الأحداثمحمد اعويفية
بناء المجتمع أو حتى إعادة بناءه لا تكون بالمهرجانات الصيفية أو بالحفلات الصاخبة حتى الفجر بمنتج رأس الأفعى ،وإنما بفتح مراكز الإيواء وبإرشاد الأسر الهشة ، و توجيه الأطفال في وضعية صعبة إلى المدارس، وإعادة إدماجهم وتشجيعهم على مزاولة الرياضات والهوايات المفضلة، ومواكبتهم نفسيا من أجل إحياء الأمل في نفوسهم بمستقبل هادئ ومريح ،لأنه من حقهم أن يحيوا ويعيشوا حياة كريمة مثل سائر الأطفال.
وأنا جالس في المقهى أنظر بكثير من السئم والضجر وحتى الألم إلى عدد كبير من الأطفال في حالة بينة من الإهمال، قررت عندها أن أحاول جهد استطاعتي تسليط الضوء على هذه الظاهرة التي رغم قدمها عادت لتطفو بقوة مع بداية موسم الصيف هنا بقلب المدينة .
من أين ينحدر هؤلاء الأطفال؟ لماذا وجدوا فجأة بهذه الأعداد الكبيرة في الشوارع ؟ من المسؤول عن وضعهم هذا ؟ ماذا ينتظرهم ؟ .
أسئلة كثيرة تطرح نفسها حول قضية أطفال الشوارع، القضية الموجعة بانعكاساتها الحاضرة والمستقبلية كإشكالية أخرى تحتاج الآن إلى طرح جديد علها تجد من يسمع ويستحيب.
مؤسف أن نرى براعم في عمر الزهور بلا رعاية، متشردة ، تجوب الشوارع ، تعترض طريق الناس ،تمارس التسول و ربما أمور أخرى يسترها ظلام ليل آسفي الثقيل كالسرقة و الاستغلال الجنسي وتجارة المخدرات. البراعم البريئة الآن تعد مشاريع لمنحرفين، قنابل اجتماعية موقوتة محملة بميولات سلبية كلها غيض وغضب وحقد مختزن ينتظر فرصته للانفجار والإنتقام كرغبة دفينة مؤجلة.
هؤلاء الأبرياء المحطمون نفسيا نصيبهم كان ولا زال كبيرا من الشقاء والألم ،هم ضحايا أسر عذبها وقسا عليها الواقع و شدة الفقر إلى درجة اليأس وفقدان الأمل والإغتراب في موطنها، تنتظر اليوم بالذات الرعاية النفسية والإجتماعية والإقتصادية اللازمة.
قسوة المشاهد وبشاعة ما تتعرض له الطفولة هنا بآسفي ،يضع مجلسها بكل مكوناته وكل جمعيات المجتمع المدني ،محط لوم شديد ومُساءلة كبيرة حول موقفها من هذه الظاهرة التي تسيئ أولا إلى سمعة المدينة ثم إلى المغرب الذي صادق غير مكره على كل اتفاقيات حقوق الطفل بهدف حمايته من كل أشكال العنف والإستغلال والإهمال، إلا أن ما نراه ونعيشه يخالف للأسف كل ما تعهدت والتزمت به البلاد دوليا .
طابت عطلتكم
هيئة التحرير19 يوليو، 2023
إقرأ الخبر من مصدره