تشغيل الأطفال والهدر المدرسي موضوع ندوة بالخميسات من تنظيم مؤسسة الفقيه التطواني

الاحداث نت – متابعة

احتضنت، غرفة الصناعة والتجارة والخدمات بمدينة الخميسات، يوم  الجمعة 14 يوليوز 2023، أشغال ندوةٍ وطنية حول موضوع “محاربة تشغيل الأطفال وظاهرة الهدر المدرسي مسؤولية الجميع”، أشرفت على تنظيمها تحت شعار -أحبك يا وطني-؛  مؤسسة الفقيه التطواني، بشراكة مع وزارة الإدماج الإقتصادي والمقاولة الصغرى  والتشغيل والكفاءات، وبتعاون مع المديرية الإقليمية للتعليم، والمديرية الإقليمية لقطاع الشباب بالخميسات؛ بمساهمة ثلة من المسؤولين العموميين والأساتذة المتخصصين والفاعلين الجمعويين؛ وأدار أشغال هذه الندوة ؛ بوبكر التطواني رئيس المؤسسة المنظمة والصحافية بالإذاعة الوطنية مريم بوتوراوت. ” تظافر جهود القطاعات الحكومية والمجتمع المدني والأسر كفيل بالحد الملموس من ظاهرتي تشغيل الأطفال والهدر المدرسي” .

وأكد السعيد سكراتي “رئيس قسم التشريع ومعايير العمل الدولية ” بوزارة الإدماج الإقتصادي والمقاولة الصغرى  والتشغيل والكفاءات؛ أكد أن للمغرب خطة طريق متعددة المداخل لمواجهة والحد من ظاهرة  تشغيل الأطفال ؛ قصد الوفاء بالتزامه الدولي في حدود سنة 2025 .

وسجل نفس المتحدث أن الفترة الانتقالية لتطبيق قانون 19-12 ستنتهي في  3 أكتوبر 2023 ” والمتعلقة بالسماح بعمل من هم في سن 16 -17″ ؛ حيث سيصبح القانون ساريا على الكل ؛ سواء الشباب أو خادمات البيوت  ؛ بما يعنيه ذلك من تقنين للعمل  بعقد و بسن 18 سنة..
وشدد ممثل الوزارة ؛ أن ظاهرة تشغيل الأطفال تكتسي طابعا عالميا ؛و تخصص الأمم المتحدة ” منظمة العمل الدولية”  يوما سنويا عالميا لإثارة الانتباه  لظاهرة تشغيل الأطفال والجهود الدولية المبذولة للحد منها .
حيث أن الجميع مدعو للمساهمة في مواجهة هذه الظاهرة ؛ حتى يعود الطفل لمكانه الطبيعي وهو المدرسة.

ويعتبر تشغيل الأطفال حرمانا لهم  من التمدرس  ويتسبب في الهدر المدرسي؛
الذي يؤثر بدوره سلبا على نمو الطفل النفسي والعقلي ؛ كما يدخل في طيات معضلة تشغيل الأطفال؛  ما سمته الأمم المتحدة  في الاتفاقيات الدولية 138و182  بالرق المعاصر ” كالإستغلال الجنسي ؛ العمل الجبري؛ الاتجار في البشر؛ النزاعات المسلحة؛ الأشغال الخطيرة وغيرها”….
واستطرد المتدخل قائلا ” أنه قد يكون مقبولا أن يساعد الطفل في أشغال الأسرة دون مساس بحقوقه المكتسبة” ؛ مؤكدا أنه تم تسجيل انخفاض  ملموس  في انتشار الظاهرة ؛ من 519 ألف طفل سنة 1999 إلى 127 ألف طفل هذه السنة  ؛ومنذ ذلك الوقت عملت مختلف الحكومات جاهدة على محاصرتها و الحد منها ؛ خصوصا مع اختيار منظمة العمل الدولية؛  المغرب بلدا رائدا في هذا المجال بناء على معايير وشروط دقيقة؛ مما يفرض عليه ربح هذا الرهان الدولي والتحدي في أفق سنة 2025.
وشدد المسؤول  نفسه أن  متابعة ورصد تشغيل الأطفال تدخل في  مهام مفتش(ة) الشغل وذلك  بمنعه متى تم رصده رغم محاولات التحايل في عدد من الأحيان ؛ حيث تعمل الوزارة على رفع عدد مفتشي ومفتشات الشغل لتغطية النقص المسجل ؛وفي هذا الباب يكون مجهود جمعيات المجتمع المدني مكملا ومهما لمواجهة الظاهرة (رصدا وتحسيسا وتبليغا)..
من جهته ثمن المدير الإقليمي للتربية والتكوين بالخميسات خالد زروال ؛ مبادرة مؤسسة للفقيه التطواني وأهميتها .  مؤكدا أن نجاح ورش الحد من الهدر المدرسي ؛ تم بضمان  التقائية جهود جميع المصالح الخارجية حيث  يمثل الاقليم  40 % من مساحة  الجهة ويتميز بطابع السكان المشتت.
واعتبر المسؤول التعليمي أن ورش توحيد جهود كل القطاعات كان الفضل في تنسيقه والإشراف عليه لعامل الإقليم؛ بالأضافة للدور الكبير لبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية  و ومشاريع تقليص الفوارق المجالية ؛ وانخراط الإدارة التربوية والأكاديمية والجماعات الترابية وغيرها من القطاعات الشريكة ..
وتوقف المتحدث على الأهمية الكببرة لإنشاء المدارس الجماعاتية حيث  بلغ عددها  13 مدرسة جماعاتية في ظرف خمس  سنوات؛ تتوفر على داخليات ونقل مدرسي مما سهل تجميع تلاميذ وضمان استقرارهم ؛ بدعم من التعاون الوطني (عبر  دور الطالبة ) .
كما أشار ذ. زروال للنتائج الإيجابية التي حققها  الدعم التربوي المؤسساتي بانخراط الأطر التربوية و دعم خارجي عن طريق  جمعيات ” برنامج أوراش”..
وبخصوص الهدر المدرسي ؛ انقطاع  أكد نفس المصدر أن القانون الإطار  يمنع فصل الأطفال تحت 17 سنة. وفي هذا الباب  استدركت المديرية عملية فصل عدد من التلاميذ نهاية هذا الموسم معتبرا أن الفصل ممنوع ..
وفي تفاعله مع تساؤلات الحضور أكد المدير الاقليمي ؛ أن اللغة الفرنسية ستعزز من خلال تدريس المواد العلمية والتعليم الأولي ؛ كما وعد بمعالجة  مشكل الدواوير القريبة من مدرسة الشريف الإدريسي  بضمان النقل المدرسي؛ واستعداده التام للتعاون مع قطاع الشباب بالإقليم..
أما هشام مخون المدير الاقليمي لقطاع الشباب بالخميسات؛ تناول موضوع  مساهمة  مؤسسات قطاع الشباب في الحماية من ظاهرة الهدر المدرسي؛ من خلال الإستغلال الإيجابي  للوقت الحر   عن طريق تعميم ممارسة الهوايات الثقافية و الفنية و العلمية عن طريق شبكة من المؤسسات التربوية و الثقافية و التي يمكن أن تساهم في الوقاية من هده الظاهرة؛ أولها دار الشباب  باعتبارها مؤسسة عمومية تربوية ثقافية و اجتماعية ،وفضاء خصب لممارسة أنشطة مختلفة  ومتنوعة/المسرح.لموسيقى. الرقص .السينما و الفنون التشكيلية والرياضة .
كما تعتبر – حسب نفس المتحدث –  فضاءات للتكوين و التعلم  من شأنها المساهمة في تحسين تحصيل الأطفال والشباب المعرفي ومن خلال دروس في المعلوميات و اللغات الأجنبية فضلا عن دروس الدعم في مختلف  المواد الدراسية.أيضا  تضطلع المركبات السوسيو رياضية للقرب بدور حيوي في تطوير اهتمام الجيل الناشئ بالنشاط الرياضي في مراحل عمرية مبكرة٬ إذ ينفتح المركب على ساكنة الأحياء المجاورة لتعزيز المهارات البدنية والفكرية وخلق فضاء مؤطر لممارسة مختلف الرياضات
وتهدف إلى  تشجيع الأطفال على إبراز مهاراتهم الرياضية والفنية والفكرية٬ والعمل على إبراز المواهب الرياضية بهدف صقلها والإرتقاء بها إلى المستوى الاحترافي٬ واستحضار البعد الرياضي والاجتماعي في الحياة اليومية.
وقد أكدت التجارب أن معظم الأطفال الدين مارسوا الأنشطة داخل مؤسسات الشباب يبقون في منأى عن مختلف الظواهر السلبية التي يعيشها المجتمع و بالتالي تجدهم يتابعون تحصيلهم ؛و الدليل على ذلك هو أن معظم رجالات الفن و الثقافة و السياسة و الرياضة قد مروا من هذه المؤسسات.
واعتبر المتدخل  أن بإقليم الخميسات تبقى نسبة هذه المؤسسات الخاصة بالطفولة والشباب  لا تكفي في مقابل شساعة الإقليم والذي يبقى الجزء الأكبر منه ينتمي الى المجال القروي ؛
كما لايفوتنا الحديث عن فئة من الأطفال هي في تماس مع القانون والتي تعرض على قطاع الشباب من قبل قضاة الأحداث من أجل متابعتها داخل وسطها الطبيعي ؛من خلال التنسيق مع المؤسسات التعليمية لضمان متابعتها لدراستها وتسجيل الذين انقطعوا عن الدراسة.
ولهذه الغاية فإقليم الخميسات هو في حاجة إلى إنشاء مؤسسات قادرة على احتضان أطفال الاقليم وتربيتهم وتكوينهم  والتقليل من حالات التشرد و العنف  ،كما يهدف إلى  ضبط المعطيات الرقمية و الثوتيق الرقمي المرتبط بمسار الطفل. و العمل على تطوير شراكات على المستوى الدولي؛ كل هذه العمليات التي يقوم به قطاع الشباب تبقى ناقصة في غياب مجمع مدني فاعل ومبادر؛ومن خلالها يمكن أن ننخرط في برنامج الدعم الدراسي  بمؤسسسات الشباب على مستوى الإقليم.
حمزة شينبو  (أستاذ على النفس الإكلينيكي النمائي بكلية علوم التربية التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط)؛ تناول موضوع الندوة من جانب مقاربة علم النفس النمائي؛   معتبرا  أن ظاهرة تشغيل الأطفال تمثل تجربة صادمة للطفل و لها تأثير سلبي على نمائه النفسي والعقلي وتؤثر على النواقل العصبية وعلى المستوى المعرفي والاجتماعي ؛ حيث ترتبط غالبا بآلية الإكراه من قبل المشغل ( لمعلم) .
وفي هذا السياق  تفرض مبررات العلوم العصبية  أن يكون الطفل بالمدرسة كبيئة سليمة لنموه العصبي.حيث يعاني الأطفال الذين اشتغلوا  من اظطرابات نفسية واكتئاب وقلق  ..
كما أن الطفل الذي يقوم بمهام كثيرة وضاغطة يعاني مستقبلا من هشاشة نفسية وقدرة على الصمود و التحمل ويشعر بالإنهاك والإحساس بعدم السعادة وضعف الصحة البدنية والنفسية خصوصا في وقت يحتاج فيه لكامل قواه في فترة البلوغ والمراهقة محيلا على تقارير منظمة العمل الدولية في هذا المجال .. 
وعلى مستوى  مواكبة الأطفال نفسيا وعاطفيا ؛ اقترح  المتدخل  امكانية  التنسيق بين مديرية التعليم وكلية علوم تربية لأجرأة خلايا الدعم نفسي كما يمكن تنظيم تكوينات متخصصة في هذا المجال ..
 ذ. حسن ميسوري( باحث سيكولوجي في السلوك البشري والمعتقد وخبير دولي في مكافحة التطرف)  ؛ أكد أن بناء الطموح لذا الطفل يرتبط بنظرة الأسر له حسب وضعها الاجتماعي ؛ حيث تنظر الأسرة الفقيرة للطفل كمشروع استثماري نفعي لها ..وهو ما يشجع ويسهل تشغيل الأطفال ..
كما اعتبر أن من بين أسباب الهدر المدرسي ؛  صعوبة البرنامج التعليمي الذي يجب في منظوره  أن يتبنى الفروق الفردية والخصوصيات المجالية ويأخذ بالحسبان المستوى  التعليمي للأسر .محبذا أهمية تدخل المشرع لزجر  الأسر التي تشجع على تشغيل الأطفال وتساهم في الهدر المدرسي ؛ وذلك لأن الظاهرتين  تقويان مسالك الإنحراف الإجتماعي والجريمة..
أما الفاعلة الجمعوية  العلمي ماجدلين
رئيسة مركز شعاع للانصات والتوجيه للنساء والأطفال ضحايا العنف؛  فاعتبرت تجربة المغرب في مجال محاربة تشغيل الأطفال رائدة ؛ مؤكدة أنه  لايمكن  ربط الهدر المدرسي فقط بالفقر  بل أيضا بالجهل لذا الأسر ..
واستنكرت المتدخلة  استغلال عدد من الطفلات كخادمات بيوت من قبل شبكة  سماسرة يستغلونهن؛ داعية  لمحاربتهم والتبليغ عنهم.
وأكدت أن جمعيتها  مستعدة  للتكفل بمتابعة ومواكبة حالات أطفال يعانون  من وضعية صعبة أو يتعرضون لمعاملة سيئة؛ وللترافع عن حقوقهم والمهم لذى مركزها هو أن يجد الطفل مكانه الطبيعي في المدرسة…
                                 

هيئة التحرير16 يوليو، 2023

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق