عكس الحيوية والنشاط الذين تعج بهما المدن الساحلية المجاورة؛ تعيش مدينة القصر الكبير؛ خلال فصل الصيف حالة من الفتور الاقتصادي والسياحي؛ حيث تكاد تنعدم كل أشكال الحركة التجارية والاقتصادية في شوارع المدينة وازقتها.
ومع ارتفاع درجات الحرارة التي لا تقل عن 30 درجة مئوية؛ يفضل معظم السكان القاطنين المكوث في منازلهم؛ بعد أن يممت شريحة اخرى من الأسر صوب المدن المجاورة؛ سواء بغرض الاستجمام أو ممارسة أنشطة مدرة للدخل.
وتبدو تجليات هذا الواقع أكثر وضوحا على مستوى الفضاءات التجارية والاسواق بالمدينة؛ اذ يشتكي التجار من حالة ركود يصفونها بأنها “خانقة” في ظل نظرة الإقبال على المعروضات.
كانت الساعة تشير إلى منتصف النهار في سوق سبتة التجاري الشهير بالمدينة؛ أرباب محلات تجارية يترقبون زبونا قد ياتي او لا يأتي لعله يكسر رتابة الركود التجاري السائد؛ بينما انبرى ٱخرون الى الالتئام حول لعبة النرد او الضاما؛ بهدف تمضية الوقت؛ في الوقت الذي اختارت فئة منهم “ترك الجمل بما حمل” وإغلاق محلاتهم.
ويعلق الكثير من المراقبين المحليين؛ على الوضع السائد؛ بأنه نتيجة حتمية التهميش الذي تروح تحته مدينة القصر الكبير وحرمانها من نصيبها من السياسات التنموية العمومية.
ورغم تسطير عدة تظاهرات ثقافية وأخرى ذات طابع سوسيواقتصادي؛ من قبل المؤسسات المنتخبة، الا لم تكن كافية لجذب اهتمام الجمهور وتحفيز حركة الزوار والسكان والتخفيف من حدة الرتابة التي تعاني منها المدينة صيفا وشتاء.
والجديد بالذكر؛ أن مدينة القصر الكبير؛ تعتبر واحدة من المدن التاريخية العريقة في شمال المملكة؛ اذ تتوفر على معالم أثرية تحكي حقبا تاريخية ضاربة في القدم؛ لكن قيمتها هذه لم تسعفها في اضفاء جاذبية سياحية على المدينة؛ بفعل عوامل التهميش والاهمال.