد دائم للجزائريين، للتورط في نواياه الخبيثة المحددة بالعدو الخارجي والمؤامرة المنتشرة في كل مكان، كإخفاق سياسي مبني على الانتقام، ومحاولة إضفاء الشرعية الثورية على الحكم العسكري التي انتهت سنة 1962
بعد ظهور نواته من أول انقلاب قام به العسكريون ضد السياسيين، في مؤتمر القاهرة سنة 1957
بإلغاء مبادئ مؤتمر الصومام في 20 أكتوبر 1956 ، والمتمثلة في أولوية السياسي على العسكري وأولوية الداخل على الخارج والقيادة الجماعية، وكانت لجنة التنسيق والتنفيذ تضم 5 أعضاء (القيادة العليا للثورة)، 4 مدنيين (عبان رمضان، العربي بن مهيدي، بن يوسف بن خدة، سعد دحلب)، وواحد عسكري (كريم بلقاسم).
وسحب السلطة من تحت أقدام الباءات الثلاثة الأقوياء (بلقاسم كريم ، بوصوف عبد الحفيظ وبن طوبال لخضر)، حسب الرائد عز الدين، (رابح زراري)، نائب قائد الأركان.
باسم شعار الشرعية الثورية المخاتل. تم تعطيل السيادة الشعبية، والشرعية القانونية.. غايتها الاستحواذ على السلطة. وفي ظل هذه المغالطة السياسية الكبرى، عاشت الجزائر مآسيَ دامية.. لتكريس نظام سياسي شمولي، حسب محمد أرزقي فراد، (مرجع سابق)
[1957 هي سنة الميلاد الفعلي لهذا النظام، ].
والذي وصفه إيمانويل ماكرون: “نظاما سياسيا – عسكريا يدير دولة، منذ استقلالها، وهي تستفيد من ريع الذاكرة”.
كما أوضح لخضر بورقعة، أن: “المسؤول الأول عن التزييف الحاصل في كتابة تاريخ الثورة الجزائرية، يكمن في وجود ثورة مضادة التي كتبته”.
أما عبد الكريم عزّي، فأكد أن: “تاريخ حرب التحرير، مثلما كتب بعد سنة 1962 قام على التزييف والتزوير. وقال ”ما لقنّاه لأبنائنا بخصوص تاريخ الجزائر بصفة عامة ليس هو الحقيقة. واليوم بعدما ظهرت أصوات تتحدث عن التاريخ بشكل مغاير، بدأ الجزائري (الشاب) يكتشف أن ما تعلّمه خاطئ، فحدث التشكيك، فأصبحنا شعب بلا جذور.”
في حين يرى لخضر بوطبة (أستاذ التاريخ)، أن: “التاريخ يشوبه التزوير وبعيد عن الحقيقة، ووجود ميل عام لدى الشعب الجزائري يتجه نحو نسيان الماضي والتنكر له لدى البعض بدعوى أنه لم ينتج حضارة”.
[حرب التحرير حققت الاستقلال ولم تحقق الديمقراطية، الخبر /05 – 07 – 2011]
فسرديته هذه (أي النظام الجزائري)، في الخطاب السياسي، بتأويل التاريخ وفقا لمصالحه، لحسابات سياسية ترمي إلى تخليد النظام وتكريس توجهات العقل العاطفي، هي تشجيع للسلطة على الاستمرار في نهج مرتبك يرتد على البلاد بالأزمات، جعلته غير قادر على بناء دولة بتوجهه الشمولي السائد منذ أن أقامه الرئيس أحمد بن بلة بدعم من وزيره للدفاع هواري بومدين “الديكتاتور الإيجابي للنظام”، الذي أراد تقليد ستالين، أو ماو تسي تونغ، أو فرانكو، أو عبد الناصر؛
بعد ان تم تدجين الجزائري داخل هذه الضبابية التاريخية. تحوّل فيها التاريخ إلى طابو وبعبع حقيقي، لا أحد يدركه ولا أحد يمكن له أن يقترب منه.
لاغتيال مرامي الثورة حسب الرائد لخضر بورقعة، ومصادرة استقلال الجزائر على وصف فرحات عباس، ليبقى نظاما وظيفيا لحماية المصالح الفرنسية المبرمة في اتفاقيات إيفيان. ولتعزيز النّفوذ الفرنسي في الجزائر بعد الاستقلال الشكلي والملغّم؛ في توليفة جبهة التحرير الوطني والحركيين باعتبارهم المساعدين المتنقلين لفرنسا بالتبعية و Les Pieds-Noirs. (الأقدام السوداء)
بذاية بالتخلص من رموز الثورة وقاداتها ورجالات الدولة، فيما سمي بالإرهاب الصامت، كمحمد خضر ، اغتيل في إسبانيا عام 1967، وكريم بلقاسم ، اغتيل في ألمانيا عام 1970 ، ناهيك عن العقيد عميروش. الذي عبث بجثته وكانت مخبأة في قبو.، ونفي مفدي ركريا ومحمد بوضياف الذي تم اغتياله بعناية (بعد عودته من منفاه بالمغرب لترأس المجلس الأعلى للدولة، باعتباره من مجموعة الستة المفجرة للثورة سنة 1954)، في 29 يونيو 1992،إبان العشرية السوداء، وكذا مدغري وقايد أحمد وشابو قد ماتوا في ظروف غامضة بعد خلاف مع بومدين في الطرح، حسب الشاذلي بن جديد،.. وآخرين…
الأمر الذي يهم جنرالات الجيش الحاكم الفعلي لقصر المرادية، بنفس شعبوي، الحكم، لكون بنيته تعيش أزمة هوية ممتدة منذ الإستقلال، لكن ليست رجالات فرنسا واحدها من عبثت بالجزائر فكريا واقتصاديا ، إنما كذلك العسكر والساسة المتواطئين المتسلطين على رقاب الشعب الجزائري مما تسبب في انتاج الفساد الفكري والتجهيل والفساد الأقتصادي والإداري والفقر والاستبداد
أصبحت معه الجزائر حسب عبد القادر عبد العالي، تعيش نمط الدولة الكوربوراتية التسلطية، بوصفه مركبا بنيويّا تنظيميًا، مشوّه ومقيّد وغير مكتمل.
والذي لخصه في خطابه، عبد العزيز بوتفليقة، في 27 أبريل 1999، بقوله إن الجزائر “دولة مريضة بالفساد”، و”مريضة في إدارتها، مريضة بممارسات المحاباة، ومريضة بالمحسوبية والتعسف بالنفوذ والسلطة، وعدم جدوى الطعون والتظلمات، مريضة بالامتيازات التي لا رقيب عليها ولا حسيب، مريضة بتبذير الموارد العامة بنهبها بلا ناهٍ ولا رادعٍ”.
في الفترة الممتدة ما بين 19 مارس و5 جويلية 1962، التي أسندت فيها مهمة قيادة البلاد لهيئة تنفيذية مؤقتة، لتكون بمثابة حكومة بعد التحضير لانتخابات تقرير المصير، وهذا بتاريخ 19 مارس 1962، بمرسوم من الحكومة الفرنسية،، قادها العقل المدبر لمرحلة قبل وبعد “استفتاء” تقرير المصير، الموثق وعضو الحزب الاشتراكي الفرنسي، عبد الرحمن فارس( 1911-1991)، رفقة جزائريين وفرنسيين، وتضم َمن بين أعضائها إلى جانب عبد الرحمن فارس رئيسا، روجي بوت، عبد السلام بلعيد، أمحمد الشيخ، جان منوني، عبد الرزاق شنتوف، بومدين حميدو، شوقي مصطفاوي، شارل كونيف، إبراهيم بيوض، محمد بن تفتيتة. وآخرون
هذه الهيئة هي التي ساهمت في تنظيم الاستفتاء يوم 1 يوليوز 1962، باعتبارها الحكومة التي ستتولى تدبير وضمان لتسيير الشؤون العامة للجزائر، المتفق عليها في محاور اتفاقيات ايفيان. تمثّل في إرسال ديغول نتائج الاستفتاء لرئيسها عبد الرحمن فارس في اليوم الموالي 2 يوليوز 1962
لكن تم وضع عبد الرحمن فارس على رأس المالية، لزجّ به من طرف أحمد بن بلة في السجن، وعندما قام هواري بومدين بالانقلاب يوم 19 يونيو 1965 قام بنفيه وابعاده عن السياسة إلى أن وافته المنية سنة 1991. والذي ذكر في مذكراته أن انقلاب هواري بومدين، وما انجرّ عنه من قرارات شمولية كحل المجلس الوطني، تؤكد أن الأوضاع السياسية لا تسير في الاتجاه الصحيح.
في واحدة من الفترات التي أريد لها أن تكون لرجالات فرنسا من الجزائريين أو ما يسمى “حزب فرنسا”، ليتمكنوا من ولوج الإدارة والجيش الجزائري، في تلك الفترة.
كالدفع بمصطفى شريف مهندس الضمانات للتفاوض مع جون جاك سوسيني أحد مؤسسي “OAS”،من طرف جبهة التحرير الجزائرية، وتخوينه ليقدم تنازلات لبن بلة والهواري
حيث تمكنت الهيئة من التوصل إلى اتفاق مع
جاك شوفالييه ، وجان جاك سوسيني، عن منظمة الجيش السري، وهو ما يسمى باتفاق مصطفاي – سوزيني في 17 جوان 1962م، ونص الاتفاق على وقف OAS المنظمة الإرهابية أعمالها، (كاغتيالها المفوض غولدنبرغ، وقائد البريد، ووليام ليفي، والعقيد رانسون)، مقابل ضمان حقوق الأوروبيين التي نصت عليها اتفاقيات إيفيان، الموقعة في 18 مارس 1962، بالأحرف الأولى فقط على وقف إطلاق النار، كإجراء شكلي لفرنسا مرتبط بأسباب سياسية قانونية، ما يعتبر “الحل المنطقي” ، القادر على الحفاظ قدر الإمكان على المصالح المشروعة لفرنسا كحقوق والمصالح الفرنسية كامتيازات، في الجزائر.