عوامل ديموغرافية وعمرانية غيرت ملامح الاحتفال بعيد الأضحى

Écrit par

dans

أكد الباحث في علم الاجتماع، علي الشعباني، أن عوامل ديموغرافية وعمرانية أساسا، غيرت ملامح احتفال المغاربة بمناسبة عيد الأضحى مقارنة بعادات الأسلاف.

واعتبر الشعباني، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، أن العامل الديموغرافي كان له الأثر الأكبر في تغيير هذه الملامح، وذلك بفعل تعاقب الأجيال وتغير المعتقدات والثقافات، وهو الأمر الذي يؤثر على نمط الاحتفال بالأعياد، الدينية منها أو الوطنية.

ويؤكد الباحث في علم الاجتماع أن عيد الأضحى لم يكن، بالنسبة للأجيال السابقة، مناسبة فقط لاستهلاك لحوم الأضاحي وما إلى ذلك، بل كان يرتبط باحتفالات اجتماعية وبصلة الرحم والتقارب مع الجيران ومساعدة المحتاجين، وهي عادات وتقاليد لم تعد حاضرة اليوم بالشكل الذي كانت عليه في الماضي.

ويجمل الشعباني عناصر التحول الديمغرافي منذ ثمانينيات القرن الماضي، في تطور التعليم، الذي كان بطابع ديني أساسا في الماضي، والانفتاح والاحتكاك بثقافات العالم، وخصوصا أوروبا، سواء من خلال تكنولوجيا التواصل أو حركية الأشخاص عبر الأسفار أو الهجرة، بالإضافة إلى الحركية الثقافية العميقة التي يشهدها المجتمع المغربي.

أما بخصوص العامل العمراني، فيؤكد السيد الشعباني على أنه يرتبط بـ”اتخاذ المساكن لشكل عمودي بعد أن كانت أفقية بالأساس في الماضي”، وهو ما يحول دون الاحتفال بعيد الأضحى بنفس الشكل الذي كان عليه الأمر عند الأجيال السابقة، بالإضافة كذلك إلى ضيق المجال السكني، وما ينجم عنه من إكراهات لا تسمح بالتجمعات العائلية الكبيرة، وتدفع بعض الأسر إلى التخلي بشكل كلي عن هذا الاحتفال.

كما يعتبر السيد الشعباني بأن لعامل التطور التكنولوجي أثر مهم في تغير عادات المغاربة، لكونها توفر التواصل الدائم مع الأهل والأقارب، مما يدفع بالبعض إلى تلافي التنقل خلال هذه الفترة إلى أماكن بعيدة من أجل التجمع العائلي، سواء تعلق الأمر بعيد الأضحى أو بباقي الأعياد والمناسبات ومن ضمنها عيد الفطر.

ويرصد الشعباني، عموما، بعض التغيرات الملحوظة في أنماط احتفال المغاربة بعيد الأضحى، ومن ضمنها على سبيل المثال، اقتناء بعض الأسر لأضحية جاهزة لدى الجزارين التقليديين أو الأسواق التجارية الكبرى لتجنب عناء عملية الذبح والسلخ وما إلى ذلك، بالإضافة إلى تراجع نسبي لظاهرة “شواء رؤوس الأضاحي” في الأزقة، بفعل الوعي المتنامي بالجانب البيئي.

وي شير الباحث في علم الاجتماع كذلك إلى توجه مجموعة من الفنادق والمجمعات السياحية نحو استقطاب المواطنين خلال هذه الفترة من خلال “احتفالات جماعية” بعيد الأضحى، من خلال عروض متعددة ت غري بعض الأسر حديثة التكوين، والتي ترى بأن لا جدوى من اقتناء أسرة مكونة من شخصين لأضحية العيد في ظل عدم توفر أجواء التجمع العائلي والتي ت ضفي طابعا خاصا على هذه المناسبة.

ويشدد الباحث في علم الاجتماع على أن عادات المغاربة في الاحتفال بعيد الأضحى، وإن صارت تختلف عن طقوس وتقاليد الأسلاف، إلا أنها “لن تتغير بكيفية جذرية في المستقبل البعيد نسبيا، على اعتبار أن مجموعة من الأسر ستظل متمسكة بعاداتها الموروثة”، وأيضا لكون الأمر يتعلق بمناسبة دينية ثابتة، “مادام المغاربة حريصون على إقامة الشعائر الدينية ذات الرمزية الخاصة من قبيل عيد الأضحى”.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *