تنويع الشراكات مع الدول العظمى… سياسة مغربية أغضبت فرنسا

لم تستطع فرنسا إلى حدود الآن أن “تهضم” بأن المملكة المغربية التي يعود تاريخ نشأتها إلى قرون مضت تقيم الشراكات ذات الوزن الثقيل مع قوى الكبرى في ظل التحولات الجيوستراتيجية للحفاظ على مصالحها وحيادها في القضايا الراجعة عالميا، إذ تحرص المملكة المغربية على تعزيز علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، انفتحت الرباط على شراكات إستراتيجية مع دول عظمى كالصين وروسيا وحافظت على مسافة وحياد من الحرب الدائرة بين موسكو وكييف.

لكن فرنسا التي كانت إلى عهد قريب هي الشريك الأول للمغرب بدأت تخسر كل شيء لصالح قوى ودول أخرى، تعامل المملكة المغربية باحترام وتؤيد سيادته على كامل ترابه، عكس باريس التي تحتفظ بموقف ضبابي من النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

وعلاقة بتنويع الشراكات، قال رئيس الحكومة عزيز أخنوش أمام المشاركين في الدورة الثانية لقمة روسيا- إفريقيا المنعقدة حاليا بمدينة سان بطرسبورغ، إن المغرب، تحت قيادة جلالة الملك، عمل على تنويع شراكاته الاستراتيجية، وقد أضحى وضع القارة الإفريقية ومستقبلها أولوية محورية للسياسة الخارجية المغربية.

وأضاف أخنوش، في كلمة له بالجلسة الثانية للقمة اليوم الجمعة، أن “الرؤية الملكية تنطلق من أن إفريقيا تتوفر على إمكانات بشرية وطبيعية هائلة، وتطمح بشكل مشروع إلى تحديد دورها ومصالحها في علاقتها مع بقـية دول العالم بطريقة مستقلة وسيادية.

 وبالتالي فإنه يحق لدول قارتنا، باستـقـلالية تامة، أن تحـدد طبيعة الشراكات الاستراتيجية التي تـعتـزم إقامتها مع مختـلف التجمعات والقوى الدولية الفاعلة، بما يراعي مصالحها الحيوية.

وأوضح رئيس الحكومة أن “صاحب الجلالة الملك محمد السادس كان سباقا إلى التـنبيه إلى ضرورة تغيـير زاوية التعامل مع القارة الإفريقية من طرف شركائها التـقليديين، حيث عبر عن ذلك عدة مرات، وخاصة في خطابه الذي ألـقاه جلالته في افتتاح المنتدى الاقتصادي المغربي الإيفواري بأبيدجان سنة 2014، بقوله “فـقارتنا ليست في حاجة للمساعدات، بقـدر ما تحتاج لشراكات ذات نـفع متبادل، كما أنها تحتاج لمشاريع التنمية البشرية والاجتماعية أكثر من حاجتها لمساعدات إنسانية.”

وشدد أخنوش على أن “المملكة المغربية حافظت على علاقات دبلوماسية متـميزة مع روسيا منذ القرن الثامن عشر، وتعززت هذه العلاقات بشكل كبير منذ زيارة صاحب الجلالة الملك محمد السادس لموسكو في عام 2016، التي تـم خلالها إرساء شراكة استراتيجية مـعمقـة، تهم مجموعة واسعة من مجالات التعاون، من بينها الزراعة والطاقة والصيد البحري والعلوم والتكنولوجيا والثقافة والتعليم العالي”.

وتابع أخنوش أن “هذه القمة تنعقد في سياق دولي مضطرب وغير واضح المعالم، يطبعه عدم الاستقرار وتـزايد حدة الصراعات والتـوتـر في عدة مناطق من العالم.

وفي هذا السياق، يضيف رئيس الحكومة  تـشدد المملكة المغربية على احترام الوحدة التـرابية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة؛ و احترام مبادئ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة؛ والتـشبث بالطرق السلمية لحل النزاعات وتجنب استعمال القوة، مشددا على أن هذه المبادئ هي المحددات الجوهرية والأساسية التي يـنبني عليها موقف المغرب فيما يتعلق بالأزمات الراهنة.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق