هل يقفز الوزير بركة على قانون استغلال المقالع عبر إصدار مرسوم خدمةً لشركات معينة؟

Écrit par

dans

راسلت مجموعة من التعاونيات والجمعيات الفاعلة في قطاع الصيد البحري، وزير التجهيز والماء، نزار بركة، بخصوص موضوع استغلال الرمال المستخرجة وأي مواد أخرى في إطار عمليات جرف الصيانة موضوع مشروع المرسوم رقم 12-22-2، محذرة إياه من خطورة تمرير هذا المرسوم وتبعاته على الحياة البحرية بشكل عام والثروة السمكية بشكل خاص.

ونبّهت التعاونيات والجمعيات الوزير نزار بركة في المراسلة الموجهة إليه بتاريخ 12 يوليوز الجاري، والتي حصل برلمان.كوم على نسخة منها، إلى خطورة المرسوم المتعلق بتحديد كيفيات منح وتجديد التراخيص باستغلال مواد البناء من الجزء البحري للساحل الذي تستعد الوزارة لإصداره وعرضه على المجلس الحكومي، مشيرة إلى أنه إذا تم إقراره فستكون له عواقب وخيمة على الحياة البحرية والثروة السمكية.

وذكّر الموقعون على هذه المراسلة الوزير بركة، بأنه سبق لهم أن واجهوا عدة محاولات قادها الوزير الأسبق عزيز الرباح سنة 2013 للترويج لنشاط جرف مواد البناء البحرية والذي كانت تحتكره إحدى الشركات المعروفة وطنيا، وشركة أخرى تابعة لها، حيث حولت عددا من شواطئ المملكة إلى مقابر بيئية، وألحق نشاطها هذا أضرارا كبيرة بالثروة السمكية بحسب ذات المراسلة.

وطالب هؤلاء في ختام مراسلتهم من الوزير بركة، بوقف محاولة إصدار المرسوم المذكور، ومنع تسويق المواد المستخرجة من جرف الصيانة وحصر استعمالها في عمليات استصلاح الشواطئ المتضررة، أو طرحها في البحر في مواقع محددة، كما هو معمول به في الدول التي تلجأ لهذا النشاط.

وتلاحق الوزير بركة اتهامات بالرغبة المحمومة للإسراع في تمرير المرسوم المعني، والذي سيسمح بموجبه لشركات الجرف باستغلال وتسويق مواد البناء المستخرجة من البحر، ضدا على القوانين الجاري بها العمل في مجال استغلال المقالع. خاصة وأن هذه الخطوة يعتبرها المهنيون تراجعا خطيرا من نزار بركة عن موقف وزارته التي رفضت منذ سنة 2017 الترخيص باستغلال المواد المستخرجة في إطار جرف الصيانة.

فالقانون 13-27 الصادر سنة 2015 والذي يتهم المهنيون نزار بركة بمحاولة القفز عليه، من خلال اعتماد مرسوم جديد، قطع مع الفوضى التي كان يشهدها هذا القطاع، من خلال استحضاره للبعد البيئي وتنصيصه على إجراءات احترازية استثنائية، كلما تعلق الأمر باستخراج مواد البناء من البحر نظرا لتأثير هذا النشاط على المجال البيئي، وعلى الثروة السمكية، وافتقار القطاعات المعنية بالمراقبة للموارد البشرية ذات الكفاءة المطلوبة والوسائل التقنية الكفيلة بالتتبع اليومي لنشاط الجرف.

ولعل النقطة التي نبّهنا إليها اكثر في موقع “برلمان.كوم”، والمتعلقة بضعف الكفاءات داخل الكثير من الدواوين الوزارية تبدو جلية في قطاع التجهيز، الذي عجز وزيره عن إيجاد حلول لمشاكل موروثة داخل مجموعة من الوزارات، كما هو الشأن بهذا القطاع الذي تركه الرباح غارقا في العديد من المشاكل وهاهو نزار يحاول أن يغرقه في مشاكل من نوع آخر.

ففي الوقت الذي كنا نمني النفس ونتوسم خيرا في الوزير بركة لإصلاح أعطاب الوزارة، نجده يهرول ويسابق الزمن من أجل خدمة مصالح شركتين خاصتين إحداهما ارتبط اسمها بمجموعة من المشاكل وظلت ملفاتها أمام القضاء، من خلال السعي نحو تمرير المرسوم السالف الذكر.

ولعل التساؤل المطروح بقوة من طرف المهنيين والتعاونيات والجمعيات الفاعلة في قطاع الصيد البحري، لماذا كل هذا الإصرار من الوزير بركة لتمرير هذا المرسوم خدمة لهاتين الشركتين اللتين راكمتا ثروات هائلة لاستحواذهما منذ سنوات على كل الصفقات المتعلقة بصيانة الموانئ المغربية لتسهيل عملية الملاحة البحرية، وها هما الآن تسعيان لبسط سيطرتهما على مواد البناء المستخرجة في إطار صفقات جرف الصيانة، من خلال القفز عبر المرسوم المذكور على القانون 13-27 الخاص بالمقالع الذي وضع شروطا صارمة لمزاولة نشاط الجرف التجاري، عجزت هاتين الشركتين على الالتزام بهما.

وإلى جانب ذلك، يتهم العديد من الفاعلين في القطاع الشركة المذكورة أيضا بالتحكم في الوزارة من خلال تقوية نفوذها داخل قطاع التجهيز، لدرجة أنها أصبحت تتحكم في تحديد سياسات الوزارة فيما يخص استغلال مواد البناء المستخرجة في إطار صفقات جرف الصيانة، وهي الآن وفق هؤلاء الفاعلين من تحرك خلاياها النائمة بقطاع التجهيز لدفع الوزير لاقتراح مرسوم يرخص باستغلال وتسويق مواد البناء المستخرجة في عمليات جرف الصيانة وبالتالي إعفاء الشركتين من الالتزام بمقتضيات القانون رقم 13-27 والعودة من جديد إلى الفوضى وغياب المراقبة.

وكما هو معلوم، فقد سبق للشركة المذكورة أن احتكرت نشاط الجرف وتسويق المواد المجروفة احتكارا كليا منذ سنة 2002 قبل أن يتسبب سوء التدبير ونهاية فترة الفوضى في انكماش مواردها حيث أصبحت معرضة حاليا للتصفية القضائية. وهي الآن تسعى عبر تمرير هذا المرسوم إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه ولما لا العودة إلى فترات المجد المفقود.

فهل الوزير نزار بركة على علم بما يحاك في كواليس وزارته وديوانه؟ وهل يدرك حجم الصدامات التي تنتظره مع مهنيي الصيد البحري وشبكات تعاونيات جمعيات المجتمع المدني المهتمة بقطاع الصيد البحري في حالة أقدم على الدفاع على المرسوم 312-22-2 ودفع الحكومة لتمريره؟ وهل سيتفاعل الوزير بركة مع مراسلات المهنيين والفاعلين في القطاع ويقف ضد هذا المخطط؟ أم أنه سيرضخ لإرادة بعض مسؤولي وزارته المدافعين عن بعض شركات الجرف لغاية في نفس يعقوب.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *