خفوت نجم حزب الحركة الشعبية: حين يشيخ الأسد فينال منه كل من هب ودب

Écrit par

dans

تكاد كثرة الفضائح والمتابعات القضائية التي تطال قياديين بارزين في حزب الحركة الشعبية تعصف بتاريخه الطويل، وتجعل منه عبئا على المشهد السياسي المغربي، إذ ما أن يخرج من فضيحة حتى تلصق أرجله في وحل فضيحة أخرى في ظل قيادته الحالية وزعيمه الجديد الذي لم يسلم بدوره من فضائح تتلون بألوان قوس قزح.

والحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها أن هذا الحزب الذي ظل ينعم في عهد قيادييه السابقين (عبد الكريم الخطيب، المحجوبي أحرضان، امحند العنصر) بالاستقرار والتموقع الجيد في الانتخابات يعيش حاليا انتكاسة غير مسبوقة ووضعا لا يليق بسمعته مع المتابعات القضائية الثقيلة والفضائح المخجلة التي أودى البعض منها بعدد من قيادييه ومستشاريه إلى السجن.

ولعل هذا الواقع المؤلم يلزمنا بإلقاء نظرة إلى الخلف والتوقف ولو بعجالة عند الماضي الساطع الذي صنعته
شخصيات تاريخية تركت بصمتها ومكانتها في التاريخ السياسي المغربي، يتزعمها الدكتور عبد الكريم الخطيب والسياسي البارز المحجوب أحرضان وأكمل رسالتهما الرجل الحكيم امحند العنصر.

ولا أحد يمكنه أن يجادل في الدور الكبير الذي لعبه هذا الحزب في إغناء العمل الحزبي ببلادنا خاصة في مرحلة ما بعد الاستقلال، ليلقى به بشكل مفاجئ، في ظل قيادته الحالية، إلى فوهة مدفع لا يرحم ولا يشفع معها عطاء السنين، خاصة بعد تورط واتهام عدد من قيادييه ومسؤوليه في قضايا منها ما صدر إزاءه أحكام ثقيلة، ومنها ما لا يزال في ردهات المحاكم.

ولعلّ القاسم المشترك بين هذه الوقائع التي تدين وتتهم قياديين بارزين في حزب السنبلة، أنها تفاقمت وزادت حدتها في العهد الذي تولى فيه الوزير السابق محمد أوزين زمام القيادة. بل إن أخطر ما يميز هذه المرحلة هو تفاقم الفضائح في ظرف جد وجيز بعد مغادرة زعيمه السابق امحند العنصر الذي يلومه بعض العارفين عن نقله مسؤولية الحزب إلى شخص كثرت فضائحه، ولعل أثقلها هو ما تسبب في غضبة ملكية وإعفاءه من المسؤولية الحكومية.

وبخصوص هذه الفضيحة التاريخية، فإن عين العقل كان يقتضي قراءة الورقة من وجهيها، وعدم الزج بالحزب إلى مصير مجهول وغير واضح المعالم، مع أهمية استحضار مآل طلب محمد أوزين المتعلق بالاستقبال العرفي الذي يخص به الملك كل زعيم انتخب لقيادة حزبه. بل إن بعض العارفين بالمسار السياسي المغربي نعتوا عملية نقل مسؤولية الزعامة في هذا الحزب بالاستهانة والاستصغار، متسائلين عن خلفية نقل زعامة الحزب من شخص حكيم وهادئ ومتزن في مواقفه السياسية، إلى شخص مضطرب سياسيا ومتقلب المزاج، بل إن ميوله إلى الخفة في البرلمان هو أبعد بكثير من مواقف الوقار والرزانة وهذا لمسناه فيه أثناء عدة تدخلات داخل المغرب وخارجه.

وفي عهد “الزعيم” الجديد بدأت معالم الانهيار تتضح بجلاء فمن توالد الفضائح والمتابعات إلى انتفاضة صحفيي وتقنيي جريدة الحزب بسبب عدم تلقيهم لأجورهم وتعويضاتهم، إلى وقوع ميزانية الحزب في أزمة مالية غير مفهومة، إلى انحراف أحد المسؤولين في الجريدة عن المسار المهني وخرقه لقانون الشغل وتأسيسه لموقع مسروق التسمية، إلى وقوع نزاعات داخلية هنا وهناك، ولائحة المصائب تتمادى في الكثرة وكأن طرفة بن العبد خرج من قبره ليقول لها :”خلا لك الجو فبيضي واصفري، ونقري ما شئت أن تنقري”.

ولعل من متون الحكمة التي لمسناها في مواقف القيادة السابقة، هي خروج حزب الحركة الشعبية يوم الجمعة 9 دجنبر 2015 ليؤكد في بلاغ صريح أن قبول الملك محمد السادس ملتمس إعفاء محمد أوزين من مهامه كوزير للشباب والرياضة يؤكد الحرص الدائم لجلالته على تتبع جميع القضايا المطروحة على الساحة الوطنية، والتفاعل معها بما تقتضيه المصلحة العليا للمملكة.

حينها أيضا اعترف الحزب، بجرأة وشجاعة، بنتائج التحقيق في فضيحة “الكراطة” والتي كشفت عن ضعف تسيير وزارة الشبيبة والرياضة، وهشاشة البنيات التحتية للملاعب الرياضية، كما أن هذا التحقيق أزال كل شك وريبة عن قضية ضعف الحكامة وكفاءة المسؤول عنها في الوزارة، مما نتج عنه قرار ملكي هام بإعفاء محمد أوزين من مهامه الوزارية تفعيلا لما تقتضيه المصلحة العليا للوطن.

ولكن الغريب أن نفس الشخص الذي اعترف حزبه بنتائج هذا التحقيق ظل يبحث عن ولادة سياسية جديدة، فلم يجد غير حائط الحزب القصير، المرتبط بمصير حزب الحركة الشعبية، كي يمتطي صهوة فرس ضعيف ومنهك بل إنه أعشى وطروش وجهر (أي انه ضعيف السمع البصر) ويسابق به خيولا يتخيلها في خياله ليس إلا.. وهنا ننصحه بقراءة واستيعاب ما جاء في كتاب “حلية الفرسان..” لابن هذيل الأندلسي.

إن فضيحة ملعب الرباط المعروفة بواقعة “الكراطة”، وفضيحة زرع الشعر بالمجان مستفيدا من وجود طبيب ضمن أعضاء وفد تركي زار المغرب، وفضيحة العثور عليه مختبئا في مكان ما بعد تخلفه عن وفد كان يقوده إلى دولة إفريقية، وتجاوزاته العديدة في إطنابة وخفة لسانه بمجلس النواب… كلها وغيرها كثير.. كانت كافية ليتريث الحزب قليلا قبل الحسم في نقل الزعامة لشخص محمد أوزين.

وبذا فقد أصبح حزب الحركة الشعبية أبرز الأحزاب السياسية في المغرب الذي تورطت قياداته في ملفات وقضايا مختلفة، إذ تنضاف إلى فضائح الأمين العام التي مست حينها صورة المغرب على المستوى العالمي، ومتابعة الوزير السابق محمد مبديع في حالة اعتقال بسبب تهم الفساد وتبديد أموال عمومية، والبرلماني عبد النبي العيدودي الذين أدين ابتدائيا واستئنافيا بالحبس بتهمة تبديد أموال عمومية، ومحمد لحموش رئيس المجلس الإقليمي للخميسات سابقا الذي لاحقته شبهات فساد، والبرلماني أحمد شدا رئيس المجلس البلدي لبني ملال سابقا، الذي تم عزله بقرار من وزارة الداخلية وأحيلت ملفاته للتحقيق إضافة إلى البرلماني عبد الله المكاوي الذي أمرت محكمة بني ملال بسحب جواز سفره ووضعه تحت المراقبة، كلهم وغيرهم ورطوا هذا الحزب وساهموا في تلويث صورته وتشويهها داخل المشهد السياسي الحزبي بالمغرب.



إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *