رغم القطيعة.. خبير يكشف لـ”الأيام24″ خلفيات تضامن المغرب مع الجزائر في أزمة الحرائق

لم تحل القطيعة الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب دون تقديم الرباط تعازيها للجارة الشرقية، إثر مصرع 34 شخصا جراء الحرائق المندلعة في البلاد منذ يوم الأحد الماضي.

بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، صدر أمس الثلاثاء، أفاد بأن المملكة المغربية “تتابع ببالغ الأسى والأسف حرائق الغابات التي اندلعت في عدد من المناطق بالجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية”.

الموقف الإنساني المغربي تجاه ضحايا حرائق غابات الجزائر، يأتي في وقت تعيش فيه العلاقات بين البلدين الجارين، منذ أكثر من عامين، على وقع أزمة غير مسبوقة، كان أبرز فصولها إعلان وزير الخارجية الجزائري السابق رمطان لعمامرة عام 2021، عن قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، جراء ما وصفها بـ”استفزاز المملكة المغربية الذي بلغ ذروته”، و”تخليها عن الالتزامات الأساسية للعلاقات مع الجزائر”. وهو القرار الذي اعتبرته الخارجية المغربية وقتها “أحادي الجانب” و”غير مبرر تماما”، معبرة عن “رفض المملكة القاطع المبررات الزائفة، بل العبثية التي بُني عليها”.

فلماذا يصر المغرب على نهج مبدأ حسن الجوار مع الجزائر، في وقت لا يتوقف فيه حكامها على معاكسة مصالحه؟

في رده على هذا السؤال، قال الأستاذ الباحث في العلاقات الدولية حسن بلوان، إن سياسة اليد الممدودة التي يتبناها المغرب من أعلى مستوى في هرم الدولة، تنم عن عقيدة ودبلوماسية دولة تجاه محيطها، خصوصا الجزائر بالرغم من أنها تقوض جهود إقامة علاقات جيدة مع الرباط.

وأكد بلوان في تصريح لـ”الأيام 24″، أن هذه ليست هي المرة الأولى التي تُعبّر فيها المملكة عن مشاعر طيبة تجاه جارتها الجزائر، فقد عمدت، يتابع المحلل، إبان اشتعال الحرائق بغاباتها العام الماضي إلى عرض مساعدتها لاحتواء تلك الحرائق.

ولفت المتحدث إلى أن ما وصفه بـ”جحود الجزائر” حيال المشاعر الحميدة للمغرب، فضلا عن اعتراضها على المساعدة المغربية العام الفارط، لم يمنعا المملكة من مواصلة سياسة حسن الجوار بدل المعاملة السيئة التي ينهجها حكامها.

وعن خلفية عدم تقديم المغرب مجددا مساعدته للجارة الشرقية، أوضح بلوان أن هناك محددين، الأول أن المغرب يعرف مسبقا أنها سترفض كما فعلت العام الماضي، وبالتالي اكتفى بالتعزية فقط، ثم إنه رفع عنها الحرج وتفاديا لإذكاء أي فتنة لأنها تواجه غضبا شعبيا داخليا ومطالب بإيلاء اهتمام لهذه الحوادث التي تتكرر كب سنة مخلفة العشرات من القتلى، عبر توفير الموارد الكافية بدل إهدار ملايين الدراهم على معاكسة مصالح الدول، من بينها المغرب.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق