عبد العزيز أكرام-صحافي متدرب
من المنتظر أن تنتهي اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي في السابع عشر من يوليوز الجاري، في الوقت الذي لا وجود فيه لأي تأكيد رسمي من الطرفين بوجود مفاوضات تهم مستقبل الاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ في 18 يوليوز2019.
وبموجب البروتوكول التنفيذي للاتفاقية، يحصل المغرب على 208 مليون يورو، مقابل أن يسمح لما يقارب 128 سفينة أوروبية تنتمي إلى 10 دول بالصيد بسواحله الأطلسية، حيث تتراوح كمية السمك المصطاد ما بين 80 ألف و100 ألف طن في السنة.
ومع اقتراب نهاية المدة القانونية للاتفاقية بين بروكسيل والرباط، يطرح الصمت السائد في الوقت الحالي العديد من علامات الاستفهام ويفتح باب التكهنات والسيناريوهات أمام مستقبل اتفاقية الصيد البحري، بين من ينتصر لسيناريو التجديد وآخر ينتصر للإلغاء، فيما يلمح طرف ثالث لتجديد الاتفاقية لكن بشروط جديدة يمكن أن يفرضها المغرب على شركائه الأوروبيين.
وفي هذا الصدد قال محمد جدري، المحلل والخبير الاقتصادي، إن “اتفاقية الصيد البحري لطالما شكلت مجموعة من المشاكل بالنسبة للمملكة المغربية، حيث تم استغلالها سياسيا من طرف خصوم المملكة من أجل الضرب في مصالحها، فضلا على كونها تحافظ أكثر على مصالح بروكسيل عكس الرباط”.
وأضاف جدري في حديثه لـ”الأيام 24″ أنه “في حالة ما لم يتم تجديد الاتفاقية، فإن المملكة المغربية تتوفر على شركاء آخرين يمكنهم الحلول مكان الأوروبيين، ويتعلق الأمر بكل من المملكة المتحدة والصين إلى جانب روسيا والولايات المتحدة، وبالتالي فالمملكة لها شركاء آخرون يمكن أن يتم توقيع اتفاقية معهم”.
وتابع المتحدث ذاته أن “سيناريو عدم التجديد ستكون له نتائج سلبية على الجانب الأوروبي الذي بات يبحث أكثر عن ضمان أمنه الغذائي، حيث سيلحق الضرر بالصيادين الأوروبيين، خصوصا الاسبان الذين سيكونون المتضررين الأوائل منهم”.
وأوضح المحلل والخبير الاقتصادي أن “المملكة المغربية ستخرج قوية سياسيا وكذا اقتصاديا من عدم تجديد الاتفاقية”، مشيرا إلى أنه “وفي حالة رضخت لضغوط مدريد التي تترأس الاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من السنة الجارية، فإن المملكة كذلك ستستفيد على المستوى السياسي نظرا لكون تجديد الاتفاقية سيشمل جميع سواحل المملكة”.
من جهته، سبق أن أشار وزير الفلاحة، محمد الصديقي، في أبريل الماضي، إلى أن “المغرب سيدخل مفاوضات تجديد اتفاقية الصيد البحري مع الجانب الأوروبي بقاعدة جديدة”، ملمحا إلى أن “مستقبل تجديد اتفاق الصيد البحري ظل غير واضح” وقتها.
صديقي الذي كان يتحدث في ندوة صحفية نظمتها وكالة المغرب العربي للأنباء، كان قد أكد على أن “المغرب سيتفاوض بقاعدة أخرى بناء على المؤهلات التي يتوفر عليها”، موضحا أن “المملكة تتوفر على إمكانيات للتصدير والتثمين”.
وعلى هذا النحو تتخوف اسبانيا من سيناريو عدم تجديد اتفاقية الصيد البحري مع المغرب، وذلك بالنظر إلى كونها المستفيد الأكبر، إذ تبلغ نسبة أسطولها 90 في المائة من إجمالي الأسطول الأوروبي. وإلى ذلك، تسعى “الدولة الإيبيرية” إلى بحث الاتفاقية كملف من بين الملفات التي ستتطرق إليها بعد توليها لرئاسة الاتحاد الأوروبي أمس السبت ولستة أشهر قادمة.