عبد العزيز أكرام-صحافي متدرب
“انعكس ما تعيشه المنطقة العربية من وسوسة ووجود نيات متضاربة وتوجسات بين الدول على التعاون الاستخباراتي بين عواصم هذه المنطقة، حيث أن التعاون الاستخباراتي العربي يؤول مؤشره نحو الصفر وتقترب بوصلته نحو العدم، لكن رغم ذلك تربط بين المغرب والإمارات علاقات استخباراتية مهمة استفادت من العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية القوية بينهما”.
كانت هذه أبرز الخلاصات التي توصلت إليها ورقة بحثية منشورة بمجلة الدراسات العسكرية والاستراتيجية، عدد شهر يونيو الماضي، حيث ركزت على التعاون الاستخباراتي المغربي الاماراتي كنموذج رائد في المنطقة، وذلك بالنظر إلى أن الطرفين تجمعهما علاقات استخباراتية منذ سبعينات القرن الماضي.
الورقة البحثية التي تحمل عنوان “التعاون الاستخباري بين الأنظمة العربية الملكية: التعاون الاستخباري المغربي الإماراتي نموذجا” أشارت إلى أن “ملامح التعاون على المستوى الاستخباراتي بين أبوظبي والرباط بدأت بالظهور منذ سنة 1979 بعد أن تم إرسال فريق مغربي استخباراتي إلى الإمارات للوقوف على بنيوية استخباراتها”، حيث كانت الامارات آنذاك دولة فتية لم يكن يتعدى عمرها الثمان سنوات.
المصدر ذاته أردف أن مجموع الاتفاقيات المبرمة بين الدولتين فيما يتعلق بالتعاون الأمني والقضائي ما بين 1978 و2015 يصل إلى 5 اتفاقيات، لعل آخرها اتفاقية التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب التي وقعت بالدار البيضاء في مارس 2015 وحلت محل اتفاقية سنة 1991.
وتابع ذات المصدر أن التعاون المغربي الإماراتي في مجال الأمن والاستخبارات يشمل ثلاث أصناف، من بينها التعاون الاستخباراتي العسكري والتعاون الاستخباراتي الأمني وكذا التعاون الاستخباراتي النوعي؛ فالأول تؤطره اتفاقية التعاون العسكري الموقعة بالرباط سنة 2006، وتتجلى مظاهره في “تبادل الطرفين للخبرات العسكرية والمدنية”، فضلا عن “حضور الدورات العسكرية والمدنية والتمارين”.
وشددت هذه الاتفاقية على “حصرية المعلومات والبيانات والاستخبارات البينية”، إلى جانب “عدم حق أي طرف في تمرير المعلومات لطرف ثالث بدون طلب خطي من الدولة المصدر”.
أما فيما يتعلق بالتعاون الاستخباراتي الأمني، فقد تم توقيع اتفاقية جديدة بالدار البيضاء سنة 2015، كانت الغاية منها تعزيز القدرات الأمنية والدفاعية للبلدين، إذ أن تطبيق هذه الاتفاقية “تطلب تشييد طريق سيار للمعلومات بين أبوظبي والرباط يهم القضايا البحثية والجنائية والأفراد والجماعات التي تشكل خطرا أمنيا وفكريا، إلى جانب تقاسم بنك المعلومات عن التنظيمات الاجرامية وأسماء منتسبيها ومموليها”.
وحسب الورقة البحثية ذاتها، يجمع كذلك بين المغرب والامارات تعاون استخباراتي نوعي يتعلق أساسا بمذكرة التفاهم والتنسيق التي تم توقيعها ما بين الهيأة الوطني للمعلومات المالية والمكتب التنفيذي لمواجهة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. ويهدف هذا التنسيق إلى تبادل الخبرات فيما يخص الاستخبارات المالية والتنظيمات غير المشروعة ومحاربة تمويل الإرهاب وكذا الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل.
وأوضح المصدر ذاته أن التعاون في مجال الاستخبارات بين البلدين يستند أساسا إلى العلاقات التي تربط بينهما سياسيا واقتصاديا، حيث أن الامارات تعد أول مستثمر عربي بالمغرب، وكذا أول مستثمر بالسوق المالية للدار البيضاء. وإلى جانب ذلك، سبق أن قامت أبوظبي في سنة 2020 بافتتاح قنصلية لها بمدينة العيون كأول دولة عربية تقدم هذه الخطوة.
كما أشار إلى أن المغرب بدوره “ساند دولة الإمارات في عدة محطات كطلبات العضوية في مجالس أممية وترشحها لاستضافة مقار منظمات دولية”.