أعتذر للزميلة سميرة الداودي! تقديري واحترامي وإعجابي بكل منتحلي الصفة

Écrit par

dans

أعتذر للزميلة سميرة الداودي! تقديري واحترامي وإعجابي بكل منتحلي الصفة

حميد زيد – كود//

كم كنتُ متسرعا.

كم كنتُ ظالما للزميلة سميرة الداودي.

فالصحافية المتألقة لا تولد صحافية بل تصير كذلك.

وإذا كانت اليوم لا تتوفر على بطاقة الصحافة. فإنها ستحصل عليها غدا.

هذا أمر حتمي.

فلا أحد منا بدأ هذه المهنة حاملا للبطاقة المهنية.

ولا أحد منا حصل عليها من الوهلة الأولى.

ولذلك أشعر بالذنب.

وأشعر بأني أخطأت في حق زميلة لنا في المستقبل.

وأشعر بأني كنت أرغب في احتكار المهنة.

كأني أنا من أملكها.

و لا أرى لهذا السبب أي حرج في الاعتذار لها.

فقد كانت ولاية الأمن في سلا أفضل مكان تتدرب فيه الزميلة سميرة الداودي.

وتكتسب فيه المهنة.

كان مكانا آمنا بالنسبة إلى صحافية لا تتوفر على البطاقة.

كان مكانا لا  يزعجها فيه أحد.

ولا تخشى فيه من لصوص يسرقون الميكرو الذي تحمله.

ولا تخشى فيه من قطاع طرق يختطفون طاقمها.

والكاميرا.

كانت محمية من الأمن الوطني.

و قد كان الموقع الذي أرسلها إلى ولاية الأمن مصيبا في اختياره.

لأنه ليس من المهنية في شيء أن ترسل صحافية لا تتوفر على البطاقة إلى مكان غير آمن.

ولذلك كان مشغلها حكيما ولم يغامر بها.

ولم يكلفها بأي تغطية في الشارع. وفي الليل. وفي الظلام الدامس.

بل أرسلها إلى مؤسسة فيها كل الضمانات الأمنية لصحافية متدربة. وفي واضحة النهار.

حفاظا عليها. وعلى سلامتها.

ولكي تمتلك الخبرة والتجربة  اللازمتين. ولتكون جاهزة. لحظة حصولها على البطاقة.

لكننا في مهنة الصحافة نغار من بعضنا البعض.

و نرفض أن تنافسنا صحافية شابة وجميلة وجريئة وسبق لها أن اشتغلت في شوف تيفي.

ونرفض أن يلتحق بنا الصحافيون الجدد. المدججون بآلاتهم. وبالأسلاك. وبالهواتف. وبآخر  الاختراعات.

ونرفض هذا التحول.

وهذا الواقع الجديد.

ونرفض أن نصدق أن الصحافة في المغرب اليوم ليست هي الصحافة في مغرب أمس.

وأصبح من حقها أن تعتدي على المواطن في الشارع.

وتصوره.

وتشوهه.

فقد تغيرت أمور كثيرة.

وظهر الهاتف الذكي. وظهر الميكرو. وظهرت سميرة الداودي. ومن على شاكلتها.

ولم يعد بمقدورنا التراجع.

والقافلة تسير والكلاب تنبح. وأنا هو الكلب هنا. أنا هو الذي أنبح.

ولذلك أعتذر للزميلة سميرة الداودي.

وأقدر دورها في حمل مشعل السلام. وفي التشجيع على التعايش بين الديانات.

وفي الدفاع عن رجال الأمن.

وأعتذر كل من ليس صحافيا ويمارس هذه المهنة.

وأعتذر للميكروفونات.

ولحامليها الذين يشتغلون في الظل.

فمن يدري.

فقد تصبح سميرة الداودي في أي لحظة ناشرة. ورئيسة  لجمعية من جمعيات الناشرين.

وقد تتفاوض مع الحكومة على الدعم.

وقد تنتقم مني. وتسثتنيني. وتحول دون حصولي على راتبي.

وقد تصبح رئيسة لمجلسنا الوطني.

أو لنقابتنا العتيدة.

وتوقعا لكل هذا. فإني أعتذر لها. وأسحب كل ما كتبته.

خاصة بعد ظهور فيديو يهددني فيه صاحبه.

براية مغربية.

وبصورة للملك في الخلفية. لزوم العمل.

فيديو ظل  فيه صاحبه يشتمني.

ويتوعدني.

ويقول لي تبا لك.

ويدافع عن زميلته المقتدرة  سميرة الداودي.

و يرفع فيه دعوى ضدي. متهما إياي بالإساءة إلى زملائه الشرفاء منتحلي الصفة.

وإلى منتحلي صفة الحقوقيين الذين يطالبون الأمن بإطلاق الرصاص على المواطنين.

وإلى المؤسسة الأمنية.

وما جعلني أجبن. وأتراجع عن كل كلمة قلتها. وأعتذر للمرة الألف.

أن ذلك الشخص هو من “حركة الأوفياء للعرش”.

و قد يكون هو الآخر صحافيا

أو مراسلا.

إلى جانب صفته الحقوقية.

و لست متهورا. ولا مغامرا. حتى أعادي الأوفياء للعرش في سلا

كما لو أني خائن لبلادي.

و لذلك

وبكل الوضوح اللازم أكرر  ندمي على ما اقترفته

وأعتذر مليون مرة

لكل منتحلي الصفة

وهي مناسبة لأعبر لكم عن احترامي وتقديري لما تقومون به.

وإعجابي بذكائكم.

وبدفاعكم المستميت عن العرش. وعن الوطن.

سواء كنتم صحافيين. أم حقوقيين. أو من أي مهنة أخرى.

هكذا.

ولمجرد فائض في الوطنية لديكم. وليس من أجل أي مصلحة.

كأن سلا مليئة بالخونة.

وبأعداء المغرب والملكية.

وأقول للجميع مرحبا بكم في ولاية الأمن.

وفي كل المؤسسات.

فكم كنتم رائعين ومتألقين. تتقدمكم سميرة الداودي. مندفعة. لا يهمها إلا الدفاع عن رجل الأمن.

مطالبين بقتل أي مواطن

دون قيد أو شرط.

مندخلين في عمل رجال الأمن

كما لو أن المنحرف. واللص. والمجرم. ليس مواطنا. وليس مغربيا. في نظركم.

ولا حق له في الحياة.

ويستحق أن يطلق عليه الرصاص دون أدنى تردد.

وكم كنتم مسيئين إلى الأمن

وإلى المغرب.

وإلى تلك الأعلام التي كنتم تحملونها.

و بعد كل هذا

وبعد ظهور الزميلة سميرة الداودي في ولاية الأمن بسلا

وبعد ظهور حركة الأوفياء للعرش والدفاع عن حقوق الإنسان

وهي تقول لي تبا لك أيها الجاهل

قولوا لي

ماذا يمكن أن يظهر أكثر من هذا الذي ظهر.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *